رحيل سماحة الشيخ محمد حسين أبو سردانة قاضي قضاة فلسطين الأسبق

23:03 2019-06-30

لواء ركن / عرابي كلوب

غادرنا الى الرفيق الاعلى يوم امس السبت الموافق 29/6/2019م في العاصمة الاردنية عمان سماحة الشيخ الجليل العلامة / محمد حسين ابو سردانه عن عمر يناهز الخامسة والتسعون عاما ، وهو احد قادة ومؤسسي العمل الاسلامي والوطني ، وعالم جليل من علماء الامه وشيخ ومؤرخ ومن جيل الطليعة النضالية المؤسسة لحركة فتح ، وقاضي قضاة فلسطين في عهد السلطة الوطنية الفلسطينية وعضو المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية .
الشسخ / محمد بن الشيخ حسين بن محمد ابو سردانه من مواليد بلدة الفلوجا قضاء غزة عام 1924م ، درس في مدارسها والتحق بالازهر الشريف بمصر حيث درس في كلية الشريعة الاسلامية والتي حصل منها على الشهادة العالية في الشريعة عام 1945م وكذلك حصل على شهادة العالمية مع الاجازة في القضاء الشرعي عام 1947م وهي اعلى شهادة في ذلك الوقت .
بدأ الشيخ / محمد ابو سردانه عمله في التدريس حيث عين مدرسا في مدرسة السوافير قضاء غزة في شهر سبتمبر عام 1947م ثم بعد ذلك انتقل للعمل مدرسا في مدرسة خان يونس وذلك بعد الهجرة التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948م وتم تهجيره وتشريده من ارضه ومدنه وقراه .
انتقل بعد ذلك للعمل مدرس في مدرسة رفح الثانوية عام 1952م ومن ثم الى مدرسة بني سهيلا عام 1953م ، انتقل بعدها الى مدرسة الزيتون الثانوية بغزة .
بعد عام 1953م شغل الشيخ / محمد ابو سردانه كاتبا في محكمة خان يونس الشرعية .
شغل الشيخ / محمد ابو سردانه في تلك الفترة مهام ونشاطات دينية واجتماعية منها : عضوا للمكتب الاداري للاخوان المسلمين بغزة برئاسة الشيخ / عمر صوان ، وتولى منصب رئيس مكتب الخدمات الاجتماعية التابع لوكالة الغوث ، كما شغل منصب المرشد الديني لآول كتيبة فلسطينية عسكرية في شهر اغسطس عام 1955م ن وبعد مضايقات سياسية واعتقالات في القطاع اضطر الشيخ / محمد ابو سردانه للسفر الى الاردن .
هناك في الاردن ونظرا لمؤهلاته العلمية التي حصل عليها الشيخ والخدمة العملية في التعليم والمحاكم الشرعية فقد حصل على الجنسية الاردنية بسهولة ، عمل مدرسا في مدرسة الكرك الثانوية عام 1956م ، انتقل بعدها الى مدرسة زين الشرف الملكية الثانوية للبنات ولمدة شهر واحد ، وبعدها عام 1959م انتقل لمدرسة السلط الثانوية للبنين ، عام 1962م عمل الشيخ مفتشا مساعدا بمديرية التربية والتعليم بعمان لمدة عام ، انتقل عام 1964م للعمل بقسم التعليم الخاص بالوزارة ، وفي عام 1965م حصل الشيخ على اعارة للتدريس في كلية الشريعة الاسلامية في المدينة المنورة بالسعودية ، وبقى هناك حتى شهر 8 عام 1968م ، ثم عاد الى عمان للعمل في كلية الشريعة بعمان لمدة عام آخر ، انتقل من التعليم الى القضاء حيث عين قاضيا لمحكمة مأدبا الشرعبة ، وفي شهر 8/1972م انتقل للعمل في محكمة الزرقاء الشرعية ، عام 1975م أصبح قاضي أول لمحكمة العاصمة الشرعية وحتى عام 1980م ، حيث عين عضوا لمحكمة الاستئناف الشرعية بعمان في شهر حزيران عام 1980م واستمر العمل فيها حتى شهر حزيران عام 1994م .
سافر سماحة الشيخ / محمد ابو سردانه في شهر ابريل عام 1963م الى الكويت وبتكليف من مجموعة قيادة الساحة في الاردن والتي كان منها الاخ / ابو ماهر غنيم وذلك للالتقاء مع قيادة الحركة هناك والتي كانت مجتمعة في منزل يوسف عميرة بحضور كل الاخوة ، ياسر عرفات ، صلاح خلف ، خليل الوزير ، فتحي البلعاوي ، سليم الزعتون ، محمد يوسف النجار ، محمود عباس ، فاروق القدومي ، يوسف عميرة ، خالد الحسن ، محمود الخالدي ، واستمرت الاجتماعات عدة ايام ، غادر سماحته بعدها الى الاردن ، حيث كان لسماحته ومجموعة قيادة الساحة الاردنية هناك النواة التأسيسية الاولى لحركة فتح والتي كان لها الدور الاهم في التحضير للانطلاقة العسكرية للحركة في العام 1965م .
في حزيران عام 1994م وبدعوة من الرئيس / ياسر عرفات وصل الشيخ / محمد ابو سردانة الى تونس حيث كلف بالاشراف على المحاكم الشرعية والاوقاف والافتاء عند دخول السلطة ارض الوطن ، حيث قبل الشيخ هذا التكليف بشرط استقلال القضاء وسيادته القانون ، فعين وكيلا لوزارة العدل للشؤون الدينية ، وفي شهر أب عام 1994م عاد الشيخ / محمد ابو سردانة لارض الوطن وتسلم عمله الجديد في قطاع غزة .
اقترح الشيخ / محمد ابو سردانة على الرئيس / ياسر عرفات انشاء منصب قاضي القضاه ووزارة أوقاف ودار إفتاء نظرا لكثافة الاعمال وتنوع الاختصاص فاستجاب الرئيسي لذلك وانشىء ديوان قاضي القضاه وعين الشيخ / محمد ابو سردانه في منصب قاضي قضاة فلسطين .
في شهر حزيران عام 1997م طب الشيخ احالته للتقاعد .
وقد عمل الشيخ على اصلاح جهاز القضاة ورفع مستواه بتعيين الكفاءات العلمية .
الشيخ العلامة / محمد ابو سردانه ذو شخصية قوية جاد ومهاب نظيف اليد ، مخلص لله في عمله لدينه ووطنه وللشيخ العديد من المؤلفات في القضاء الشرعي في عهد السلطة الوطنية واصول الاجراءات القضائية ، وآخر كتاب له ( رحلة حياتي ) .
لقد ترك الشيخ الجليل والعلامة والمؤرخ المعتبر ورفيق درب الشهيد / ياسر عرفات بصمات واضحة في العلم والقضاء .
الشيخ / العلامة / محمد حسين ابو سردانة له الفضل في قلوب كل من عرفوه مكانة خاصة به ، كان صاحب الايادي البيضاء والمواقف الصلبة ، قامة دينية ووطنية .
هكذا يرحل العظماء في صمت ودون ضجيج ، ندعو الله ان يتقبل منه جهاده وصبره وعطاءه اللا محدود في خدمة قضية شعبه ووطنة ودينه .
برحيل سماحته خسرت فلسطين وحركة فتح صاحب التاريخ المشرف والمناضل القريب للقلب والموسوعة الكبيرة والجليلة .
ترجل شيخنا ابن فلسطين ابن الفالوجة ومن اوائل الفتحاويين في زمن الانطلاقة المجيدة والرجل الوقور ، واحد رموز النضال الوطني الفلسطيني .
لقد كان سماحته عنوانا لكل الباحثين والدارسين عن تاريخ الثورة الفلسطينية ، فهو موسوعة تاريخية كان سماحته دمث الخلق ، واسع المعرفة مثالا للاخلاق والادب ، وقدوة للجميع ، وداعيا الى التسامح والوسطية ، عاش مجاهدا مناضلا ، مدافعا عن الحق الفلسطيني في كل المحافل .
لقد ترك رحيل شيخنا الفاضل في القلب لوعة .... وفي العين دمعة ...... وفي النفس حسرة ......
هذا وقد هاتف السيد الرئيس / محمود عباس عائلة ابو سردانه معزيا بوفاة الشيخ / محمد حسين ابو سردانه ، قاضي قضاة فلسطين الاسبق ، وعبر الرئيس خلال الاتصال الهاتفي مع نجل الفقيد ابو سردانه عن خالص تعازية الحارة وحزنه لرحيل قامة وطنية كبيرة ، داعيا الله عز وجل ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته ويلهم اهله وذويه الصبر والسلوان ، كذلك اصدر تعليماته باقامة بيت عزاء في رام الله .
والراحل الشيخ / محمد ابو سردانه من مؤسسي حركة فتح والثورة الفلسطينية وامضى حياته مناضلا لخدمة وطنه وشعبه ودينه ، وتمت الصلاة على جثمانه الطاهر عصر اليوم الاحد في مسجد الراوي ومن ثم الى مقبرة العائلة في ام الحيران .
هذا وقد نعى الاخ / سليم الزعنون ( ابو الاديب ) رئيس المجلس الوطني الفلسطيني سماحة الشيخ محمد ابو سردانه وتقدم لاسرته بخالص العزاء والمواساة .

كلمات دلالية