ماذا.. لو..أن..!

تابعنا على:   11:07 2014-07-06

كتب حسن عصفور/ هل يمكن أن تمرحادثة خطف وقتل وحرق الفتى محمد ابو خضير، وكأنها حدث عابر في المشهد الفلسطيني، دون أن تهتز له أركان \"القيادة الرسمية\" للشعب الفلسطيني، ويزيح عنها \"غبار السكينة\" التي تعيشها، فما حدث ان مجموعة ارهابيين يهود ارتكبوا \"جريمة حرب\" كاملة الأركان، بدأت بعملية خطف مسجلة بشريط مصور، اي ان المجرم معلوم جيدا وليس بحاجة لأن يتم البحث عنه، الإرهابيون خطفوا الفتى ابو خضير،وقاموا بحرقه، وهو ما أكده كل من تولى فحص جثمان الشهيد الفتى..ورموا بالجثة في بلدة \"دير ياسين\" وكأنهم يرسلون رسالة لاعادة الذاكرة الفلسطينية لجرائمهم عام 1948 ضد أهل دير ياسين!

تخيلوا لو أن الذي حدث للفتى ابو خضير حدث مع فتى مستوطن، وقامت مجموعة فلسطينية بخطفه وحرقه ثم اكمال الفعل بقتله، ماذا يمكن أن يحدث، أولا سيقوم الرئيس محمود عباس وقبل أن يتحدث أي مسؤول اسرائيلي بادانة \"الجريمة النكراء التي تهتز لها الابدان\" ويعلن أنه لن يترك الجناة الجبناء غير \"الانسانيين\" يفلتون من العقاب، ويصدر أمرا سريعا واجب النفاذ للأجهزة الأمنية ببذل كل الجهد الممكن لاعتقال القتلة المجرمين، ويرفع سماعة الهاتف لمخاطبة نتنياهو وبيريز وربما ليبرمان، ولن يسنى \"شريكة التفاوض\" السيدة ليفني، مقدما كل أشكال الواجب \"الانساني\"، متعهدا لهم أنه لن يسمح أن تمر الجريمة بلا عقاب..وقبل ان ينتهي الرئيس من بيانه وعهده سيخرج علينا المستشار اياه ليعلن حربا على \"المجرمين\" الذين خالفوا شرع الله وارتكبوا جريمة لا بعدها جريمة وأن \"الشرع\" يأمر بملاحقتهم وقد يصل به الحال لحرقهم على قادة \"الحرق  بالحرق\"!

وبعد الرئيس ومستشاره \"الورع\"، سيخرج الناطقين باسم الإدارة الأميركية ليس لادانة \"الجريمة\" بل لتقديم \"القتلة المجرمين\" الى محكمة لاهاي، وتفتح بيتا للعزاء واللطم السياسي على جريمة تفوق الوصف الانساني، ولن ينام السيد بان كي مون قبل أن يشارك في عملية اللطم والبكاء، فيما تنطلق كل أشكال العويل السياسي في الدول الاوروبية..

لتبدأ بعدها رحلة الحكومة الاسرائيلية لتجعل من \"جريمة حرق جثمان فتى\"، \"أم الحكايات\"، لن يهدأ لجيشها بالا قبل أن يصل الى القتلة المجرمين الذين ارتكبوا ما لم يمكن أن يرتكبه بشر، وبالتأكيد ستبدأ الصفات بـ\"وحوش\"، \"كلاب ضآلة\"، و\"مجرمي حرب\"، وكل ما قيل خلال عملية خطف المستوطنيين سيكون كلاما \"مؤدبا جدا\" بما سيكون لو أن الفتى ابو خضير كان ابنا لمستوطن يهودي..

أما ان يكون الفتى ابو خضير فلسطينيا، فليس له سوى \"إدانة ناعمة\" من قيادته، وبيان لم يتكرر من رئيس حكومة المحتل، وبعض بيانات خرجت وانتهى أمرها من واشنطن والأمم المتحدة وبعض دول اوروبا، وتجاهل كل هؤلاء أن المسألة لم تعد خطفا وقتلا، بل تبين أنها عملية حرق لانسان قبل أن يتم قتله..

الفاجعة الكبرى أن الصمت بعد اكتشاف عملية حرق الفتى، وهو حي، بات هو الذي يسيطر على القيادة الرسمية، لم تذهب فورا لتقديم ما لديها من إثباتات واضحة وكاملة الأركان لجريمة حرب، لا تحتاج لا لشرح ولا تقديم ولا تفصيل، شريط وجثة فتى حرقت ثم قتل، تكفي وحدها لأن يصبح من قام بها مطلوبا للعدالة ليحاكم كمجرم حرب..

العجيب أن ذلك لم يكن جزءا من اهتمامات القيادة الرسمية، وتعاملت مع جريمة الحرب وكأنها عملية جنائية لا أكثر، اكتفت باعتذار نتنياهو..تخيلوا فقط لو أن الفتى كان اسمه \"شلومو\" ماذا سيحدث في كوكبنا الأرضي..من المقاطعة في رام الله مرورا بتل ابيب وصولا الى البيت الأبيض في واشنطن..فقط اسمحوا للخيال تقدير ماذا كان المشهد اثر ذلك!

ولكن، لأن الفعل الوطني لا ينتظر \"مرسوما رئاسيا\"، ودون استباق تطور الأحداث في \"فلسطين التاريخية\" واتجاهها نحو امكانية صدام شامل وغير محسوب لدي القيادتين \"الاسرائيلية\" و\"الفلسطينية\"، فالمؤشرات تشير الى أن الغضب العارم على الأبواب، وملامحه بدأت في القدس المحتلة، ليمتد الى داخل المثلث الفلسطيني، انتظارا لما قد يكون في مدن الضفة الغربية المحتلة، والخاضعة لـ\"تنسيق أمني مقدس\"، وما يمكنه أن يذهب نحو الجليل والنقب، فعوامله متوفرة جدا، ولا ينتظر إذنا من هذا أو ذاك، فصيلا أو مسؤولا، تعيد للذاكرة ما كان في شهر ديسمبر (كانون أول) 1987، عندما انطلقت شرارة \"الانتفاضة الوطنية الكبرى\"، بعد قيام سيارة جيش الاحتلال بعملية دهس متعمدة لشبان من منطقة جباليا شمال قطاع غزة، انتفاضة لم يكن أي كان يتوقع انطلاقتها المدوية آنذاك، حيث كان الجو السياسي العام \"منكسرا\" بما لا يوحي أن هناك ما سيكون لقلب المعادلة الاقليمية بأكملها..

ودون أن نذهب  الى استبدال الواقع بالأمنية، فالمشهد الداخلي في فلسطين يشير الى أن هناك حالة قادمة قد تخرج عن السياق المألوف من \"هدوء مصطنع\" في الضفة الغربية والقدس، منذ رحيل الرمز ياسر عرفات، رغم حربي غزة، فالهدوء كان سيد الموقف، مشهد يحتمل كل الاحتمالات من مصدامات محدودة الأثر والأجل الى انفجار عام..وعل الفتى ابو خضير يكون \"سببا\" لانفجار يقلب كل الحسابات لمن استكان بأن أهل فلسطين أصبحوا \"تحت السيطرة\"!

ماذا..لو.. أن..املئ الفراغ باستبدال الفتى محمد بفتى اسمه \"شلومو\" أو صروف\"..وتخيل!

ملاحظة: يقال أن القيادة حفظها واكرمها الله قررت تشكيل لجنة للبحث في كيفية الذهاب يوما ما الى الانضمام الى بعض المؤسسات الدولية..كأن الخبر قيل منذ أكثر من شهر يوم عقد المجلس المركزي..متى يتوقف هذا الااستهبال!

تنويه خاص: يقال أن مصر تجري اتصالات لمنع تدهور الوضع بين دولة الكيان وقطاع غزة..نعلم من يمثل الكيان في الاتصالات..هل لنا أن نعلم من يمثل فلسطين..السؤال ليس لمصر بل للمقاطعة في رام الله أو دولة رئيس الوزراء في المصيون!

 

اخر الأخبار