فتح والانتخابات القادمة

17:48 2013-10-30

جهاد الجعبري

سأفتح صندوق ذكريات الماضي لنقرأ المستقبل في الواقع الفلسطيني المعقد.

في 25 يناير 2006 جرت الانتخابات التشريعية الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس وكانت حركة حماس قد قررت أن تخوض هذه الانتخابات بعد مقاطعتها بشكل كامل كحركة وبشكل جزئ كأفراد عام 1996م حيث أنها كحركة قررت في مؤسساتها الداخلية عدم خوض انتخابات بنيت على اتفاقية أوسلو ولكن بعض الأشخاص أرادوا المشاركة فمنهم من تراجع بسبب البيانات التي صدرت حينئذ ضده من الحركة ومنهم من واصل سيره في طريقه للحصول على مقعد البرلمان الفلسطيني والذي أوصل البعض فيما بعض لكرسي الوزارة، وأري على الهامش أن الازدواجية المحرمة في منصبين متوازيين لا يلتقيان فالمنصب النيابي هو مصدر تشريعي ورقابي على أداء الحكومة والوزارات فكيف يمكن لشخص يسن ويشرع القوانين أن يتولى منصب وزير في حكومة هل يجوز أن يكون المتهم والقاضي واحد في ذات الوقت؟!!! هل يجوز لشخص أن يتزوج أختان بالتأكيد لا كيف تكون العدالة ولكن دعونا نعود قليلاً لقراءة الانتخابات القادمة في حالة حصولها.

عام 2006 حدث خلاف بسيط داخل حركة فتح أدى إلى تشكيل قائمة بديلة باسم قائمة المستقبل والتي كانت تهدد بقوة أشخاصها كل القوائم الأخرى حتى القائمة الأم قائمة حركة فتح لاحتوائها على عناصر ضعيفة على الساحة الفلسطينية من حيث الشعبية والتأثير حيث أن قائمة المستقبل كانت تشمل محمد دحلان ذو الشعبية الواسعة داخل قطاع غزة بالتحديد في ذلك الوقت وبين فئة الشباب بشكل خاص والتي تملك النسبة الأكبر من المجتمع الفلسطيني ولكنها الفئة الأكثر تهميشاً في ذات المجتمع وشملت القائمة أيضاً الأسير القائد مروان البرغوثي هذا القائد الذي ضحى بسنوات شبابه من أجل فلسطين والمحبوب أيضا داخل الحركة وله شعبية لا تقل عن دحلان قوتان كبيرتان تلتحمان لتأكل الأخضر واليابس فما كان من الحركة الأم الا أن استدركت الموضوع وجمعت بين القائمتين وأنهوا بعض خلافهم ولكن تركت خلفها مصائب أخرى ليست بحجم قائمة المستقبل ولكنها دمرت نتائج الانتخابات في ذلك الوقت حيث أنها شتت الأصوات بين المرشحين لتكون الانتخابات عائلية عشائرية في الجزء الخاص بنظام التمثيل على أساس الدوائر والذي يعني اختيار المرشحين بالاسم وليس القوائم.

وجاء موعد إعلان النتائج لتكون كما هي متوقعة تقارب في النسبة بين فتح وحماس من ناحية القوائم رغم ما كان يقال عن سنوات الفساد من حكم فتح والفاجعة والمتوقعة أيضا لدينا والمستبعدة من طرف القيادة المتنفذة في القرار هي التمثيل على أساس الدوائر حيث تشتيت الأصوات بين المرشحين الذي خاضوا الانتخابات بعيدا عن الحركة.....

أسرد هذا الكلام الحديث القديم والمعروف لدى الجميع من باب التذكير ففي حالة اجراء انتخابات قادمة "الله اعلم متى ستكون" وكان هذا الحال الذي تعيش عليه فتح اليوم من انقسامات أكبر مما هو عليه في الماضي ما الذي سيحدث؟؟؟؟

يقول البعض ان النتائج ستكون لصالح حركة فتح وهو يقرأ الواقع من منظور حزبي عنصري ضيق لأن الواقع لا يقول هذه النتيجة بل أجزم وعلى يقين وايمان تام انه لو جرت الانتخابات الآن وفي ظل هذا الواقع من الانقسام الفتحاوي الداخلي ستكون النتيجة لصالح حركة حماس باكتساح أو بأقل تقدير سيكون هناك تشتيت لأصوات الشعب بين الفصائل الفلسطينية وبذلك لن يكون هناك أغلبية برلمانية.....

 

جهاد الجعبري