شكرا لكل اسير .. وشكرا للاخ الرئيس

تابعنا على:   17:54 2013-10-30

د. وائل الريماوي

 شدني احتراما قول الاخ الرئيس ابو مازن اثناء استقباله للاسرى المجررين صباح اليوم عندما قال : " لن يكون هناك اتفاق وهناك اسير و احد وراء القضبان " .. ولا شك ان اطلاق سراح 26 اسيرا فلسطينيا عزيزا على قلب كل فلسطيني و عربي حر هو حالة فرح فرح نعيشها بكامل حواسنا , نحن ابناء الشعب الفلسطيني الذين فقدنا مذاق كل ما هو جميل و مطمئن للقلب و العقل , ولكن هذه الفرحه تبقى منقوصه طالما ان ما لا يقل عن ثلاثة الاف اسير ما لازالوا يعانون وطأة السجون ومعسكرات الاحتلال وبينهم 53 اسيرا حرمهم الاحتلال من حريتهم ومن حقهم في الحياه الطبيعيه منذ ما قبل العام 1994 , اي ان قهرهم من قبل شذاذ الديار – اليهود قد تجاوز ال 20 عاما .

ولا شك ايضا ان اطلاق سراح هذا العدد القليل من الاسرى له اهميته ووقعه الكريم و المفرح على القلب .. كما و له له رمزيه وطنيه ومعاني ندركها جيدا , ذلك رغم ان يقيننا وواقعنا ومعرفتنا بطبيعة اقذر احتلال عرفه التالريخ تقول بأن اطلاق سراح 26 اسيرا قد سبقه و سيتبعه اعتقال عدد مضاعف من مناضلات ومناضلي شعبنا , اي ان عدد المعتقلين لا ينقص بل ينمو باستمرار و هذه حقيقه تدركها قيادتنا الفلسطينيه الحكيمه ولكن : السياسه هي فن الممكن , وهذا هو الممكن الان , وهذه هي الاوراق التي هي بيد المفاوض الفلسطيني .

اضافة لهذه الحقيقه فهناك حقيقه اخرى نعيشها و نعايشها يوميا و هي انه مع اطلاق سراح كل دفعه من الاسرى تتسارع وتيرة الاستيطان , و الان و خلال فترة اطلاق الدفعه الثانيه ( صباح الثلاثاء ) تشهد الاراضي الفلسطينيه , خاصة العاصمه – القدس و ضواحيها اشرس حملة بناء و استيطان يهودي , ذلك ليقول لنا الاحتلال عملا بانه لاعب جيد ليس بالمشاعر فقط وانما في ترتيب الاوراق التفاوضيه على الارض , وفي الاستفاده القصوى من طبيعة المرحله و حساسيتها و تفاصيل احداثها و توازنانها .

نحن ندرك جيدا , رغم المحاولات الكثيره التي حاولت الربط و اتهام المفاوض الفلسطيني و الاخ الرئيس ابو مازن مباشره بانه عقد صفقه مضمونها اطلاق سراح هذه الدفعات المتفق عليها من الاسرى مقابل صمت القياده الفلسطينيه على الاستيطان المتصاعد , بل و ان البعض ذهب اكثر في خياله و تحليلاته المغرضه وقال : " ان الرئيس ابو مازن قد تفهم صعوبة موقف نتنياهو بان الاخير لا يستطيع ايقاف الاستيطان و انه – اي نتنياهو اذا ما ضغط في اتجاه ايقاف الاستيطان فان ائتلافه مهدد بالسقوط" ... !!!! ,.. طبعا هكذا تسويق سياسي رخيص و مغرض هدفه الاساءه سواء للشرعيه الفلسطينيه المتمثله بالاخ الرئيس كما و التقليل من نجاعة المفاوضات و اهمية استمرارها .. و نضيف بأن وزير الشؤون الخارجيه الفلسطيني د. المالكي كان واضحا و شفافا في هذا السياق عندما قال بان قضية اطلاق سراح الاسرى لها علاقه بتأجيل مؤقت و مشروط لتقديم فلسطين لطلبات عضويتها في المنظمات التابعه للامم المتحده و لكن لا علاقه على الاطلاق بين عملية اطلاق سراح الاسرى و الاستيطان , و لا يوجد اي اتفاق يربط بين الاسرى و الاستيطلن بيننا و بين واشنطن او اسرائيل ..... و نفس هذا السياق الواضح كرره الاخ الرئيس و المفاوض الفلسطيني د. صائب عريقات و غيرهم من ممثلي الشرعيه و القياده الفلسطينيه .

الرد على الاستيطان لا يأتي من خلال اتهام او الانقاص من شرعية و مصداقية حركة و سياسات القياده , بل من خلال برامج و تطبيقات عمليه على الارض .. من خلال الرجوع الى المؤسسات الاقليميه و الدوليه ذات العلاقه و الضغط عليها و فضح ما تقوم به دولة الاحتلال ليس في مجال الاستيطان فقط بل و في مجمل سياساتها الاحتلاليه و العنصريه المناقضه علنا و بكل وقاحه للقانون الدولي بحق دولة عضو مراقب في الامم المتحده , و ايضا من خلال انجاز المصالحه الوطنيه و عودة حماس ومن لف لفها عن انقلابهم و عودتهم لبيت الشرعيه على ارضية كل الاتفاقيات و الاتفاقات الموقعه معهم خلال السنوات الاخيره ..

ان الاوان للبدء في اصلاح البيت الداخلي الفلسطيني , من خلال استمرار سيرنا و راء قيادتنا الشرعيه متمثله في الاخ محمود عباس , كما و ان الاوان للبدء في البناء الصحيح للمؤسسات الحكوميه الفلسطينيه على اساس الشفافيه و الرقابه المستمره و الحقيقيه كما و على اساس مبدأ الرجل المناسب في المكان المناسب , ان الاوان للبدء في بناء جدار الوحده الوطنيه .. حيث ان اولى و اصلب لبنات مسيرة التحرير و الاستقلال و بناء الدوله الفلسطينينيه تتمثل في صلابة البيت الداخلي و وحدته .. اكراما و كرامة للشهداء و الاسرى .. ووفاءا لوطننا الفلسطيني الذي عليه ما يستحق الحياه ..