انتظار

تابعنا على:   23:52 2013-10-29

أ .محمد عبد الحميد الاسطل /ابوالقسم

لعلنا ونحن نعيش الحرية الموهومة في اقفاص غزة والضفة الغربية ؛ لا نكاد نتذكر من هم في مساحة اضيق و ضنك اشد ، اقصد اسرانا القابضون على جمر الصبر خلف القضبان الصهيونية ، حيث باستيلات العدو لا تزال تنشر فوضاها على حياتهم المنظمة اكثر منا في الخارج .

واسرانا هناك تمر عليهم الايام والليالي تركد على الماء ، بمعنى انهم لا يخطون خطوة الا ويغرقون في همومهم التي لا تكاد تنتهي ، فاذا اتى الليل غرقوا في ظلمة النفوس المفعمة بالصمود الحزينة على احوالنا اكثر من احوالهم ، و بين هذه وتلك يجثم هناك ضيف ثقيل لا يكاد يغادر الا وهو الانتظار ، ذلك الهم الذي يتغلب على الانفاس فتجد صدرك يراقب عينيك اللتين لا تكفان عن الدوران يراودها الامل ويرهقها الواقع ويفتك بها الهواجس ، ومع بزوغ شمس الحرية لمجموعة من الاسرى الذين نبارك لهم ولذويهم بان وفق الله لهم الالتقاء بعد هذا الزمن الطويل لا يمكننا ان ننسى عشرات بل الاف لا يزالون يرزحون تحت وطأة المحتل يجثم على صدورهم وذويهم وجع الانتظار الذي نرجو الا يطول .

وهذا الامل الممتد عبر سنين الوجع تجده لدى كل اسير كما انه متجذر بل ساكن لدى كل اسرة من اسر الاسرى ، غير انني اليوم سأوجز ذلك الوجع او اختزله من خلال ام عرفتها عن مقربة عبر سنين عمري ، وادركت بل احسست كما الكثيرين من حولها مدى الوجع الذي الم بها ، الا انها كانت دوما تشعر من حولها بانها تلك الفلسطينية من الطراز الفلسطيني الفريد ، الطراز الصادم الصابر القابض على جمر الوجع والانتظار بيدين غزلت مع القمر من الدموع ملاحف تدثر كل الذين يشتكون البرودة ونست نفسها حرصا على الاخرين .

ام ضياء الاغا ام الاسير ضياء او ان اردت الاسيرين ، وهو وجع على وجع تقابله بصبر وثبات ، قبل اكثر من اثنين وعشرين عاما نفذ ضياء عمليته بقتله احد ضباط العدو حيث اعتقل اثرها وحكم عليه باقسى العقوبات ، وهنا بدأ الانتظار مع ضياء ومع ام ضياء ، حيث ظل الامل يراود عينيها وقلبها طوال سنين وسرعان ما تلاشى الامل وسكن الالم والوجع بشكل اقسى واشد عندما قامت قوة خاصة باعتقال محمد ابنها الثاني ، وحكم عليه بالسجن اثنتا عشرعاما حيث بدأت مأساة اشد اذ تحول الانتظار الى انتظارين ، ومضت الايام و ام ضياء تنتظر يساعدها في صبرها وثباتها زوجها الذي سرعان ما توفي حيث قضى الله ان تكمل الانتظار وحيدة الا من احباب خففوا عنها بين فينة واخرى ، ومضت السنون سريعة على معظم من يجلس خلف الاهواء بعكس الذي يعد اللحظات كأم ضياء .

واليوم حيث انتظرت ام ضياء طويلا لم يرد اسم ابنها مع الاسرى للمرة الثالثة ، الا انها اصرت في كل مرة ان تصاحب ذوي الاسرى في استقبال ابنائهم ، انها حالة خاصة وفريدة ، حدثتها قبل ساعات فقالت لي رغم انني كنت انتظر ضياء لكنني اقول ان الاسرى كلهم ابنائي وفرحتي بهم كفرحتي بابني الذي اعد الايام لأراه ، الحمد لله سأواصل الانتظار واملي في الله ، تلك هى المرأة التي يجب علينا ان نقف بجوارها حتى تكتحل عيناها بولديها الذي نرجو الا يطول انتظارها لهما .

وهنا فاننا نهيب بالسيد الرئيس ان يواصل نضاله من اجل تلك الام ومعها كل الامهات كام رامي ايضا التي تشاطر ام ضياء وتصر ان تستقبل الاسرى والكثير من الامهات .