بدك تفاوض فاوض، بدك تعارض عارض

تابعنا على:   11:02 2013-10-30

احسان الجمل

كثر الحديث مؤخرا عن المفاوضات، بين المخاوف والانتقاد، ولم يكن احدا متفائلا في مستقبلها، ولم نتوحد لمواجهة العدو ووضع استراتيجية ورؤى لمواجهة الاحتلال، ولصنع خط مقاوم مواز للمفاوضات.

فلا من يفاوض يعرف ونجح في التفاوض، ولا من يعارض يعرف ونجح في المعارضة، الطرفان يجلبان الكوارث للشعب. الذي يدفع الثمن في كل وجوه حياته.

من قال ان التفاوض جريمة، او خطيئة وطنية او سياسية، فكل حروب العالم تبعتها مفاوضات لحصد نتائج الزرع الذي تم، وهذا حق وخاصة اذا كان مثل الشعب الفلسطيني الذي قدم قوافل طويلة من الشهداء والجرحى والمعتقلين.

ومن قال ان المعارضة هي نوع من الفوضى؟؟ وانها ليست ظاهرة صحية وعملية ديمقراطية مهمة في تكامل النظام السياسي بين قطبيها السلطة والمعارضة.

لكن ما يحصل يتنافى مع قانون العمل السياسي وقانون الطبيعة، فالمفاوض الذي توقف لسنوات، ووحد سقفا سياسيا لعودته، مثلت مرجعية وطنية، كانت هي الحد الادنى الذي يمكن ان يقبل به اي فلسطيني، وحفظناها كلازمة للنشيد الوطني، تبددت مع عودة المفاوضات التي اخذت شكلا ضبابيا، لم نتمكن من تحديد ماهيته، ولا القدرة على تقييم ما يحصل اذا كان يناسب الموقف الفلسطيني ام لا.

وكان الله لم يخلق سوى الفلسطينيين، امناء يسيرون على الصراط المستقيم. جيد ان نبدي حسن النوايا، طالما الطرف الاخر يقوم بالخطوة نفسها، ولكن لماذا نتمسك بالالتزام الشديد في وقت يقوم العدو الاسرائيلي باختراق ما هو متفق عليه، علينا ان نفرمل، ونتوجه في ان واحد الى المجتمع الدولي، والى مكاشفة الشعب بحقيقة ما يجري، حتى لا يحمل البعض المفاوض وزر ذلك.

بدك تفاوض فاوض، لكن عليك ان تحسبها جيدا متى تستمر، ومتى تتوقف، فالمواعيد والمخططات يجب ان تكون ايضا لدى الفلسطيني غير مقدسة. ويجب ان يتم رفع الصوت عاليا حين يخل الاحتلال بالسير وفق المتفق عليه.

لا اوافق احدا، ان الاستيطان هو نتيجة سلوك خاطئ في المفاوضات، فالاستيطان هو سياق تاريخي يقوم به الاحتلال في فلسطين. ولا تشكل المفاوضات غطاء له، ولا اذا توقفت المفاوضات سيتوقف الاستيطان. لكن فرصة لك وانت تفاوض، ان تهدد بوقف التفاوض اذا لم يتوقف الاستيطان، وان تضع الجميع امام مسؤولياتهم، وإلا اعتبارهم شركاء في الاستيطان، وهذا ينطبق على المفاوض الذي يستمر وكأن الامر لا يعنيه. من هنا يستسهل البعض تبسيط الامور وربط التفاوض كغطاء للاستيطان من حيث الشكل، لانه في المضمون سياسة الاحتلال قائمة على الاستيطان.

ومن يريد ان يعارض، فليعارض، ولكن في اطار مفهوم المعارضة ودورها الوطني المساعد للمفاوض، وليس نقل الصراع بين المعارضة والسلطة بدل الاحتلال. فجوهر الصراع هو مع الاحتلال للخلاص منه ونيل الحرية والاستقلال، وليس للمناكفة الداخلية. ولا بالدفع ببعض الانصار للشارع والخروج عن الادب السياسي الذي يستحق توقيفه، للاسراع بإتهام الاجهزة الامنية بالقمع، هذه هرطقة ومراهقة سياسية، بعيد عن طبيعة المعارضة، التي يجب ان تسعى الى الوحدة في الاستراتيجية والهدف مع السلطة والاختلاف معها في التكتيك والاداة، على ان يكمل دور بعضهما البعض، وان تكون المعارضة رافعة دعم للسلطة من خلال الاعتراض على سياسة وتعسف الاحتلال، وليس على السلطة التي تواجه ضغوط قد يكون بعضها مرئيا والاخر مخفيا.

ورغم مكانة قضية الشعب الفلسطيني، فإنه للاسف لم تتبلور معارضة بمفهومها السياسي، بل معارضة تسعى الى السلطة وتكرس انقساما اضر بالقضية، او معارضة اقصى ما تهدف اليه هو اثبات الحضور في مشهد سياسي مهترئ.

نعم للتفاوض على قاعدة التمسك بالثوابت، والدخول في تفاصيل قضايا الصراع لا أن تبقى المحادثات عامة.وانهاء الاحتلال، ونعم لمعارضة تشكل الخط المواز للمفاوض، وان تقوم في فعل المقاومة في مواجهة الاحتلال، حيث لا تستطيع السلطة المكبلة بقيود الاتفاقات الغير مقدس ايضا، وهذا دور تمارسه المعارضة المتحررة من كل قيود.

عندما يخرج المفاوض الاسرائيلي عن سياق المتفق عليه، على المفاوض الفلسطيني ان يرفع صوت الاحتجاج عاليا، وعلى المعارضة ان تفعل دورها الميداني بالمقاومة السلمية الشعبية كحد ادنى مع استنفار الخيارات الكفاحية الاخرى.