د. الفقي يكتب عن: العلاقات الإسرائيلية الإيرانية: الظاهر والخفي

00:37 2019-05-29

أمد/ القاهرة – كتب د. مصطفى الفقي*: وقفت شعوب إقليم غرب آسيا على أطراف أصابعها تحسبًا لعمل عسكري شامل تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية بمعاونة إسرائيلية لضرب أهداف استراتيجية في إيران كمحاولة من (ترامب) لإثبات الوجود ورفع أسهمه أمام معارضيه، وقد اتصل بي الوزير الأسبق سامى شرف الذى لا يترك شاردة أو واردة في الصحافة العالمية إلا ويقرأها ويعلق عليها ويرسل مقتطفات منها لمن يرى أنهم مهتمون بالأمر، وقد ذكر لي في اتصاله الأخير أن العلاقات الإيرانية الإسرائيلية ليست كما نراها فى الظاهر، وأن الجزء الخفي منها هو الأهم والأكثر تأثيرًا على مستقبل المنطقة.

 وأرسل لي ذلك الخبير رفيع الشأن فقرات مما نشرته صحيفة (يديعوت أحرنوت) أخيرا تعليقًا يشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل يهددان إيران منذ ثلاثين عامًا ولكنهم فى الواقع يضربون العرب وليس الدولة الفارسية، وأنا شخصيًا ممن يظنون أن قنوات الاتصال الخفية تلعب دورًا أساسيًا في ترتيب العلاقات الدولية والأوضاع الإقليمية، فقد يبدو الظاهر لنا متجهًا صوب أهداف معينة بينما الواقع الخفي يشير إلى غير ذلك بل وربما إلى عكسه تمامًا.

 لذلك فإن الذين كتبوا عن الحكومات الخفية في إشارة إلى التواصل بين أجهزة الاستخبارات واللقاءات المشتركة بين العملاء يدركون أنها هي التي تقوم بترتيب الأحداث وتأجيل المواجهات وتنسيق المصالح المتبادلة مهما تكن درجة العداء العلني، لقد سمعنا كثيرًا في السنوات الأخيرة عن قنوات مفتوحة بين طهران وإسرائيل وبين طهران والولايات المتحدة الأمريكية ولاحظنا أن الأطراف المتصارعة تبدو متماسكة بمنطق أن الاستعداد للحرب والتلويح بها ودق طبولها هو إبعاد حقيقي لشبح وقوعها، فالاستعداد للحروب هو دائمًا أنفى لها، وكان كثير من الخبراء يتحدثون عن دور اليهود الإيرانيين داخل إيران وفى إسرائيل ذاتها بل وفى إطار (اللوبي اليهودي) داخل الولايات المتحدة الأمريكية ولذلك فإنني أورد هنا مقتطفات مما ورد إلى منشورًا في الصحيفة الإسرائيلية المذكورة:

أولًا: إن حجم الاستثمارات الإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية يتجاوز ثلاثين مليار دولار، كما أن مائتي شركة يهودية على الأقل تقيم علاقات تجارية مع إيران وأغلبها شركات نفطية تستثمر في مجال الطاقة داخل الدولة الفارسية.

ثانيًا: يتجاوز عدد يهود إيران فى إسرائيل المائتي ألف يهودي يتلقون تعليماتهم من مرجعهم فى إيران الحاخام الأكبر (يديديا شوفط) المقرب من حكام إيران منذ عدة عقود، وهؤلاء لهم نفوذ واسع فى التجارة والأعمال الحرة والمقاولات العامة كما أن لهم تأثيرًا سياسيًا ونفوذًا كبيرًا بقيادة جيش الدفاع الإسرائيلي.

ثالثًا: إن معابد اليهود فى طهران وحدها تتجاوز مائتي معبد يهودي بينما أهل السنة في طهران والذين يتجاوز عددهم خمسة وعشرين مليون نسمة فى إيران لا يسمح لهم بالصلاة في مساجدهم أحيانًا وليس لهم مسجد فى العاصمة طهران أو المدن الإيرانية الكبرى، كذلك فإن حلقة الوصل بين إيران وبين حاخامات اليهود داخل إسرائيل بل وأمريكا أيضًا وحاخام إيراني ودعي حاخام (أوريل داويدى سال).

رابعًا: إن من بين يهود كندا وبريطانيا وفرنسا ما يزيد على سبعة عشر ألف يهودي إيراني يملكون شركات نفطية كبرى إلى جانب شركات الأسهم ومنهم أعضاء في مجلس اللوردات، كما أن إيران تستفيد من يهودها فى الولايات المتحدة الأمريكية عبر اللوبي اليهودي بإقناع الإدارة الأمريكية بعدم ضرب إيران مقابل تعاون مشترك تقدمه طهران لشركات يهودية، كما أن هناك أثني عشر يهودي من إيران بين اليهود الأمريكيين فى الولايات المتحدة الأمريكية وهم يشكلون عنصرًا مؤثرًا في اللوبي اليهودي إذ إن منهم أعضاء بالكونجرس بمجلسيه.

خامسًا: إن ليهود إيران إذاعات تبث من داخل إسرائيل ومنها إذاعة (راديس) التي تعتبر إذاعة إيرانية متكاملة كما توجد لديهم إذاعات أخرى على نفقة إيران.

سادسًا: تعتبر إيران هي أكبر دولة تضم تجمعًا يهوديًا في غرب آسيا خارج دولة إسرائيل إذ إن عدد اليهود الإيرانيين داخل الدولة الفارسية يقرب من ثلاثين ألف يهودي لم يقطعوا تواصلهم بأقاربهم في إسرائيل، بالإضافة إلى أن كبار حاخامات اليهود في إسرائيل هم إيرانيون من أصفهان ولهم نفوذ واسع داخل المؤسسات الدينية والعسكرية ويرتبطون بإيران عبر حاخام معبد أصفهان ذاته.

سابعًا: إذا وضعنا هذه المعلومات على عهدة الصحيفة الإسرائيلية فإننا نقرأها في إطار التهديدات المستفزة لوزير الدفاع الإيراني وهو يتوعد العرب وليس الولايات المتحدة الأمريكية أو إسرائيل بمواجهة دامية، وينذر حكام الخليج بمصير مشابه للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، بل ويضيف إلى ذلك أن الوجود العربي في العراق أو اليمن أو سوريا وحتى في أفغانستان وباكستان فضلًا عن أطماع في البحرين سوف يغير موازين القوى في منطقة الخليج وهو يدلى بتصريحه ذلك وسط أجواء الحرب التي مرت بها المنطقة، مؤكدًا أن العنصر الفارسي هو صاحب السيادة في المنطقة وليس العرب، بل ويتهكم على الفتوحات الإسلامية التي وصلت إلى تلك المناطق، وفى ظني أن ذلك التصريح هو تصريح كاشف للمشاعر القومية المكبوتة لدى القيادة الإيرانية. إنني أضع هذه الحقائق بما لها وما عليها أمام القارئ لأنها تؤكد لدينا معلومات كثيرة وضعناها من قبل في إطار الشائعات ولكن ها هي تأخذ طريقها بالأرقام لكي تؤكد أنه لا دخان بغير نار، فليستيقظ العرب حتى لا يصبحوا كالأيتام على مائدة اللئام!

*عن الأهرام