هل لا زالت غزة تنتظر "غودو"...!

تابعنا على:   08:51 2019-07-08

كتب حسن عصفور/ تلخص المسرحية العبثية للكاتب الإيرلندي الشهير بيكيت (في انتظار غودو)، الحالة الفلسطينية السياسية المستمرة منذ القرار الصهيوني – الأمريكي الخلاص من الزعيم الخالد أبو عمار، والتمهيد العملي لكسر "صلب" الحركة الوطنية، عبر الانقسام العام في الأدوات والوحدة الجغرافية.

المشهد الفلسطيني الراهن، لا يحمل مؤشرا لوضع نهاية لـ "العبثية" الممتدة منذ عام 2007 وحتى تاريخه، بل ربما عكسه ما بات حيث الغربة – العزلة الداخلية هي التي باتت حاضرة، وتتسع أكثر فأكثر، مع بقاء حركة الصراخ لوضع نهاية له، وكأن الأثر يكون معاكسا لنص الكلام.

الإشارة الى المسألة الانقسامية، كونها، وليس غيرها، البوابة الضرورية لنهضة الحركة الوطنية من أجل مواجهة المشروع التهويدي العام، الذي بات "واقعا" قائما بنسبة كبيرة جدا، فاقت كل "أحلام الصهاينة"، على طريق إقامة "دولة اليهود" على حساب دولة فلسطين، وكان الانقسام القطار السريع لإيصال ذلك المشروع الى محطاته المرتقبة.

وليس غائبا، ان جوهر المعركة بين مشروع فلسطين الدولة – القضية مع المشروع التهويدي فوق أرض الضفة والقدس، فهي المستهدفة بشكل مباشر، وربما قطاع غزة بالمعنى المحدد ليست "هدفا" من اهداف الحركة الصهيونية، لكنها دوما كانت قاعدة ثورية كفاحية لحماية المشروع العام.

 تلك الحقيقة، التي بات البعض الرسمي الفلسطيني يحاول التعامل معها وكأنها "حدث من الماضي"، ويعمل بكل سبله لفك الارتباط مع قطاع غزة، وما يفرضه ذلك الاعتراف من ضرورة تغيير شامل في وضع استراتيجية من أجل الانخراط في المواجهة الكبرى، خاصة مع تنامي "القوة العسكرية" لفصائل القطاع، وبحضور حاضنة شعبية ملموسة.

"الرسمية الفلسطينية" في شمال بقايا الوطن، (سلطة الحكم المحدود)، تصر بشكل غير مسبوق ان تهرب بعيدا عن "الحالة الغزية"، ليس خوفا من الأمن الحمساوي، كما يروج بعضهم، بل هروبا من الفرض السياسي الوطني، ومنع الخروج من الارتباط مع دولة الكيان، ولذا كلما تقرأ عن تعبير الاستعداد بالذهاب الى غزة، تدرك أنهم يذهبون الى الفرقة السياسية أكثر.

عندما طالبت، ومنذ زمن، بضرورة ذهاب الرئيس محمود عباس الذهاب الى قطاع غزة، ليس زائرا أو عابرا، بل من اجل خلق قاعدة كفاحية، تكون رأس الرمح في اعلان دولة فلسطين، وليس غيرها، وغير ذلك لا قيمة لها، لأن القضية المركزية هي الدولة وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/67 لعام 2012، وليس لأي مسالة أخرى.

وما دام الرئيس عباس لم يقرر بعد فك الارتباط مع دولة الكيان، وتنفيذ قرارات تراكمت رسميا منذ العام 2015 حتى تاريخه، فالمطالبة بقدومه الى غزة ليس سوى شعار عاطفي لا أكثر، لأنه، قبل غيره، يعلم أن ذهابه الى القطاع سيكون باتجاه واحد، ودولة الاحتلال لن تسمح له بالعودة ثانية، ولذا الذهاب مرتبط بقرار الإعلان، ولا فكاك بينهما.

المؤشرات تقول إن خيار عباس في المرحلة الراهنة، استمراره في فك الارتباط مع قطاع غزة لصالح استمرار الارتباط بدولة الكيان، وإدارة الظهر لكل القرارات الرسمية.

ولذا من الكوميديا أن يعيد د. محمد أشتية الوزير الأول في الحكومة العباسية، القول الفارغ بأنهم يدرسون فك الارتباط، وهو من يعلم أن هناك لجان تشكلت منذ عامين، تدرس وتدرس وتدرس، وستبقى تدرس حتى تقرر إسرائيل فك ارتباطها "المدني" مع بقايا سلطة ضمن كانتونات متعددة الأسماء.

غزة تعيد لمسرحية بيكيت حيويتها، وهي تنتظر "غودو" الذي لن يأتي...!

ملاحظة: قبل 47 عاما رحل غسان كنفاني في عملية إرهابية، شكلت رسالة صهيونية أن الإبداع أكثر ألما عليها...تمكنت الطغمة الفاشية منه والطفلة لميس، لكن غسان وحلم العودة الى حيفا سيبقى ما دام هناك فلسطيني حيا...سلاما لك أيها الشاب الوسيم قلما ومظهرا!

تنويه خاص: خسارة حزب سيريزا بقيادة الشاب تسيبراس في اليونان طعنة في القلب اليساري...تجربة حلمنا أن تكون نقطة فصل جديد في مسار الحكم الذي تنتظره الشعوب المقهورة... الأمل لن يغيب رغم الانكسار!

كلمات دلالية