بعضهم يشعر بالارتياح

بعد قرار عباس ضد القضاء.. قانونيون وخبراء لـ "أمد" سابقة خطيرة وحساسة"

00:28 2019-07-20

أمد/ رام الله-غزة- خاص:  بعد أن أقدمت سلطة المقاطعة على حل المجلس التشريعي، في خطوةٍ جديدة ومفاجئة أصدر رئيس السلطة محمود عباس، قرارين وهي إنزال سن تقاعد القضاة الى الستين، وحل مجلس القضاء الأعلى الحالي وانشا مجلس قضاء أعلى انتقاليا لمدة عام، يتولى خلاله مهام مجلس القضاء الأعلى قانونا وإعادة تشكيل هيئات المحاكم في كافة الدرجات.
وقد بررت الرئاسة ذلك القرار،ا ن ذلك جاء لترتيب أوضاع القضاء واعداد مشاريع القوانين اللازمة لإصلاح القضاء واستعادة ثقة المواطن به وتعزيز فرص الوصول للعدالة وتقصير أمد التقاضي، ومن ثم إعادة تشكيل مجلس القضاء الأعلى وفقا لأحكام القانون. 
وللاطلاع على الموقف القانوني من تلك الاجراءات أعد لـ "أمد للأعلام" هذا التقرير، الذي يستطلع فيه رأي عدد من خبراء القانون وحقوقيين. 
 وبهذا الخصوص، قال مدير مؤسسة الحق لحقوق الانسان شعوان جبارين: "هذا القرار يعتبر تجرؤ على استقلالية السلطة القضائية فهو خطير من حيث المبدأ؛ نحن لدينا قانون وهو قانون سن التشريعي،  قياسا بالمحيط في المنطقة هو قانون عصري متقدم يضمن ويكفل استقلال السلطة القضائية وفعليتها ويضمن الرقابة عليها بشكل دقيق".
واضاف جبارين لـ "أمد للإعلام": "الان التدخل في الموضوع بعيدا تماما عن وجود مجلس تشريعي وغيره والتجرؤ على السلطة القضائية تحت عناوين مختلفة، نحن لدينا انتقادات كبيرة وواسعة عن اداء ودور السلطة القضائية ولكن عن النحو الذي تم فيه التغيير، صراحة يعتبر سابقة خطيرة بعض النظر عن النوايا ممكن يكون هناك نوايا سليمة والواجه صحيحة في هناك نية للتصحيح والتعديل، ولكن برأي اخترق الجدار الاساسي للسلطة القضائية، شكل سابقة خطيرة، لاحقا لاسباب سياسية او غير سياسية حيتم التلاعب في موضوع السلطة من حيث التشكيل"
واوضح: ما انشأ هو مجلس قضائي انتقالي قد ينشأ لاحقا مجالس في حال لم تكن على مقاس السلطة التنفيدية مجالس اخرى في اي مرحلة من المراحل، بالتالي هون نتحدث عن تبعية السلطة القضائية للسلطة التنفيذية، رغم كل ما يمكن ان يقال انه بيسود القضاء.
واردف القانوني: نحن برأينا المتواضع من خلال تطبيق قانون السلطة القضائية، وعدم التلاعب فيه بالامكان تفعيل السلطة القضائية؛ وبإمكان تجاوز كل العقبات والثغرات فيها سواء كان  في التفتيش القضائي، سواء كان دور المجلس القضائي، او الاحتكام بقانون السلطة القضائية من حيث العمر ومن حيث الوقت ومن حيث الفعالية ومن حيث المصادقات القضائية وتعيين القضاة.
واعتبر جبارين ان قانون السلطة القضائية نفسه هو حامي جيد للسلطة القضائية؛ ولكن للاسف الشديد الامور ليست على هذا النحو، ونحن لا نشكك بالأشخاص نهائيا، يعني الاستاذ عيسى ابو شرار رجل فاضل ومحترم وله خبرته، ولكن المسالة ليست بالشخوص المسألة هي في المبدأ، المسألة في سن سوابق خطيرة جدا الا ممكن تؤدي لاحقا انه يبحث عن سلطة قضائية على مقاس السلطة التنفيذية، هذا بصراحة قلق بما يسنده في تدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء هذا لا يعني انه في السابق ان السلطة التنفيذية لم تكن تتدخل وانما كانت تتدخل وهذا المعيب.
من جانبه قال الحقوقي صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني (حشد):" تابعنا بقلق الإعلان صباح الخميس عن أصدار الرئيس محمود عباس، قرارين لهما قوة القانون، عدل في أحدهما قانون السلطة القضائية لجهة تخفيض سن تقاعد القضاة الى الستين (60 عاماً)، وحل بموجب الآخر مجلس القضاء الأعلى الحالي، وإنشاء مجلس قضاء أعلى انتقالياً لمدة عام واحد، يتولى خلاله مهام مجلس القضاء الأعلى.
واكد عبد العاطي في حديث مع "أمد للإعلام"، دعمهم دائما لفكرة إصلاح وتوحيد قطاع العدالة والقضاء الفلسطيني، والحاجة الماسة لذلك بما لا يمس باستقلالية السلطة القضائية، ونرى أن أسلوب السلطة التنفيذية وقراراتها الراهنة هي استنساخ لتجارب سابقة تهدف لضمان فرض المزيد من هيمنة السلطة التنفيذية على مقاليد السلطة القضائية، خاصة في ضوء عدم أخذ رأي مجلس الأعلى للقضاء في القرارات الجديدة.
واوضح عبد العاطي، أن القرارات والتعديلات الجديدة على قانون السلطة القضائية تأتي مخالفته لنص المادة 100 من القانون الأساسي المعدل، التي نصت على أن: "ينشأ مجلس أعلى للقضاء ويبين القانون طريقة تشكيله واختصاصاته وقواعد سير العمل فيه، ويؤخذ رأيه في مشروعات القوانين التي تنظم أي شأن من شئون السلطة القضائية بما في ذلك النيابة العامة".
واضاف:" ان طريقة وأسلوب إصدار التعديلات الراهنة تكرار لذات التجارب التي اعتمدتها السلطة التنفيذية منذ عام 2005، دون أن تؤدي إلى نتيجة إيجابية ونري ان الغرض منها أحكام للهيمنة علي السلطة القضائية".
وطالب الرئيس والحكومة الفلسطينية بسحب التعديلات الراهنة، ووقف التدخلات في عمل السلطة القضائية والعمل على استعادة الوحدة وإعادة بناء وتوحيد مؤسسات النظام السياسي كأولوية وطنية وقانونية بما يضمن الفصل بين السلطات وسيادة القانون وعدم المس في استقلالية القضاء الفلسطيني.
كما طالب عبد العاطي السيدة غابرييلا كنول، المقررة الخاصة المعنية باستقلال القضاة والمحامين لضرورة أخذ ما يلزم من إجراءات للضغط على السلطة التنفيذية لتراجع عن هذه القرارات وضمان استقلال السلطة القضائية الفلسطينية.
بينما قال عمار الدويك المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الانسان" ديوان المظالم": نحن ننظر بارتياح للقرارين لحد كبير، خاصة لتخفيض سن تقاعد القضاء؛ هذا كان مطلب حقوقي لعدد كبير من المؤسسات، ونحن قدمنا رؤية متكاملة لإصلاح القضاء وكان من ضمنها ضرورة تخفيض سن تقاعد القضاء، من اجل ضخ دماء جديدة في القضاء، ولانه كانت اغلب النزاعات واغلب تراكم القضايا تحدث مشاكل في المحكمة العليا، خاصة التقاعد من شأنه ان يحل جزء كبير من الاشكالية التي يعاني منها القضاء.
واضاف الدويك لـ "أمد للإعلام": " بالنسبة للمجلس الانتقالي الاشخاص المعينين هم محل ثقة عملوا في اوساط واسعة منها حقوقية ونقابية، لكن هذا المجلس ايضا هناك فرصة بأن يقوم باصلاح القضاء، وهناك ايضا تحدي ونوع من المخاطرة لانه مجلس له صلاحية لتغيير القضاة والتوصية بعزل بعضهم او احالتهم للتقاعد او نقلهم إلى وظائف غير قضائية، بالتالي سنراقب عمل المجلس الجديد ونطالبه بأن يلتزم بمعايير موضوعية ومعلنة وشفافة في كيفية تقييم القضاء، ونأمل خلال السنة هذة ان يأخد بالتوصيات التي قدمنها كمؤسسات حقوقية، هي توصيات من اجل حل مشاكل القضاء، وهذا المجلس امامه مسؤوليات كبيرة بإعادة ثقة المواطنيين بالقضاء والتعاون مع القضايا المتراكمة، وتعجييل سير الدعوة القضائية.
واشار بشكل عام في الضفة الغربية في اوساط المحاميين وفي اوساط المتقاضيين والمواطنيين العاديين لمست نوع من الارتياح لحدا ما، طبعا اكيد في تخوف ودائما التخوف يجب ان يكون موجود، لان عملية اصلاح القضاء عملية خطيرة وحساسة، والبيئة التي نعيش فيها في ظل غياب التشريعي ليست بيئة سهلة خاصة انه بعض المتنفدين وبعض الجهات الامنية وغير الأمنية تسعى للسيطرة على القضاء.
واردف الدويك لكن نحن امام مجلس جديد والاشخاص الا فيه، اشخاص غير مسيسين ومعروفين  في السلطة القضائية؛ ومنهم ناس قريبين منا في العمل الحقوقي، ونحن سنكون في جوارهم وندعمهم في الخطوات الاصلاحية القادمة التي سنقوم بها، وسنقف في مواجهة اي محاولات للتدخل في القضاء ومحاولة السيطرة عليه
ومن جانبه قال جواد عبيدات نقيب المحاميين:"هذا القرار لم يتخذه الرئيس عفويا، وانما كان القرار بناءا على لجنة تم تشكيلها بموجب مرسوم رئاسي قبل سنة ونصف تقريبا، عملت لمدة سنة كان اطرافها من كافة اطراف العدالة بما فيهم مجلس القضاء الاعلى؛ ونقابة المحاميين ووزارة العدل والنائب العام، وبعض المؤسسات والمجتمع المدني.
واضاف عبيدات لـ "أمد للإعلام" :"هذه اللجنة قامت بالعمل لمدة سنة ونتج عن عدد من الاجتماعات التوصيات التي اصدرها سيادة الرئيس صباح الخميس، هذا القرار بقانون المرسوم الرئاسي بتخفيض التعديل الذي تم هو بناء على التوصيات التي كانت قد نتجت عن هذة اللجنة، وحل مجلس القضاء الاعلى هو التوصيات التي كانت قرييا لهذا الامر".
واوضح عبيدات خطورة هذا الموضوع فقط من ناحية واحدة هو خلق فراغ في كافة المحاكم، محاكم الاستئناف ومحاكم العدل العليا، ونتمنى ان يتم توفير كافة الامكانيات واعطاء معشات ورواتب عالية من اجل استقطاب اصحاب الخبرة في العمل في السلك القضائي.
من جانب اخر اعتبر ماجد العاروري المختص في الشأن القضائي: "فيما يتعلق بالقرار الذي اتخد في تقاعد القضاء ومن تم تشكيل مجلس قضاء اعلى انتقالي، بعد دراسة الواقع الذي يمر فيه القضاء والأشخاص الذين منهم شكل هذا المجلس قد يشكل فرصة من شأنها المساهمة بشكل كبير جدا في اصلاح القضاء، إذا ما راعى هذا المجلس الجديد الأسباب التي ادت إلى تراجع ثقة الناس والتزم بمجموعة من الضوابط التي من شأنها أن تزيد وتعزز ثقة الجمهور في القضاء الفلسطيني، وفي مقدمة ذلك من وجهة نظري مسألة كبح جماح تدخل السلطة التنفيذية في عمل القضاء، وتشكيل سياسي حامي حول القضاء الفلسطيني لمنع هذة التدخلات، وملاحقة كل من يتدخل، وايضا من خلال اتخاد الخطوات الا من شأنها ان تفعل عمل المحاكم وادوات المساءلة والتأذيب في داخل مجلس القضاء الاعلى هي ما حدثت.

واضاف العاروري لـ "أمد للإعلام" :"اعتقد انها قد تشكل فرصة لاعادة وحدة وتماسك القضاء، واعادة املاء الشواغر على اساس مهني بعيد عن أي حسابات سياسية او محاولات للسيطرة على القضاء، اذا ما تم التعامل بجدية مع هذه الضوابط؛ اعتقد قد نكون امام فرصة حقيقية لاصلاح القضاء الفلسطيني وبناء قضاء مستقلا يثق به الجمهور".
واشار العاروري، اذا اردنا ان نعود إلى الواقع منذ عام 2010 وحتى اليوم على مدار 9 سنوات مضت، الذي يقرر تعيين مثل رئيس مجلس القضاء الاعلى ويعتبر اهم شخص يتحكم هي السلطة التنفيذية، منذ ان جاء  رئيس مجلس قضاء الاعلى عام 2009 كان مستشارا قانونياً للرئيس ومن ثم وزير العدل؛ بمعنى السيطرة على القضاء هي ليست جديدة عمرها يفوق عن 8 سنوات، والاداء من وجهة نظري هي ليست الافضل، لكن لا يوجد لها في المرحلة الحالية اي بدائل كانت سوى الاصلاح الداخلي في الجسم القضائي وهذا ما لم يقم به القضاة انفسهم.
وقال العاروري:" لقد طالبنا عدة مرات انه على القضاة ان يبادروا للاصلاح ويتخدوا خطوات، وهذا لم يحصل فأدى إلى أسلوب لا اعتبره الامثل في عملية اصلاح القضاء لكنه قد يشكل فرصة، اذا ما نجح القضاء بتعزيز استقلاليته وكبح جماح تدخل السلطة التنفيذية باعتقد هذة فرصة قد تكون جيدة، واذا اراد ان يتساوق مع سياسة السلطة التنفيذية هذا سيكون ضربة قاضية للقضاء،  وانا ما زلت اعتقد ان هذه الفرصة ممكنة، وعلينا ان نراقب كقوى مجتمعية بقوة الافعال والقرارت التي يتخذها القضاء اذا كانت في تعزيز استقلاليته علينا ان ندعمها بقوة، واذا كانت في تكريس السلطة التنفيذية طبعا يجب التصدي لها بقوة".
من جانبه أوضح حاتم شاهين نائب نقيب المحامين سابقاً :"خطورة هذا القرار تندرج الها لخطورة مستمرة منذ سنوات متفاقمة، مؤكدا أن الرئيس محمود عباس لا يوجد له صلاحية بأن يتدخل في تعديل قانون السلطة القضائية، بل أكثر من ذلك قانون السلطة القضائية بحد ذاته عندما جرى تعديله في العام 2005 دون استشارة مجلس القضاء الأعلى، قامت المحكمة العليا بغزة بصفتها محكمة دستورية في ذلك الوقت بإلغاء القانون، فما بالك من أن يأتي شخص منفرد بمؤسسة رئاسة منفردة تصدر قانون. مضيفا العلة لا يجوز محاولة اصلاح القانون، يوازي القانون الأساسي في مكانته دون  الرجوع للمجلس التشريعي، ولا يجوز ان نعالج الضعف والوهن دون معالجة الاسباب.
واعتبر شاهين في حديث مع "أمد للإعلام" ان  السبب الرئيسي للضعف والوهن حتى في القضاء هو غياب المجلس التشربعي، طالما هناك انعدام للسلطة التشريعية في البلاد؛ لن يكون هناك عملية اصلاح حقيقية، لا في القضاء ولا في غيرها، طالما انت فاقد الرقيب، طالما لا تستطيع ان تعمل بمحاسبة.
وختم شاهين، أنه تطورت القرارت بقوانين الان لتبث قوانين أساسية، كقانون السلطة القضائية السلطة الثالثة في البلاد، أن تكون الصلاحية للرئيس بإلغاء هذة السلطة بهذة الطريقة هون الخطورة، هذا يعني ان أي سلطة قضائية قادمة، بأي لحظة أي رئيس سلطة بإمكانه إلغاءها بالتالي أين استقلالها؟! كيف ستمارس عملها بإستقلال وحرية وتخضع لضميرها فقط وهي تعلم انه من الممكن أن يصدر قرار بإلغاءها وحلها وإعتبارها أنها لم تكن، هنا خطوة هذا القرار بحلها.
ومن الأسباب التي ادت إلى حل القضاء هو انعدام الثقة بين الجمهور والقضاء حسب بيان الرسمي، أوضح شاهين: "أن انعدام الثقة بين المواطن الفلسطيني والقضاء صحيحة، ولكن طريقة المعالجة لا تكون بهذه الطريقة، كان الأولى تفعيل دائرة التفتيش القضائي حتى تعيد الثقة للمواطن، الأولى تعزيز الرقابة على القضاء والتأجيلات الغير مبررة، المراقبة على الموظفين خاصة المحضرين في اطالة أمد التقاضي من خلال التبلبغات، من خلال مراقبة الشرطة المكلفة بالتنفيذ والإبطاء بالتنفيذ، منوها هكذا تُعاد ثقة المواطن بالقضاء، عندما يتوجه المواطن بشكوى للتفتيش القضائي ويوجد هناك نوع من المساس بالعدالة يكون هناك تحرك فوري، أما ان تغير أشخاص؛ العلة ليست في الأشخاص؛ولكن المشكلة في المنظومة، ولا اعتقد ان هذه الطريقة ستُعيد الثقة للمواطن في القضاء.

كلمات دلالية

اخر الأخبار