الشارع المصري وقواه السياسية لن يتحالف مع الإخوان المسلمين رغم مراجعاتهم الداخلية

21:07 2019-07-19

عليان عليان

صدر عن المكتب العامّ لجماعة "الإخوان المسلمين" في مصر في نهاية شهر حزيران الماضي بيان، أعلنت فيه عن تبنّي الجماعة توجهاً جديداً للفترة المقبلة، على خلفية ما وصفته بالواقع الجديد بعد وفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي ، مشيرةً فيه إلى أن الجماعة أجرت مراجعات داخلية واعترفت بوقوع أخطاء في فترة حكم الرئيس السابق محمد مرسي ، وخلصت إلى ثلاث مسائل:
1-التفريق بين العمل السياسي العام وبين المنافسة الحزبية الضيقة على السلطة.
2-أن الخيار الاستراتيجي الأمثل والأبقى للإخوان هو الخيار الثوري الشامل ضد نظام الرئيس السيسي عبر أدوات المقاومة المدنية المشروعة".
3-التواصل خلال الفترة المقبلة مع كافة المنتمين للمعسكر المناهض للحكم العسكري "لتوحيد الأهداف والمنطلقات" وصنع أرضية فكرية مشتركة للتحالف.
ما يمكن الإشارة إليه هنا أن المراجعة النقدية لتجربة الإخوان المسلمين في مصر من قبل المكتب العامّ لجماعة ،واعترافهم بالأخطاء التي ارتكبوها في زمن مرسي، لن تجدي نفعاً ولن تلقى أذنا صاغية في الشارع المصري، ومن ثم فإن سعيها لما أسمته بالنضال الثوري بالتحالف مع قوى المعارضة المصرية، لن يكتب له النجاح لأنها لن تجد حزباً وطنياً أو ليبرالياً مستعداً للتحالف معها ارتباطاً بما يلي :
1-أن برنامج الإخوان المسلمين السياسي والاقتصادي لن يختلف عن برنامج نظام كامب ديفيد ، وأن صراعهم مع هذا النظام هو صراع على السلطة وليس على البرنامج ، وقد تبدى ذلك بالتزامهم بنهج الليبرالية الجديدة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي
2- تعطشهم للسلطة وسعيهم لنفي الآخر ، وقد تبدى ذلك في عهد مرسي بالعمل على " أخونة الدولة وعدم إشراك القوى السياسية المختلفة في الحكومة".
3- أن تحالفهم إثر وصول مرسي للسلطة كان مع الرجعيات النفطية وعلى رأسها " السعودية " في عهد الملك عبد الله ، ثم انتقل التحالف مع قطر وتركيا بعد تولي الملك سلمان وولي عهده الحكم في السعودية.
4- التزامهم بالتحالفات القديمة لنظام مبارك
والتزامهم بتوجهات الإدارة الأمريكية في حرف بوصلة التناقض ، لتصبح إيران والشيعة هما العدو وليس ( إسرائيل) ولعل تصريحاته في طهران، إثر مشاركته في مؤتمر عدم الانحياز لمؤشر على ذلك.
5- موقفهم الباهت من اتفاقيات كامب ديفيد ، إذ لم يصدر عنهم أي تلميح أو توجه لتجميد هذه الاتفاقات أو إلغائها ، ناهيك أنه بعث برسالة حميمة لشمعون بيريز رئيس وزراء الكيان الصهيوني بتاريخ 19 تموز – يوليو 2012 بمناسبة تعيين سفير مصري جديد لدى الكيان الصهيوني...جاء فيها : " إلى صاحب الفخامة السيد شيمون بيريز رئيس دولة إسرائيل
عزيزي وصديقي العظيم..
لما لي من شديد الرغبة في اظهار علاقات المحبة التي تربط لحسن الحظ بلدينا قد اخترت السيد السفير عاطف محمد سالم سيد الاهل، ليكون سفيراً فوق العادة ومفوضاً من قبلي لدى فخامتكم..... ولاعتمادي على غيرته وعلى ما سيبذل من صادق الجهد، ليكون أهلا لعطف فخامتكم وحسن تقديرها، أرجو فخامتكم أن تتفضلوا فتحوطوه بتأييدكم، وتولوه رعايتكم، وتتلقوا منه بالقبول وتمام الثقة ما يبلغه إليكم من جانبي، ولا سيما إذا كان لي الشرف بأن يعرب لفخامتكم عما أتمناه لشخصكم من السعادة ولبلادكم من الرغد".
6-تحالفهم الداخلي مع قوى التكفير الارهابية ، وفي الذاكرة تصريح مرسي غداة اغتيال الإرهابيين في سيناء حوالي 20 مجنداً مصرياً ، حيث أبدى أسفه لمقتل الجنود والارهابيين على حد سواء.
وفي الذاكرة الخطاب المسموم الذي ألقاه في ستاد القاهرة بحضور مختلف الفصائل السلفية التكفيرية ضد سورية وإعلانه الحرب على النظام في سورية.
7- لجوء مرسي ومن ورائه الإخوان المسلمين إلى إغلاق السفارة السورية في القاهرة ، وإبقائه على سفارة الكيان الصهيوني.
ما تقدم شكل أيضاً رسائل اعتماد من قبل الإخوان المسلمين في مصر للإدارة الأمريكية ولنظام الحكم في السعودية بالضد من توجهات الشعب المصري وقواه الوطنية والاجتماعية.

كلمات دلالية

اخر الأخبار