نزال: حماس تعيش في مأزق .. وما يقوم به عباس وبعض قيادات فتح " وصمة عار" و"غير مسبوق"

تابعنا على:   19:20 2014-06-30

أمد/ الدوحة: أكد عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" محمد نزال، أن حركته لا تملك حتى اللحظة معلومات رسمية ومؤكّدة حول الجهة المنفّذة لعملية الخليل، لكنه أكد أن "ثمة مؤشّرات على وجود عملية أسر، وليس هناك ما يدفع الصهاينة إلى اختراع لعبة".

واعتبر نزال في مقابلة خاصة مع "المركز الفلسطيني للإعلام"، أن "عدم إعلان المسؤولية عن العملية إلى الآن يمثّل تطوّرا في التفكير عند المقاومة"، وأشار إلى أن "التنسيق الأمني بالضفة بعد العملية يمثل "وصمة عار" غير مسبوقة في تاريخ حركات المقاومة".
وفي سياق آخر، قال إنه لا ينكر وجود مأزق تعيشه حماس في الفترة الراهنة، لكن "حماس تعودت على التعامل مع الأزمات وتخرج منها في كل مرة أكثر قوة وأشد مضاء"، مؤكدا على أن "حماس لن تغيّر بوصلتها، وهي ماضية في طريقها نحو التحرير".
وبشأن المصالحة قال: "نحن لا نرى في التنازلات خلال المصالحة عيبا على الإطلاق مقابل مصلحة عليا"، لكنه بين في الوقت ذاته أنه "إذا رأى عباس ومن معه أن هذه فرصتهم لإقصاء أو إبعاد حماس فتلك "أمانيهّم".
وأكد على أن الخلافات السياسية مع بعض الدول لا تجرّد حماس من انتمائها لمربع المقاومة والممانعة، مشيرا إلى أن الحركة "تجاوزت عنق الزجاجة التي أراد البعض وضعها فيها، وتكيّفنا مع المستجدات والأوضاع، وسنبقى رأس الحربة في مواجهة الاحتلال".
وتاليا، نص المقابلة التي أجراها "المركز الفلسطيني للإعلام"، مع عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمد نزال:
*بعد أيام قليلة من اختفاء المستوطنين المحتلين الثلاثة، أدليت بتصريحات صحفية بدوت فيها واثقا من أن ما جرى هي عملية (أسر) حقيقية كما سميّتها، هل كنت تستند في ذلك، إلى معلومات، أم إلى تحليل؟
-بكل صراحة، ليست لدينا حتى اللحظة معلومات رسمية ومؤكّدة حول الجهة المنفّذة لهذه العملية، ولكنني ومنذ الإعلان الصهيوني الرسمي عن اختفاء المستوطنين الثلاثة، تعاملت معها، على أنها عملية أسر حقيقية.
فهناك ثلاثة مستوطنين تم الإعلان عن أسمائهم، وصورهم، وفقدان الاتصال بهم، وأعقب هذا الإعلان، حملة اعتقالات طالت المئات من قيادات وكوادر حركة حماس (الجهة المتهمّة من قبل الصهاينة).
وهناك حالة واضحة من الذعر تعيشها الأوساط السياسية والأمنية والشعبية الصهيونية، وهذا الحدث بات يستحوذ على الاهتمام الأكبر والأول على الصعيدين السياسي والإعلامي الصهيوني.
هذه كلها مؤشّرات واضحة، على أنها عملية أسر، وليس ثمة سبب منطقي ومقنع، يدفع الصهاينة إلى "اختراع" عملية "وهمية"!
*ولكن هناك من يقول إنها "لعبة"، وأن الصهاينة أرادوا اصطياد عدة "عصافير" بحجر واحد من خلال هذه "اللعبة"، فهم يريدون تدمير المصالحة، والخروج من "العزلة" السياسية، التي تعيشها الحكومة الصهيونية، بعد تحميلها مسؤولية فشل المفاوضات، كما أنهم يريدون استغلال هذه الأجواء في تدمير البنية التحتية لحركة حماس في الضفة الغربية؟!
-أولاً: المجتمع الصهيوني بطبيعة تكوينه، هو مجتمع "مفتوح"، لا يمكن أن تجرؤ أي حكومة على خداعه، باختراع عملية "وهمية"، يمكن أن تنكشف لاحقا، في ظل وجود تنافس شديد بين الأطراف السياسية المتعددة والمختلفة، ووجود منتمين ومؤيّدين لها متغلغلين في الأجهزة العسكرية والأمنية.
ثانياً: هذه "لعبة" لها تداعيات معنوية ونفسية خطيرة على المجتمع الصهيوني، فهي تدب الرعب في أوصاله، وتفقده الثقة بأجهزته الأمنية والعسكرية.
ثالثاً: كان يمكن لنتنياهو أن يوقف عجلة "المصالحة" إذا أراد بوسائل أخرى أسهل، كما أن تدمير البنية التحتية لحركة حماس، لا يحتاج بالنسبة للصهاينة إلى ذرائع ومبررات، فهم يفعلون ما يريدون في أي وقت دون أن يحاسبهم، أو يوقفهم أحد!.
وأما "العزلة السياسية"، فليست هي المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تتعرّض فيها السياسات الصهيونية إلى الانتقاد غربيا، وإقليميا، ودوليا.
ولكن من المؤسف، أن "إسرائيل"، هي "الطفل المدلّل" لأمريكا والغرب، وأقصى ما يمكن لأولئك أن يفعلوه مع "طفلهم"، هو التأنيب والتوبيخ، الذي لا يسمن ولا يغني من جوع!
*درج السياسيون في العادة، على حفظ "خط الرجعة"، بمعنى أنهم لا يحسمون في توقعاتهم، ويضعون احتمالات متعددة، ولكنك لا تفعل ذلك، وإنما تتبنّى خياراً واحدا، ولم تضع أي احتمال آخر.. ما هو تعليقك؟
-أحرص دائما أن أكون صادقا مع نفسي، ومع الرأي العام الذي أخاطبه، لذا لا أجد احتمالا آخر لما حدث، سوى ما قلته، وهو أننا أمام عملية أسر حقيقية.
وما يدفعني للتمسّك بذلك، أن من يتبنّون الاحتمال الآخر (اللعبة)، إمّا أنهم ينطلقون من "نظرية المؤامرة"، التي تعشعش في عقولهم، وتستند إلى أن معظم الأحداث التي تجري في منطقتنا، هي "مسرحية"، أشبه بمسرح "العرائس"، الذي يحرّك خيوطه من يقفون وراء الستار، أو أنهم لا يريدون إعطاء شهادات جديدة لـ "المقاومة" الفلسطينية، بأنّها حيّة، وأنها لم تمُت، رغم كل الضربات التي تلقّتها من الأجهزة الأمنية الصهيونية، أو الفلسطينية.
خصوصا وأن هذه الأجهزة التي أسّسها "دايتون" اعتاشت خلال السنوات الماضية، على أنها "أنهت" المقاومة، أو على الأقل أضعفتها ضعفا شديدا، فجاءت العملية البطولية لتوجّه "لطمة" أو "صفعة" لهم!.
*علّق بعض الكتّاب على أن تصريحاتك التي أدليت بها، بأنك "اخترقت" قرارا بـ"الصمت" اتخذته قيادة حركة حماس.. فما هو ردكم؟
-ليس هناك قرار اتخذته قيادة حركة حماس بـ"الصمت"، وإلاّ لكنت في مقدّمة "الصامتين"!... هناك فرق بين تبنّي العملية، وبين التعليق عليها.. أمّا تبنّي أي عملية، فالجهة المخوّلة في ذلك، هي كتائب عز الدين القسّام، وأمّا التعليق على العملية، فهو حق مكفول لأي أخ، مخوّل بالتصريح أو الحديث باسم الحركة.
وللعلم، المقابلة المشار إليها، تم ترتيبها قبل وقوع العملية والإعلان عنها، وكان طبيعيا، أن تكون هي عنوان الحديث، باعتبارها الحدث الأبرز.
*لماذا تجنّبت الجهة "الآسرة" -في تقديرك- الإعلان عن مسؤوليتها، خصوصا أنه مضى حتى الآن أكثر من أسبوعين على العملية؟
-هذا يعود لتقديرات الجهة المسؤولة عن هذا العمل البطولي، وفي رأيي أن عدم الإعلان عن مسؤولية هذه الجهة، يمثّل تطوّرا في التفكير عند فصائل المقاومة، التي استفادت من التجارب السابقة، واستخلصت الدروس والعبر منها.
لذا رأينا عملية ناجحة، ونوعية بكل المقاييس، شهد لها الخبراء العسكريون والأمنيون على الجانبين الفلسطيني والصهيوني.
*ألا ترى أن هذه العملية شكّلت إحراجا للسلطة الفلسطينية، وشريككم الآخر في المصالحة (حركة فتح)، ودقّت أول "المسامير" في نعش المصالحة؟!
-لا ينبغي لأي عملية عسكرية أن تشكّل إحراجا لأي طرف فلسطيني، بل يمكن البناء عليها، لمحاصرة الصهاينة والضغط عليهم، خاصة وأنها عملية تستهدف الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين، وهو مطلب وطني عام، وليس مطلبا خاصا بفصيل دون غيره.
أما "المصالحة الفلسطينية"، فهي شأن فلسطيني لا ينبغي أن يكون مرهونا بغضب الصهاينة أو حنقهم.
*أدان رئيس السلطة الفلسطينية "عملية الخليل"، وأوفد أحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح (محمد المدني) لزيارة عائلات المستوطنين ومواساتهم.. كيف تنظرون لذلك؟
-ما يقوم به محمود عباس، وما تقوم به بعض القيادات في حركة فتح، يمثّل "وصمة عار"، وهو فعل غير مسبوق في تاريخ حركات المقاومة، التي تناضل لإجلاء المستعمر والمحتل عن أراضيها.
عموما، هذه أفعال تسيء لمرتكبيها، وتلقى رفضا وإدانة واسعين في أوساط الشعب الفلسطيني.
*هناك من يشير إلى أن حماس تعيش حاليا "مأزق" حادا، بفعل إسقاط نظام الرئيس محمد مرسي، الذي كان حليفا لها، وبعد خروجها من ما يسمى بـ"محور الممانعة والمقاومة"، وفي ظل الحصار الخانق، الذي يعيشه قطاع غزة.. ما هو رأيكم؟
-لا يمكن لحركات المقاومة الفلسطينية، أو غير الفلسطينية، أن تعيش وضعا مثاليا، وأن تتحرّك دائما في فضاء مفتوح أمامها. وحركة حماس منذ انطلاقها، واجهت أوضاعا صعبة وقاسية، ولكنها كانت تجترح "المعجزات"، وتتجاوز الأزمات، والضربات التي لا تميتها، تقوّيها، وتشدّ عضدها.
ونحن لا ننكر أن هناك مأزقا تواجهه الحركة، ولكنه ليس الأول، ولكن يكون الأخير. وقد تعوّدت حماس على التعامل مع "المآزق" و"الأزمات"، وكانت تخرج منها أكثر قوة، وأشدّ مضاء.
لهذا ينبغي أن يكون واضحا للأطراف، التي تراهن على ما تراه "مأزقا" تواجهه حماس، من أنه سيكون فرصة للضغط عليها، وتغيير نهجها، أن حماس لن تغيّر بوصلتها، وهي ماضية في طريقها -بإذن الله- نحو التحرير.
*ولكنهم يرون أن هذا "المأزق" هو الذي دفعكم للتوقيع على ما يسمى بإعلان "مخيم الشاطئ"، بعد أن كنتم تماطلون وتفرضون شروطا "تعجيزية" وفق اتهاماتهم لكم.. ما ردكم على ذلك؟
-من يعود إلى إعلاني القاهرة (أيار/مايو2011م)، والدوحة (شباط/فبراير2012م)، يجد أن حماس هي التي تنازلت، من أجل تحقيق المصالحة، فقد كان يمكنها الاستفادة من سقوط نظام مبارك، الذي كان داعما ومنحازا لمحمود عباس وحركة فتح، وذلك برفع سقف مطالبها، ولكنها سارعت إلى التوقيع على الاتفاق، بعد أقل من ثلاثة شهور على سقوط نظام مبارك.
وفي الحوارات، التي أعقبت إعلان القاهرة، أبدت حماس مرونة عالية، بشأن تشكيل حكومة "التوافق الوطني"، وطرحت خيارات عديدة لاسم رئيس الحكومة، ولكن عباس تمسّك بخيار واحد، وهو سلام فياض.
وقد كان لدى حماس تحفظّ شديد على تكليفه، مما أبقى الخلاف لمدة تسعة شهور، حتى عُقد لقاء الدوحة برعاية أمير قطر بين عباس ومشعل في شباط/فبراير2014م، حيث قدّم الأخ مشعل خلاله تنازلا جديدا، بالموافقة على أن يكون عباس، هو رئيس حكومة "التوافق الوطني"، كمخرج من إشكالية تعيين فياض، الذي كان يقول: إن بقاءه هو مطلب أمريكي-صهيوني.
والغريب، أنه بعد هذا التنازل، لم يخط عباس أي خطوة جديدة باتجاه تشكيل الحكومة المنتظرة، وأخذ يماطل لأسباب مختلفة، أهمها انخراطه في مفاوضات جديدة مع الصهاينة، كان شرطها الأمريكي-الصهيوني، هو إعطاء الأولوية لهذه المفاوضات على حساب المصالحة الفلسطينية، وهو ما استجاب له عباس وللأسف.
أما إعلان "مخيم الشاطئ"، فقد جاء بعد أن وصلت مفاوضات عباس مع الصهاينة إلى طريق مسدود، حيث قرّر عباس بعدها العودة إلى مسار المصالحة الفلسطينية، وشكّل وفدا من منظمة التحرير الفلسطينية، للذهاب إلى قطاع غزة، والحوار مع قيادات حماس، التي لم تغيّر موقفها، فقد كانت تعلن دائما أنها مع "اتفاق القاهرة"، الذي يرتكز على "رزمة الملفّات الخمسة"، التي تستوجب التنفيذ بشكل متواز، وضمن خريطة زمنية واضحة، وكان الطرف الآخر، هو المترّدد لأسباب مختلفة.
لذلك، ينبغي أن يكون واضحا، أنه لا علاقة بما يراه البعض، "مأزقا" لحركة حماس، فيما جرى، لأن هذا "المأزق"، المرتبط بـ "الحصار" على قطاع غزة، ليس جديدا، وهو مستمر منذ سبعة أعوام، وتتفاوت حدّته صعودا وهبوطا، حسب المستجدات والظروف السياسية.. صحيح، أنه الأصعب والأقسى في عهد السيسي، ولكنه مستمر منذ الأعوام السبعة الماضية.
*ولكن حجم التنازلات التي قدّمتها حماس في تنفيذ "إعلان مخيم الشاطئ"، كبيرة، خصوصا ما يتعلّق بـ"حكومة التوافق الوطني"، حيث قبلت بـ"رياض المالكي" وزيرا للخارجية، رغم رفضها الشديد له، كما أن معظم الوزراء المكلّفون، محسوبون على عباس وحركة فتح.. ما هو تعليقكم؟
-نعم، بكل صراحة، حماس قدّمت تنازلات في تشكيل الحكومة الفلسطينية، بدءا من التنازل عن رئاسة الحكومة، لمصلحة شخص فتحاوي، هو رامي الحمد الله، فضلا عن بقية الوزراء، الذين يحسب معظمهم على عباس أو حركة فتح.
وحماس لا ترى في هذا التنازل عيبا على الإطلاق، مقابل مصلحة عليا، وهي أننا نريد أن ندفع "عجلة المصالحة" إلى الأمام، وألا تتعطّل في أول محطة لها، كما أنها تريد أن تقدّم مبادرة "حسن نوايا"، ونزع أي ذرائع لتعطيل المصالحة، خصوصا وأن هذه الحكومة، ستكون "انتقالية ومؤقتة"، وأن المحطات القادمة أهم وأصعب.
لذا رأينا التعامل بـ"مرونة" كبيرة في البدايات، لتسهيل عملية انطلاق "المصالحة"، وهذا هو ما جرى.
*هذه التنازلات، لم تقابل من الطرف الآخر، بالتفهّم، بل إنه فهم تنازلاتكم، أنها تعبير عن "مأزقكم"، ولهذا رأينا موقفه المتعنّت من رواتب موظفي الحكومة في قطاع غزة.. كيف ستتعاملون مع هذه "المعضلة"، التي تشكّل أزمة شديدة لكم؟!
-يخطئ عباس ومعه قيادات من حركة فتح، إذا فهموا مواقف حماس على أنها تعبير عن ضعف، أو عجز، أو مأزق، فحماس حركة موجودة في جميع أماكن وجود الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج، وهي تملك شعبية وحضورا وتأثيراً وفاعلية، ولديها من أدوات وأوراق القوة، ما يجعلها قادرة على مواجهة محاولات عزلها، أو إضعافها، أو إخراجها من "المشهد السياسي".
لذا، إذا رأى عباس وبعض من معه من القيادات الفتحاوية، أو غيرها، أن هذه فرصتهم لـ"إقصاء"، أو "إبعاد" حماس، فتلك "أمانيهّم"، التي ستخيب بإذن الله، وإذا كانوا توهّموا أنهم "انتصروا" -وفقا لمقاييسهم- في الجولة الأولى، فهناك جولات أخرى متبقيّة، فالمشوار طويل، ولا يمكن إنجازه دون حماس، أو بعيدا عن التوافق معها.
لذا، أدعو العقلاء في حركة فتح، ونحن ندخل شهر رمضان المبارك، أن يعيدوا حساباتهم، وينحازوا لمنطق التفاهم والتوافق، لا منطق الغلبة والإقصاء.
*ولكن، ماذا عن عشرات الآلاف من الموظفين في قطاع غزة، الذين يدفعون ثمن هذا الخلاف بين فتح وحماس؟!
-إذا شئنا الدقة، فهؤلاء يدفعون ثمن مواقف عباس وحكومته، وليس ثمن الخلاف بين فتح وحماس، فحماس سلّمت الأمانة، وهي ليست جزءا من الحكومة.
ولكن ما ينبغي أن يكون معروفا، أن حماس لن تتخلّى عن هؤلاء المواطنين، الذين سجّلوا مواقف مشرّفة بصمودهم، وتحمّلهم المسؤولية في ظرف صعب وعصيب، خلال السنوات الماضية.
لذا لم تتوقّف حماس، منذ تشكيل الحكومة، عن متابعة تحصيل رواتبهم، وأجرت اتصالات مع قطر ودول عربية وإسلامية أخرى، وهي ستستمر في سعيها، نحو حل مشكلة "الرواتب". وأقول لعباس وحكومته: "قطع الأعناق، ولا قطع الأرزاق!".
*بعيدا عن التفاصيل، هناك قلق شديد من أنصار حماس ومحبيها في فلسطين وخارجها، على حركة حماس، في ظل المستجدات والتطورات، التي تشهدها المنطقة؛ فقد فقدت حماس منذ نحو ثلاثة أعوام "الحاضنة"، التي كانت تستضيف رئيس مكتبها السياسي، والعدد الأكبر من قياداتها، وكان ذلك بقرار منها، رأى فيه البعض، قراراً متعجّلا وخاطئا. كما أنها لم تعد جزءا ممّا يسمى محور "المقاومة والممانعة"، الذي تقوده إيران، وهو ما أثّر على الدعم المالي، الذي توقّف منذ عام على الأقل، كما أن نظام "محمد مرسي"، الذي كان تعوّل عليه حركة حماس، سقط بانقلاب عسكري، أدى إلى قدوم نظام اتخذ موقفا سلبيا ضد حماس منذ قدومه.. إزاء هذه الصورة، فإن القلق الذي ينتاب أنصار حماس ومحبّوها، يستند إلى مخاوف واقعية.. ما هو تعليقكم؟
-أود التذكير بأن قيادة حماس كانت موجودة في الأردن نحو عقد من الزمان، إلى أن تم "إخراجها" بالطريقة المؤسفة، التي يعرفها الجميع.
وبعد ذلك، انتقلت قيادتها إلى سوريا، حيث أقامت فيها نحو عقد ونيّف من الزمان، إلى أن وقعت الأزمة السورية، التي أدت إلى خروجها من سوريا، وهو قرار اضطراري إجباري، جاء بعد عام كامل من الأزمة، التي حوّلت سوريا إلى بلد "غير آمن"، مما يصعب معه أن تمارس حركة حماس، نشاطها وفعاليتها، مثلما كان عليه الأمر قبل الأزمة.
لذا لم يكن القرار -برأيي- لا عاجلا، ولا خاطئا، بل أملته الضرورات المستجدة، وهو -بالمناسبة- ليس قراراً فرديا، بل هو قرار مؤسسة.
المهم، بعد الخروج من سوريا، أعادت فيها الحركة هذه المرة "تموضعها" في أكثر من بلد عربي وإسلامي، واستأنفت نشاطها وفعاليتها، ضمن "التموضع" الجديد.
وهنا لا بد من التأمّل بالخطاب القرآني الموجّه للمستضعفين في الأرض عموما: "ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها" فالهجرة، هي الوسيلة المتاحة دائما وأبدا، عندما تضيق الأمور والأوضاع، وتصبح "الهجرة" اضطرارا لا اختيارا، وهو ما جرى مع قيادة حركة حماس، عندما انتقلت من الأردن، إلى سوريا، ثم إلى قطر وغيرها من البلاد.
خلاصة ما أريد قوله، هو أن الانتقال من بلد إلى آخر، لا ينبغي أن ينظر إليه، على أنه "مثلبة" أو "نقص"، وإنما يمكن أن يفتح آفاقا جديدة أمام الحركة، وهو ما جرى مع الحركة، في كل مرة كانت تنتقل فيها من بلد إلى آخر.
أما ما يتعلّق بموضوع محور "المقاومة والممانعة"، فأرجو أن يكون واضحا، أن "الإعلام"، هو الذي وضعنا وصنّفنا ضمن هذا المحور، فنحن كنا وسنبقى بعيدين عن المحاور، ولكننا نرى أنفسنا في مربع "المقاومة والممانعة"، وهو مربع لا يمكن احتكاره من قبل أحد، فكل من يتبنّى نهج المقاومة والممانعة، هو ضمن هذا المربع.
وعليه إذا كانت هناك ثمة اختلافات سياسية وقعت بيننا وبين أطراف في المحور المشار إليه، فذلك لا يجرّدنا من انتمائنا لمربع المقاومة والممانعة.
عموما، حماس ستبقى ضمير الشعب الفلسطيني والأمة، وانحيازها سيكون دائما لهذا الضمير، وستبقى بوصلتها واضحة، وهي أنها مع خيارات الشعوب في الحرية، والاستقلال، والانعتاق من العبودية والاحتلال.
لذلك، فإنها تقف "رأس حربة" في مواجهة الاحتلال الصهيوني، ولذا أطمئن أنصارنا ومحبينا، أننا تجاوزنا –بفضل الله- "عنق الزجاجة"، التي أراد أعداؤنا وخصومنا أن يضعونا فيها، وتكيّفنا مع المستجدات والأوضاع، وسنستمر في مسيرتنا نحو التحرير بإذن الله.

اخر الأخبار