حول قضيتي القدس واللاجئين في الموقف الأمريكي وتخاذل عربي رسمي

18:54 2019-06-26

محمد جبر الريفي

في مواجهة الموقف الأمريكي المعادي بشكل صارخ لقرارات الشرعية الدولية خاصة تجاه القضايا الجوهرية للصراع العربي الصهيوني كقضيتي القدس واللاجئين فإن الضرورة الوطنية والقومية اضحت بحاجة ماسة لصياغة ما يشكل موقفا عربيا رسميا موحدا يعبر بصورة واضحة عن الرفض الحازم لشطب هاتين القضيتين من المشروع الأمريكي التقصفوي الذي يعرف بصفقة القرن التي عقد اول حلقاتها في مؤتمر البحرين الاقتصادي وبمشاركة عربية وإسرائيلية . .بالاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة موحدة للكيان الصهيوني كأول خطوة أقدم عليها الرئيس الأمريكي ترامب بعد انتخابه بدعم من الاصوات اليهودية ورجال الأعمال أصحاب الشركات العقارية الكبرى وبتعبير عن التحالف القائم بين الأصولية اليهودية والأصولية المسيحية ثم ترجمة ذلك الاعتراف السياسي عمليا باحتفال رسمي كبير تم فيه نقل السفارة الأمريكية اليها وكذلك ايضا في خطوة سياسية امريكية أخرى وفي المجال التطبيقي للتمهيد لاعلان بنود صفقة القرن اقدمت الولايات المتحدة على التهرب من الالتزامات المالية التي أقرتها الأمم المتحدة لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين الأونروا لأحداث أزمة مالية مفتعلة لتمرير السياسات الهادفة إلى التخلص من حق العودة وبذلك يتضح من وراء القيام بهاتين الخطوتين إضافة إلى الخطوة الحالية المتمثلة بعقد مؤتمر المنامة الاقتصادي . .يتضح من وراء هذه الخطوات السياسية الثلاث الهدف الذي تسعى إليه السياسة الأمريكية منذ انعقاد مؤتمر مدريد للسلام في الشرق الأوسط وهو الذي يتحقق فيه تصفية القضية الفلسطينية على مراحل واغلاق ملف الصراع العربي الصهيوني بما يحقق الأمن والسلام للكيان الصهيوني حتي يستمر في أداء دوره الوظيفي في حماية المصالح الحيوية للمركز الامبريالي العالمي .. حقيقة هي أنه ما كان يمكن أن نطالب بموقف عربي رسمي تجاه قضيتي القدس واللاجئبن لولا أن ظاهرة تخاذل النظام العربي الرسمي في الدفاع عن هاتين القضيتين تجد جذورها في اطار المنطلقات الإقليمية الذاتية للأنظمة العربية فالمسجد الأقصى الذي له مكانته في العقيدة الإسلامية ترك للوصاية الهاشمية للنظام الأردني في حين بقت القدس الشرقية بكاملها مجالا حيويا للتغيير الديموغرافي وللنهب الاستيطاني الصهيوني وشراء العقارات والأراضي الكنسية للوقف المسيحي وإقامة الكتل الاستيطانية الكبرى القريبة في محاولة لعزل المدينه عن محيطها من المدن والبلدات في ألضفة الغربية المحتلة ..اما قضية اللاجئين فقد كان موقف النظام العربي الرسمي منها دائما يقوم على اعتبار أنها شأن داخلي ديموغرافي وامني تخص بشكل اساسي الدول العربية المضيفة لذلك كان من السهل أن تشير اليها المبادرة العربية للسلام التي أقرت في قمة بيروت بعبارة (إيجاد حل متفق عليه ) ..وهكذا لم يبذل النظام العربي الرسمي جهدا سياسيا دعاويا وإعلاميا تجاه هاتين القضيتين وترك أمرهما للتمثيل الفلسطيني من خلال منظمة التحرير لذلك كان من السهل على الإدارة الأمريكية أن تعمل بكل السبل الآن على الالتفاف عليهما من خلال وضع حلولا تلفيقية لهما في بنود ما يسمى بصفقة القرن التي تتم خطوات تطبيقها على ارض الواقع بالتقسيط لتنتهي آخر فصولها بإقامة دولة فلسطينية في قطاع غزة وأراض من صحراء سيناء وبدعم مالي خليجي ... السؤال الآن الذي يتبادر إلى الذهن خاصة في أوساط الجماهير العربية التي لا تراهن على الدور السياسي الأمريكي كما هو حال الأنظمة العربية التي لم تتخل في أي مرحلة من مراحل الصراع عن عقلية المراهنة ..السؤال هو : هل النظام العربي الرسمي الراهن بطبيعته السياسية والاقتصادية والاجتماعية الذي هو عليه الآن قادر على اتخاذ أي موقف قومي جدي في مواجهة سياسة الولايات المتحدة الأمريكية التي أصبحت بمواقفها العدوانية الغير مسبوقة في خطورتها عدوا رئيسيا للأمة العربية مثلها في ذلك تماما مثل الكيان الصهيوني ؟ ..سؤال نجد الإجابة عليه على ضوء ما يحدث من خطوات تطبيع تجري بشكل واضح بعد أن كانت تتم في ظل الخفاء فقد برز في اطار الرجعية العربية تحول مفاجئ في نسج العلاقة مع الكيان الصهيوني الذي يكسب رغم تعنته في دفع استحقاقات ( عملية السلام )وكذلك قمعه بفاشية دينية عنصرية منفلتة للجماهير الفلسطينية في الأراضي المحتلة ...يكسب المزيد من خطوات التطبيع العربية التي أخذت في هذه الفترة تتجاوز المسؤولين الحكوميين لبعض الأنظمة العربية لتصل إلى مستوى نخب سياسية وثقافية وكذلك أفراد لهم خصوصية نجومية وذلك مثل ما قامت به ملكة جمال العراق قبل مدة بزيارتها للكيان في خطوة تطبيعية ماجنة تدلل على ما وصل إليه هذا التطبيع مع العدو من تدهور وهبوط أخلاقي.

كلمات دلالية

اخر الأخبار