من تبعات ورشة البحرين

تابعنا على:   19:41 2019-07-04

خالد صادق

يتفاخر رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو بتنامي علاقات «إسرائيل» مع الدول العربية والخليجية منها تحديدا, فهو الذي حط بكلتا قدميه في مطار مسقط في زيارة رسمية لسلطنة عمان بدعوة من السلطان قابوس, وهو الذي رفع علم كيانه وعزف النشيد الإسرائيلي «هاتكفا» في أبو ظبي والدوحة, ومصادر عبرية كانت قد أعلنت اعتزام وفد يهودي إسرائيلي زيارة السعودية بدعوة من رابطة العالم الإسلامي هناك, و إن «الزيارة ستتم في يناير 2020، حسبما أعلن أمين عام الرابطة الشيخ السعودي محمد بن عبد الكريم العيسى» كما ان وفداً صهيونياً زار تونس, التي عينت يهوديا متطرفا من مؤيدي قيام دولة «إسرائيل» وزيرا للسياحة التونسية, وحالة اللهاث العربي وراء هذا الكيان المجرم لا تكاد تتوقف, بل لا نكاد نبالغ ان قلنا ان هناك سباقاً بين الدول العربية أيها الأقدر على تحدي إرادة الشعوب العربية والإسلامية, بإقامة علاقات مع «إسرائيل».

هذا ما قبل ورشة البحرين الاقتصادية المشؤومة, أما ما بعدها فقد شعرت «إسرائيل» بنشوة, وأقدمت على خطوات عملية لترجمة مخرجات ورشة البحرين التي ترى القيادة البحرينية أنها خدمت الفلسطينيين كثيرا, أولى مخرجات هذه الورشة تمثلت بما كشفت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، من زيارة سرية لم يجر الإعلان عنها رسميا بالإمارات، قام بها وزير الخارجية الصهيوني، إسرائيل كاتس إلى أبو ظبي الأحد الماضي، والتقى خلالها مسؤولين إماراتيين,»وشارك في مؤتمر الأمم المتحدة لشؤون البيئة، وأجرى عدة لقاءات، بينها لقاء مع مسؤول كبير في الإمارات». وتكررت الوفود والشخصيات الرسمية والرياضية التي زارت الإمارات العام الجاري وكذا العام 2018، ضمن ما يسمى بحمى التطبيع الخليجي مع الاحتلال, فيما كشفت السفارة الإسرائيلية في القاهرة عن حضور مشجعين إسرائيليين لعدد من مباريات بطولة كأس الأمم الأفريقية، المقامة بالقاهرة، وقالت صفحة السفارة الناطقة بالعربية على فيسبوك: «الكثير من السياح الإسرائيليين إلى مصر لمشاهدة كأس الأمم الأفريقية 2019»، وأكدت أن السياح تنقلوا بين المدن المصرية التي تستضيف البطولة: فزاروا القاهرة والسويس والإسماعيلية، وكأن السفارة الإسرائيلية تريد ان تلجمنا كفلسطينيين بالترويج لهذا الحدث, دون أن يثبت ان هذه الوفود تتنقل بحراسات أمنية, فهم يدخلون الملاعب كسياح فقط .

أما الطامة الكبرى فهو ما تحدثت عنه مصادر عربية رفيعة المستوى عن خطوة جديدة تؤكد تطور وعمق العلاقات الثنائية بين الاحتلال الصهيوني والمملكة العربية السعودية.وكشفت المصادر لموقع الخليج أونلاين»، عن وجود اتصالات سرية بين الرياض و»تل أبيب»، من أجل التوصل إلى اتفاقية عسكرية جديدة، تفتح أبواباً كانت في السابق مغلقة ويصعب حتى الاقتراب منها، وتُدخل دولة الاحتلال في عمق المنطقة العربية, ورغم أن «إسرائيل» أصبحت السوق العسكري المفضل للمملكة، في بيع منتجاتها العسكرية المتطورة بصفقات مالية ضخمة، فإنها تريد التقدم بخطوة أكثر جرأة، وبدأت تُسابق الزمن من أجل التوغل قدر المستطاع في عمق الدول العربية والإسلامية، التي رفعت عالياً راية التطبيع. وأوضحت أن عين الاحتلال باتت الآن تتجه صوب الأراضي السعودية، وتسعى للحصول على أرض تشبه إلى حد كبير، المطار العسكري المغلق، من أجل أن تحط به طائراتها العسكرية التي تجول بالمنطقة، ويسمح لها بالتزود بالوقود، وإقامة الجنود الإسرائيليين وحتى وضع أجهزة المراقبة والرادارات والتجسس الخاصة بأمن المطارات العسكرية, وهذه خطوة مفاجئة تماما وتدفع باتجاه التطبيع العلني والجريء بين الدول العربية و الاحتلال الصهيوني, فالي أين نحن ذاهبون؟!.

هذا ما تمخض عنه مؤتمر البحرين المشئوم, وهذا ما كنا نحذر منه دائما, واعتقد جازما أن الأمور لن تقف عند هذا الحد, وستتخطى كل الخطوط الحمراء, فورشة البحرين أسست لحالة ظلامية سيدفع ثمنها الفلسطينيون والعرب.

كلمات دلالية