بعد تفجير الناقلات..

محللون لـ "أمد": تهديدات أمريكا لإيران بضربة عسكرية ستتراجع ولكن هناك خيارات أخرى مؤلمة!

12:30 2019-06-23

أمد/ غزة- محمد عاطف المصري: استيقظت منطقة الخليج (13 حزيران/ يونيو 2019) على تطور مثير يتعلق هذه المرة باستهداف ناقلتين في خليج عُمان،وهذه ثاني حادثة مشابهة في غضون شهر، بعد تعرّض أربع سفن بينها ثلاث ناقلات نفط لعمليات "تخريبية" قبالة السواحل الإماراتية الشهر الماضي. ورغم اتهامات واشنطن لطهران، فإن إيران تنفي مسؤوليتها عن الحادثتين.
كانت الأضرار التي أصابت السفينتين بالغة، وأدت إلى اشتعالهما، وربما غرق إحداهما بالكامل؛ وفقا لمصادر إيرانية. 
لكن الأضرار كانت أكثر عمقا على السلم والأمن في المنطقة التي تحولت منذ فترة إلى واحدة من أكثر مناطق العالم قابلية للاشتعال.
هجوما الفجيرة وخليج عمان طرحا في كلتا الحالتين السؤال ذاته عن الفاعل والمفعول لأجله، بعد أن تعدد الفعل والمفعول فيه.
والواقع أن هناك اتهامات متعددة، من احتمال ضلوع إيران أو أطراف ذات صلة بها في الهجوم، لتؤكد بذلك طهران للعالم أن اللهب سيشمل جميع المنطقة وستتوقف حركة الملاحة، وسيصاب العالم في خاصرة اقتصاده النفطي.
ويأتي هذا الاحتمال في ظل تراجع نذر الحرب، وانطلاق حمائم السلام تجوب المنطقة بحثا عن حل للأزمة الأمنية بين طهران وواشنطن.
وبهذا الخصوص قال استاذ العلوم السياسية  د.عبد الستار قاسم :" اسقاط الطائرة الأمريكية خفف من الضغط على ايران، السبب أن أميركا الآن تأكدت أنَّ ايران لا تخشاها، ولولا أنَّ ايران تملئ يدها من ناحية القوة لمَّا قامت بإسقاط الطائرة، وبالتالي يجعل أميركا تفكرمن جديد بمعادلة القوى، وهذه ليست المعادلة التي كانت موجودة في دهن ترامب، وإنما اعقد بكثير ولهذا اسقاط الطائرة يشكل نوع من كبح جناح الولايات المتحدة الأمريكية لشن هجوم على ايران.
وأضاف قاسم في حديث مع "أمد للإعلام" : " بتقديري لن تقوم أمريكا بضرب ايران في مواقع محددة لأنها على يقين أنًّها إذا فعلت؛ سترد.
وتابع قاسم: وبتقديري اليابان وروسيا والصين والدول الأوروبية جميعهم يضغطون على إدارة ترامب، من أجل أن يتوقف عما يفعل ويحاولون اقناعه العودة إلى الإتفاق النووي.
وأكد: "كل العالم يخشى الحرب مع ايران لأنها سترفع أسعار النفط، وإذا ارتفعت بالنهاية هي في "جيوب أميركا" - على حد قوله، لأنه دول الخليج ليست مؤتمنه على الأموال وهي ستعطيها للولايات المتحدة الأمريكية، فالعالم يخشى الحرب حتى لا تصبح الفاتورة أكبر.
وحول ماهية خيارات ترامب استدرك قاسم، مثلاً ترامب هدد وتوعد ووضع خيارات كثيرة وفي النهاية لا جديد فيما يخص الازمة بين امريكا وكوريا الشمالية ، والرئيس كم جونغ أون ماطل كثيرا معه في المحادثات التي تمت بينهما، هذا مايعني انه يفتقد للمهارة الدبلوماسية ولا هو رجل دولة، هو سيستمر في تهديداته ولكن مع نبره مخففه مع الزمن، كما حدث في فنزويلا، وهكذا سيحصل مع ايران.
وفي سياق منفصل حول مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي على قرارات منع صفقات أسلحة مع السعودية والإمارات ودول أخرى أكد قاسم أنَّ الكونجرس الأميركي، يرى أنَّ التحالف السعودي الإماراتي خاسر في اليمن، ولا يريدون أن تكون الولايات المتحدة شريك مستمر في هذة الخسارة، خاصة أن اميركا خسرت في العراق وخسرت في افغانستان وخسرت في سورية(..) خسرت في أماكن كثيرة تدخلت فيها والأمر واضح أنه في ايران سيخسروا، بالتالي هم يحاولون أن يختصروا الطريق. مشيراً أن  هذا التوتر منفصل تماماً بالتوتر مع ايران.
من جانبه قال الصحفي السعودي عبد العزيز الخميس:" لا أتوقع أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية في طريقها إلى حرب مع إيران، فهي تفضل المواجهة بالحصار الاقتصادي فهو أسهل وأمضى سلاحاً وأثراً.
وأضاف الخميس لـ "أمد للإعلام": ولو حدثت حرب فجميع الدول المتضررة من إيران ستدخل في الحرب ومنها اسرائيل، لمصالح عديدة أهمها السلاح النووي وإيقاف مشروع إيران النووي.
وحول إذا كان هناك حديث عن حوار بشأن تجنب المواجهة، أشار عبد العزيز لا أظن أنَّ هناك عودة للحوار في ظل التعنت الإيراني في مسائل كالصواريخ والتدخل في شؤون الدول الداخلية.
من جهة أخرى حول قرارات مجلس الشيوخ الأمريكي وقف بيع أسلحة للسعودية والإمارات 
وأوضح  الصحفي السعودي:" قرارات مجلس الشيوخ ليست جديدة؛ فقد رفضوا في الثمانينات بيع السعودية طائرات الأواكس، وقرارهم يمنح السعودية فرصة جدية في تنويع مصادر التسليح.
وأكد قرارهم له علاقة بالحرب في اليمن كغطاء، بينما في الواقع القرار هو مناكفة لترامب حيث يندرج ضمن المعركة بين ترامب وخصومه.
من جهته أكد الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطالله:" أن الأمور اقتربت وكادت أن تتدحرج نحو الحرب لكن في اللحظة الأخيرة حصل هناك تراجع؛ يبدو أنَّ حسابات العقل طغت على حسابات الإندفاع التي كانت موجودة من قبل، الحرب مع إيران ليست سهلة، وإذا ما بدأت الحرب مع إيران واضح تماماً تحرج أطراف كثيرة منها الولايات المتحدة.
وأضاف عطالله لـ "أمد للإعلام":"أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية تتبع مع إيران سياسة حافة الهاوية لا تنزلق الأمور، ولكن لدفع إيران نحو مفاوضات وليس لدفع إيران نحو الحرب، هذا ما حصل مع هذة الأجواء التي تمت خلال الأيام الماضية.
وقال أن الأمور تذهب باتجاه أشياء عقلانية أكثر مما توقعنا، ونحن نلاحظ أن حركة الرئيس الأميركي اندفاعاته في أكثر من منطقة بالعالم، ويندفع باتجاه مناطق يضمن تحقيق إنتصار واضح سريع بأقل تكلفة، لكن مع إيران واضح أن الأمر هناك تكلفة في الموضوع بالتالي حصل نوع من التراجع.
وحول السيناريو المتوقع أشار أنَّ  لعبة شد الأعصاب واضح أنها ستستمر إلى حين دخول أطراف، ربما تعيد الأمور إلى نوع من المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين أو أن تبقى الأمور معلقة، لكن احتمالية الحرب واضح أنها تراجعت في الأونة الأخيرة نتيجة الوقائع التي تفوق موازين القوى في المنطقة.
وأوضح عطالله لا أعتقد أن أي رد يمكن أن يستدرج حرب والولايات المتحدة على أبواب الانتخابات في البيت الأبيض؛ بالتالي لا يريد أن يدخل حرب قد تحتمل نوع من التشويش على الدعاية الانتخابية، والمعركة مع إيران ليست سهلة وقد تحتوي بعض الخسائر وقد تحرج البيت الأبيض، والولايات المتحدة دخلت حروب كثيرة؛ وحرب جديدة ربما ستكلف من جانبين أولأً: ايران دولة قوية بالتالي قد يكون هناك تأثير سلبي على الولايات المتحدة.
ثانياً: قد تأثر على الاقتصاد الأميركي بالتالي الرئيس الامريكي نجح من خلال الفترة الماضية بتحسين وضع الإقتصاد الأميركي، فإذا كانت هناك حرب مكلفة تعيد الإقتصاد الأميركي إلى نقطة حرجة كما كان سابقاً يمكن أن يخسر الرئيس فرصته في النجاح لولاية ثانية.
بينما قال الكاتب والمحلل السياسي صالح عوض :" أنّ التصعيد كان قبل إسقاط الطائرة الأمريكية، فالأمري كان من الممكن أن يشنوا حرب على إيران وحرب قاسية جداً؛ حرب إقتصادية وإعلامية وحصار طويل وحرب منذ عشرات السنين.
وأكد عوض لـ "أمد للإعلام": أن ترامب هو من افتتح المعركة الأخيرة بإنسحابة من الاتفاق النووي، وفي كل فترة يتخد حزمة اجراءات عقابية على إيران.
وأضاف وحول حادث إسقاط الطائرة المُسيرة عقب عوض:"واضح أن الإيرانيين لم يريدوا تصعيداً كبيراً كان هناك طائرتان، طائرة بها 35 خبير وعسكري أمريكي وطائرة مُسيرة ليس فيها أي جندي، حيث اسقاطها لم يكن فيها أي خسارة بشرية".
وقال عوض:" ترامب تصرف مع إيران في البداية كتصرفه مع بقية الدول، بأنه يهدد ويتوعد ويرعب لأنه جرب أن هذا الأسلوب يوفر له جلب مادي كبير جدا كما حصل مع دول الخليج، لكن الإيرانيين الذين يشعرون بالمهانة والمظلومية والقهر ليس عندهم شيء يخسرونه؛ اتجه بعضهم إلى حافة الهاوية".
وأردف: ترامب عندما يفشل بالتهديد يبعث رسل القطري  والعُماني والياباني ويتودد للإيرانيين وأنه لا يريد إسقاط النظام، فقط أنه يريد لقاءً غير مشروط، فيقابله الإيرانيون بالرفض ورفض إستقباله ورفض التفاوض.
وأوضح عوض الطرفان لن يتجها إلى مواجهة مسلحة، بالعكس سيكون هناك احتواء للموقف من الدول الأوروبية في إجتماعها القادم القريب مع إيران لإعادة الإعتبار للإتفاق النووي مع تعديلات، معتقدا لن يكون هناك تعديلات ولكن لسحب فتيل الصراع ولن يكون هناك مواجهة، فترامب سيدخل انتخابات عما قريب، ولن يورط الخزينة الأمريكية بترليونات الدولارات جديدة من الخسائر الفادحة في إيران.

وحول قرار مجلس الشيوخ وقف بيع الأسلحة إلى السعودية والإمارات قال عوض:" واضح أن مجلس الشيوخ والمجتمع الأمريكي يعلو الصوت حول ضرورة ضبط سوق الحكومة السعودية والإمارات والتشديد عليهما في ملف اليمن وملفات حقوق الإنسان، واضح أن الرئيس الأمريكي يحاول الإستفراد بموقفهٍ برفض التوصيات التي تصله من وكالة الإستخبارات المركزية ومن الكونجرس ومجلس الشيوخ، لذلك كان هذا الموقف المتجدد في الكونجرس ومجلس الشيوخ في القيادات سياسية وقضائية عالية وغيره لإيقاف التعاون في مجال التسليح مع السعودية والإمارات وعنوانه هي قضية اليمن وقضية حقوق الإنسان بدءاَ من خاشقجي وانتهاء بقضايا لها علاقة عامة في المملكة السعودية والإمارات.

اخر الأخبار