ثقافة "الفصل العنصري" وحكومة رام الله

09:01 2019-07-17

كتب حسن عصفور/ يبدو أن حكومة رام الله الجديدة، مكلفة من قبل رئيس سلطة الحكم "الضيق" وطنيا وسياسيا، تسارع لتكريس الفرقة العامة بين بقايا الوطن، في زمن قياسي.

منذ تشكيلها وهي تعمل وكأنها مجلس وزراء محدود لمدن بالضفة الغربية، دون القدس، ولا يثيرها ما يقال أو سيقال عما تفعل، ما دام "الوالي" وصاحب الأمر الحقيقي غير مصاب بضيق مما تفعل.

قبل أيام، وبشكل مثير للاستفزاز الوطني، أصدرت تلك "الحكومة المحلية"، بيانا اعتبرت فيه انشاء مشفى في شمال قطاع غزة، "جريمة سياسية" ترمي الى ترسيخ بعد يؤدي الى تنفيذ "الخطة الأمريكية"، تصريح يشير الى ان تلك الحكومة لا صلة لها بحقيقة الواقع في قطاع غزة، وحاول وزيرها الأول د. محمد أشتية تطويق أثر ذلك التصريح ذي ملامح "عنصرية"، لكن محاولته باءت بالفشل السريع، لأن الرئيس المباشر أمر إعلامه بتبني رواية البيان الانفصالي.

وبعدها بأيام، وقعت "حكومة الحكم الضيق" عدة اتفاقات مع الأردن، لم يلمس فيها أي مؤشر له صلة بقطاع غزة، وكأن القطاع أصبح "غير ذي صلة" بنشاطاتها، اتفاقات تناولت مختلف أوجه الحياة جميعها تخص الضفة الغربية.

ولأن المسألة ليس سقط سهوا، من عقد الاتفاقات خرجت وزير صحة الحكومة محددة الانتماء والمسؤولية، ومعها الخارجية، ببيان حمل كل أشكال الغضب "اللغوي" حول جريمة إسرائيلية ضد طفل أصيب في بلدة بشمال الضفة، بيان كله "حق"، لكنه تجاهل كليا أي إشارة لمصابي قطاع غزة في ذات اليوم الذين أصيبوا برصاص قوات الاحتلال خلال مسيرات كسر الحصار، ولن نقف على ان تلك الوزيرة أرسلت ذات الطفل للعلاج في مشافي إسرائيلية رغم اتهامها بكل التهم الممكنة.

من يتابع نشاطات حكومة عباس الخاصة، يلمس ان قطاع غزة لم يعد حاضرا سوى ما يتعلق بالتهم، وعل هذه الحكومة، تحمل "ضغينة سياسية" تفوق كثيرا ما كان خلال حكومة "الفتى رامي"، رغم ان وزيرها الأول قال "كلاما طيبا" في مناسبات متلاحقة، منها استعداده للذهاب الى غزة، دون ن يقول لنا ما هو المانع في ذلك، لكن الفكرة أن القطاع ليس محذوفا من ذاكرته، كغيره من وزراء الحكومة العباسية.

هل وصلنا الى حالة من التمييز السياسي – الاجتماعي، بين أبناء الضفة والقدس وقطاع غزة، بما يحمل شبة تمييز عنصرية، حق لـ "الأبيض" ليس كما حق "الأسود"، رغم ان القانون لا يميز، لكن الممارسة تميز وفقا للهوى.

لا يكفي أن يكون لديك بعض غزيين في وزارتك، فتلك مسألة تشابه وجود "مسؤول من "الفلاشا" في حكومة نتنياهو، التي تنبض عنصرية ليس ضد الفلسطيني والعربي فحسب، بل ضد يهودي ليس أبيضا.

سلوك حكومة عباس الأخيرة، سلوك متسارع للخروج "الآمن" من قطاع غزة، كجزء تنفيذي للخطة الأمريكية، تتوازى وما يحدث في لبنان ضد الفلسطيني، كان عاملا أم مستثمرا، فالهدف هو الهوية وليس العمل، وهو ما يحدث من تلك الحكومة مع أهل القطاع، الهدف "الغزازوة" بذاتهم وليس بفصائلهم.

كان لهذه الحكومة ألا تكون في شبه الاتهام التمييزي (العنصري)، لو انها أقدمت على خطوة عملية واحدة تظهر أنها على صلة بالمشهد الإنساني، قبل السياسي في القطاع، ولا نعتقد أن وزيرها الأول وهو اقتصادي يجهل سبل ذلك، بل هو أعلن بعضا منه، قبل أن يحبطه الرئيس الأول للحكومة المحدودة الانتماء الوطني.

السؤال ليس لحكومة "البيض"، ولكن لبعض من يشارك فيها ويدعي رفضه لسلوكها، الى متى الاستفادة من ميزات حكومة الفصل العنصري على حساب مبادئ رافضة لها...

قطاع غزة، عليه أن ينتفض وطنيا بلك السبل الممكنة رفضا لعنصرية تتسارع تكريسا وسلوكا انفصاليا يبحث بناء "جدر عازلة"...السبل ليس بيانات وهمية لمصالحة لن تكون في هذا "الزمن النذل".

ملاحظة: تنفيذية منظمة المقاطعة تراقب تطورات الغضب الفلسطيني في لبنان بجولات افتتاح سلسلة مطاعم "كنتاكي" الأمريكية...تنفيذية غابت حتى عن الكلام واكتفت بمهاتفة بلا مصداقية ولا أثر... كوشنير وغرينبلات "حلمكم الصهيوني" ليس بعيدا!

تنويه خاص: أحسنت حماس التبرؤ "البياني" من تصريحات فتحي حماد، لكنها لم تتصد لدعوة "داعشية مجتمعية" تحت ستار "الحرب على التبرج"... ملاحقة "التكفيرية الجديدة" واجب وضرورة لأنها اشد فتكا بالوطن ووحدة الناس!

كلمات دلالية