البيعة

09:43 2019-07-21

أشرف صالح

إن الأحزاب السياسية والتي تتخذ من المساجد مقراً لها , وتسمي نفسها حركات إسلامية , تعتمد إعتماداً كلياً على البيعة , وذلك لضمان كسب ولاء الأجيال الشابة والمنتسبة للحزب , ورغم أن الأحزاب والفرق والتشتت وشق عصا المسلمين والخروج عن الحاكم الواحد , محرم في الشريعة الإسلامية والسنة النبوية , إلا أن بعض الأجيال الشابة يحملون في أعناقهم بيعة لأمير المسجد , وهو المسئول عن الدعوة في منطقة جغرافية معينة , ومسماه الحقيقي "مسئول عن ملف التنسيب للحزب السياسي في منطقته التنظيمية"  , ضاربين خطورة هذا الأمر بعرض الحائط , ربما لأنهم لا يعلمون في الأحكام الشرعية , أو لأنهم يفضلون المنفعة من الحزب على الإلتزام بالكتاب والسنة بما يخص أحكام البيعة. 

قال الله تعالى " فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا كل حزب بما لديهم فرحون" صدق الله العظيم , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إفترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة , وإفترقت النصارى على إثنتين وسبعين فرقة , وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة , قيل : من هي يا رسول الله؟ قال : من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي , آية من القرآن الكريم , وحديث صحيح يحرمان الفرق والتحزب , ولكن ضرر من يقدم نفسه كحزب يساري أو علماني أقل من ضرر من يقوم نفسه بإسم الدين , لأنه يعتقد نفسه كفرقة على صواب دون الفرق الأخرى , وعلى إعتبار ذلك يحلل لنفسه البيعة على السمع والطاعة , ويقنع المبايعين بأنه هو من يمثل الدين , وفي الواقع هو يمارس العلمانية والديمقراطية والليبرالية للوصول الى الحكم , ومن ثم يجمع المال من ضرائب الدخان والمعسل لتحسين إقتصاد دولته المزعومة ,  وفي الجلسات المغلقة "الأسر" يحاول أن يقنع المبايعين أنه على نهج الإسلام والسنة .

قال الله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم" صدق الله العظيم , هذا القرآن الكريم يتم إقتطاعة من الآية , وبالطبع الآية هي جزء من صورة كاملة , ولا يمكن تفسيرها بشكل صحيح إلا من خلال قراءة الصورة كاملة , وعندما تقوم الأحزاب السياسية والتي تسمي نفسها حركات إسلامية , بإقناع المبايعين بأنهم هم المقصودون بأولي الأمر , يقومون بقراءة هذا الجزء من الآية , على إعتبار أنهم أولي الأمر ويجب على المبايع السمع والطاعة , ومن هنا يورطون أنفسهم ببيعة غير شرعية , فالأمير ينصب نفسه ولي أمر المسلمين , والمبايع يضع في عنقه بيعة على السمع الطاعة دون أن يدري خطورة تداعياتها , أو الأحكام الشرعية المترتبة عليها .

بالإضافة الى أن البيعة للأحزاب السياسية غير شرعية , ولا تصح إلا لخليفة واحد يحكم المسلمين بالقرآن والسنة , إلا أنها تفتعل خللاً وعدم توازن في النظام السياسي والإجتماعي للدولة , فهي تخلط بين البيعة والطاعة للحزب , وبين الإنتماء للدولة ومؤسساتها كأي مواطن , فصاحب البيعة لا يعتبر رئيس الدولة ولي أمره , أو رئيس الوزراء , أو رئيس البرلمان , أو حتى مفتي الدولة , لأنه بايع الأمير في المسجد "رئيسه المباشر في الحزب السياسي أو التنظيم" , وهذا ما حدث بالفعل عندما خرج أنصار "حزب التحرير" في مدينة الخليل على رأي مفتي فلسطين الشيخ "محمد حسين" بما يخص رؤية هلال العيد في شهر رمضان الماضي , وأحتفلوا بالعيد وحدهم بناء على قرار من أميرهم ,  وهذا يؤكد أنهم ينتمون لأميرهم وليس لرئيس الدولة ومفتيها , ورغم أن حزب التحرير وهو واحد من الأحزاب الفلسطينية والتي تعتمد على البيعة , ينادي بدولة الخلافة الإسلامية وإقامة الشريعة والحدود , إلا أنه مصنف حزب وفرقة من إحدى الفرق والتي تقدم نفسها ممثلة عن الإسلام كباقي الفرق والأحزاب . 

من وجهة نظري أن حزب التحرير أقل ضرر من باقي الأحزاب الفلسطينية , فهو على الأقل لم يدخل إنتخابات ولم يحكم بنظام الدولة المدنية , وهي الكلمة المجملة والبديلة عن الدولة "العلمانية" والتي تستخدمها حماس في أدبياتها , كون كلمة مدنية مقبولة نوعاً ما أكثر من كلمة علمانية .

ثلاث وسبعون فرقة , كلها في النار إلا واحدة , يا ترا من هي الواحدة؟ حزب التحرير , أم حركة المجاهدين , أم جيش الإسلام , أم حماس , أم الجهاد الإسلامي , أم ألوية الناصر صلاح الدين , أم التوحيد والجهاد , أم حركة الصابرين , أم السلفيين.. وهل من بايع الأمير على السمع والطاعة كان عنده يقيناً بأن حزبه هو الفرقة الناجية من النار؟.

 ما أساسه باطل فهو باطل , فلا يجوز للأحزاب السياسية والمحرمة أصلاً في القرآن والسنة , أن تنصب نفسها والية على الدين , وأن تضع بيعة في أعناق الناس على السمع والطاعة .

كلمات دلالية