حقيقة وموقف

تابعنا على:   18:31 2014-07-02

رفيق أحمد علي

رمضان التمّوزي ومضاعفة الأجر!

تدور دورة السنين والأيام بعد مضيّ الثلاثة والثلاثين من الأعوام؛ ليعود إلينا رمضان هذا العام في شهر (تموز) الذي يمثل أوج الصيف، أو ما يسمى في اللغة الدارجة العامية(عز الصيف) وحيث يقال في المثل الشعبي:\" في تموز تغلي المية في الكوز\" وذلك تعبيراً عن شدة الحرارة فيه! ويصل طول النهار به ما يقرب من ست عشرة ساعة؛ مما يزيد من مشقة الصائم عطشاً وجوعاً وإرهاقاً، وبحسب أنّ الأجر يكون على قدر المشقة، فلا شكّ في مضاعفة أجر الصائم في هذا الرمضان التموزي ذي اليوم الطويل والحر الشديد.. ولكن أيّ صائمٍ وأيُّ صيام؟ هل هو صيام الجائع النائم نهاره الساهر الناهم أكلاً وشرباً ليله؟ أم هو صيام من لا ينام حتى تكلّ عيناه متنقلاً بين الفضائيات باحثاً عن أحدث المسلسلات التي أخرجها المخرجون خصّيصاً لهذا الشهر المبارك؛ بادّعاء تسلية الصُّوّام ليس القُوّام! أم هو صيام المتقاتلين على كراسيّ الحكم الزارعين بذور الشقاق ومزيد التفسخ والانشقاق؟ لا شك أنّ ما يقبل من صيام العبد ويضاعف له في الأجر هو الصيام الخالص لله تعالى النقيّ من شُبه النقائص والأهواء، المزيّن بحليّ الاستغفار من الذنوب والتوبة النصوح عن الآثام، المتوّج بفضائل الأعمال.. أعاننا الله تعالى على صيامٍ مقبول، وأنالنا ثوابه بقدر ما نلقى به من مشقةٍ ونصَب، ونبذل من صالح العمل.

(2)      ما أكثرها فِرقاً.. فما أعظمها فُرقة!

ما الذي جرى لأمتنا وما الذي يجري ؟ تتداعى علينا الأمم فلا نتداعى لما يصدّها عنا.. وتتوحد وتجتمع علينا فلا يكون إلا الشتات والفُرقة منا.. وتُقاتلنا جميعاً مجتمعةً فلا يكون إلا الاقتتال مفترقين فيما بيننا! وهذا قول الله تعالى لنا:\" إنّ هذه أمتكم أمةً واحدةً وأنا ربكم فاعبدون\" نقرأ ونعيد لأجيالٍ بعد أجيال فلا يكون إلا مزيد التفرق والطحان والاقتتال! وفِرقةٌ وراء فرقةٍ تقوم، هذه وراءها الدولة الفلانية وهذه تسندها تلك! ولهذه اسمٌ ولتلك مسمّى يحمل في ثناياه الإشارة لانتمائه للإسلام والأمة، وأنّ من أهدافه الوحدة واللمّة؛ وكأنما عناهم الشاعر حين قال: وكلٌّ يدّعي وصلاً بليلى** وليلى لا تُقرُّ لهم بذاكا!

فما يحدث بين جموع أعرابنا هوَ هو يحدث بين جماعات إسلامنا! ولو كانت لمعظمها الصلة الحقيقية بالإسلام والأمة الإسلامية الواحدة لالتقوا جميعاً على حركةٍ واحدة.. أمةٍ واحدة وحزبٍ واحد متضامنين ممتثلين لقول الله تعالى:\".. ولا تكونوا من المشركين. من الذين فرّقوا دينهم وكانوا شِيعاً كلُّ حزبٍ بما لديهم فرحون\"(الروم من الآية 32،31)

(3)      تطلُّعات..

نفسي الفداءُ لوالٍ مثلما عُمرا ** يسير في الناس عدلاً يُصْدق الخبرا

نفسي الفداءُ لقاضٍ مثل (حيدرةٍ)** يحصي الفرائض إرثاً يتبع الأثَرا

نفسي الفداء لسيفٍ صارمٍ ذكَرٍ ***** كخالدٍ إن يجرّدْ للعداة فرى!

أم من لنا كصلاح الدين أو قُطُزٍ **** فذا لقدسٍ وهذا يمحق التترا

أم أين منّا الذي بالشوق ننظرهُ **** يهدي ويجمع ما أشفاهُ منتظَرا

فيملأ الأرض عدلاً مثلما مُلئت *** جوراً ويُظهر دين الله ما ظهرا

اخر الأخبار