عيون الثائر وقلب العاشق

تابعنا على:   13:16 2014-07-06

بكر ابو بكر

ماذا تقول لمن فقد الأمل بشفاء ابنته؟ إذ منعوه من الوصول؟ وحالوا بينه وبين النجاة؟ وكيف لك أن تنقل تعازيك لوالدة لم تر من ابنها إلا قدرته على الحبو والمشي؟ وارتقى دون أن تراه؟ وماذا بإمكانك أن تقول لأم انتظرت عودة ابنها من صلاة الفجر وهي جذلى باسمة مرحابة؟ ولكنه لم يعد! أتستطيع أن تنظر الى دمعة ابن أسير وهو يرى أباه يعود للسجن ثانية؟ أم تراك تسمع دعاء أب مكلوم أمام جثة ابنه الطاهرة؟ أم لعلك تستطيع أن تكلم عروس فقدت كل أحلامها دفعة واحدة أمام رصاص المحتل الذي استقر في صدر مستقبلها؟.
لا تستطيع الآلة الدعائية الصهيونية أن تزيّف الوقائع، وتستمر بنقل الترهات التي يرددها \"نتنياهو\" المتعصب، ويرددها من خلفه جوقة الصهيونية الحديثة في البيت الأبيض أو خارجه، ككلامه الاجوف منذ أيام عندما قال إنهم - أي الاسرائيليين- يحبون الحياة ونحن نحب الموت، وما كان من أفعاله ومعلميه من قبل إلا عكس ذلك، فمن يحب الحياة يحبّها للجميع، فلا يميز بين حياة وحياة، حيث حياته ثمينة وحياة غيره بلا قيمة مصداقا لوصايا (التلمود) فقتل الحشرات من غيرهم (الأميين/الغوييم) فضيلة.
لن تستطيع عنصرية نتنياهو الفظيعة إلا أن تتداخل بلا انسانية موروثة فكرا وثقافة وقيم اقصائية تؤمن (بنقاء العرق) الموهومة، وأفضلية القومية المخادعة، ما يجعل من نازية هتلر التي مارسها ضد كل أعدائه ومنهم اليهود الاوروبيون تسجل نجاحا ساحقا اليوم، فيما يقوم به نتنياهو الذي يصفق له هتلر فرِحا اذ ان موته لم يكن عبثا.
كما أن موت الارهابي شارون الذي قتل بمسدسه الشخصي طفلين فلسطينيين في شاتيلا عام 1982 بعمر 3 سنوات، نعم لا تتعجبوا! بعمر 3 سنوات كما شهد عليه المخرج التقدمي الهولندي اليهودي جورج سلويزر، لم يكن موته عابثا اذ خلف تراثا عنصريا يعد امتدادا لفكر جابوتنسكي وبيغن ومعهما عشرات المذابح ضد شعبنا، وتيارات اليمين اليوم وصولا لـ رئيس حزب (البيت اليهودي) الديني المتطرف الوزير (نفتالي بينت) وامثاله الكُثر.
إن حب الحياة أصيل بالانسان لا نستطيع أن ننزع منه ذلك، إلا أن جعل منه العدو يائسا، أو مضحيا، بحيث يضع روحه على كفه فداء للوطن، فاشتروا الخلود بالحياة الدنيا فداء للوطن والشعب والمبادئ.
لذا فالشعب الفلسطيني يزغرد حين سقوط الشهيد تلو الشهيد ليس حبا بالقتل أو الموت أبدا، وإنما كي لا يترك للقاتل أن يشمت أو يفرح به مطلقا كما يعبر عن ذلك الروائي ابراهيم نصر الله، والفلسطيني الذي تمتد يد الغدر اليه فتعتقله ثانية وثالثة وتأسر جسده محاولة تحطيم روحه هو الفلسطيني الثائر والمنتقض أبدا ضد الظلم والعدوان الغاشم والقهر، وهو الشهيد الذي سقط معتمرا بندقيته في مواجهة الدبابات الخاسرة حجرا أو قلما أو غضبا حاشدا مع كثير من الورود والفراشات.
إن الشعب الفلسطيني اذ يسجل أنه شعب الثورة والمقاومة والنشيد والصبر والشهادة فهو ذاته شعب الفرح والحب والسعادة والعشق والانتصار، مقابل أولئك الأفاقين العنصريين الذين عميت قلوبهم من أتباع (بني يمن نتنياهو) ويمينه المنحرف.
لا يخشى الفلسطينيون الموت نعم، ولكنهم يعشقون الحياة، ومن يعشق الموت – موت الآخرين، وخسرانه – هو من يمسك يوميا ببندقيته يوجهها نحو الحجر والشجر والبشر، إنه الذي يحتل أراضينا –نحن الأغيار- التي لا تعرف غيرنا، منذ الأزل، بدعاوى اعتنقها التطرف الصهيوني من تناخية (توراتية) مكذوبة هي مجرد تبرير للعنصرية والسيطرة وتواصل الاحتلال وشطب الآخر.
الشعب الفلسطيني قد يتعب، فالمراحل طويلة والرحلة قاسية والدرب طويل والطرائق متعددة، ولكنه يحتفظ بمخزون لا ينضب من عشق فلسطين، يستمد منه وقود الثورة، وهو شعب جبار مؤمن بالله سبحانه وتعالى وحريته وانتصاره الى الحد الذي لا يأبه أمامه للزمن، ففلسطين كلها تنتظر الفلسطينيين بفرح غامر اذ انها اليوم وغدا وكل يوم تلبس حُلّة قشيبة، وتتزين بالأزهار والرياحين وأشجار التفاح والخوخ والبرتقال، وأغصان الزيتون لأنها تنتظر فتيانها وأيادي الصبايا أن تصنع منها عصير القلوب ونشيد الغد ومائدة رمضان ورحيق الأرواح.
إن الثورة في عيون الفلسطيني كالبؤبؤ في العين، وكخفقان القلب لا تُنتزع، وما الموت إلا انتقال للثورة عبر المورّثات (الجينات) عبر أجيال الزمن مهما طال الزمن لأن النصر من عند الله، كامن هناك في البعيد القريب.
 

اخر الأخبار