ممارسات "شاذة" وطنيا بين حكومتي عباس وحماس!

تابعنا على:   09:41 2019-05-28

كتب حسن عصفور/ في خطوة بدأت "غريبة" نوعا ما، أقدمت محكمة تابعة لسلطة حماس في قطاع غزة، بحظر صحيفة "الحياة الجديدة" التابعة لسلطة عباس في رام الله، وبذريعة تثير علامات الدهشة أكثر، بأنها صحيفة تثير "الكراهية والحقد"، وقالت كتلة حماس الصحفية تفسيرا لقرار الحظر، بأنها ترفض "خطاب اثارة الفتن والنعرات العنصرية الذي تمارسه بعض الصحف الصفراء والشاشات القميئة، ومحاولة أذرع السلطة الفلسطينية تشكيل غطاء سياسيا لها، والتحريض على ايقاف المقتضى القانوني بحقها".

ما يجب التوقف أمامه في هذا القرار، أولا ان تؤسس حركة حماس "منهجا قمعيا – إرهابيا ضد وسائل الإعلام المخالفة لها، عبر اللجوء الى "محكمة" (هي بالأصل غير شرعية لأنها مؤسسة ليست وفق القانون الأساسي للسلطة)، ما يفتح الباب الى تطاول "قانوني" في ظل حكم "الحزب الفرد غير الشرعي"، والابتعاد عن السبل الخاصة بحل الخلافات في المؤسسة الإعلامية ضمن الأطر النقابية.

والأخطر، من البعد "القانوني" اللغة التي وردت في بيان كتلة صحفية، تكشف أن المسألة ليست خلافا في موقف، بل تعبئة سياسية تصل الى درجة "العداء"، دون تدقيق في المفاهيم، حيث اعتبرت كتلة حماس الصحفية بأن الصحيفة تثير "نعرات عنصرية"...

تعبير غريب عن الثقافة الوطنية ولم يستخدم يوما بين فلسطيني وفلسطيني، فأي عنصرية يمكن تحديدها في أي اختلافات بين أبناء شعب واحد، وهل لحماس وإعلامها أعاد تعريف "العنصرية" بحيث أصبحت تمارس بين ذات الشعب، هل بات قطاع غزة مثلا له سمات غير سمات أهل الضفة والقدس، وهل يمكن ان تصنف كل ممارسات حمساوية بأنها ممارسات عنصرية ضد غيرها...

بالتأكيد، هذه الممارسة الجهولة هي وجه آخر لما تحاول سلطة عباس تكريسه باعتبار الأجنحة العسكرية المقاومة ضد الاحتلال "ميليشيا" خارج القانون، وهي المرة الأولى التي تتجرأ جهة فلسطينية باعتبار الأجنحة المقاومة بكل مسمياتها بوصفها بتلك الصفة التي تجردها من حق مقاومة الاحتلال، وتجريدها من البعد الوطني – القانوني في العمل والممارسة، بل وتمنح سلطات الاحتلال ودولة الكيان مادة يمكن أن تستخدمها في المحافل الدولية لتجريم "كل فصائل العمل العسكري"، بأنها "غير شرعية".

السقوط الأخلاقي في وصف الآخر عند تصاعد الخلافات، وعدم الانتباه جيدا لما يقال من طرف ضد الآخر، واستسهال البحث لاستخدام "مفاهيم" تشكل خطرا فكريا وقانونيا"، ما يستوجب انتفاضة ضد كليهما رفضا للسلوك ومضمون السلوك.

بالتأكيد، ليس من حق حماس وأجهزتها حظر دخول صحيفة فلسطينية مرخصة قانونا، مهما وصلت درجة التباين، وليس من حقها أن تلجا الى محكمة غير شرعية لفرض مظهر إرهابي ضد حرية الرأي، والأكثر رداءة هو قيام جسم حماس الصحفي المشاركة بخطوة إرهابية ضد وسيلة إعلامية رسمية، وهو سلوك يكشف ان العمل الصحفي لم يعد خارج سياق "التحزب الأعمى"، وهذا خطر حقيقي سينال من أي مصداقية للإعلام الفلسطيني في حربه ضد "رواية العدو القومي – الوطني".

ولسنا بحاجة للتذكير أن ممارسات سلطة عباس أكثر إرهابا وقمعا ومطاردة مما فعلت حماس، ضد وسائل إعلامية، خاصة الحظر العام وحجب عشرات منها، خلافا للقانون، ورغب في ترضية الحاكم الفرد وزمرته وعائلته، وكان موقع "أمد للإعلام" أول المواقع المستهدفة من الحرب العباسية على الإعلام الوطني الخارج عن التحكم الكنترولي.

صمت النقابة في حينه، ولا زال، عن الخطوة الإرهابية لسلطة عباس ضد وسائل الإعلام، هو من شجع حماس على القيام بما قامت به من سلوك شاذ، ردا على شذوذ السلوك العباسي.

ما حدث، يفرض أن تغضب الأطر الإعلامية دون حسابات خاص، إما رفض الكل الإرهابي ضد أي وسيلة إعلامية أو الخرس الكلي، فمن يؤيد قمعا لا يحق له أن يطالب بحق غير حق.

وقبل الختام، على حماس أن سحب بيان كتلتها الإعلامية وتعتذر عما ورد به من وصف "عنصري" لسلوك خاطئ، وهو ذات الطلب من كتلة فتح الإعلامية برفض وصف أجنحة المقاومة المسلحة بـ "ميليشيات"، لتطاوله عل مقدس وطني.
وعلى نقابة الصحفيين ان تكون للكل الصحفي وليس لجزء منه وفق الهوى السياسي!

تعلموا أن تكونوا وطنيين مش حزبيين!

ملاحظة: وأخيرا عرفنا أحد "أحلام الرئيس محمود عباس" التي رأت النور، انشاء مؤسسة تحمل اسمه (السرية جدا) حسبما قال في احتفالية للممولين...مبروك يا ريس حلمك الكبييييير الذي تحقق، وعقبال باقي أحلام العيلة، ومش مهم بنأجل حلم الشعب!

تنويه خاص: تحية واجبة ومستحقة للصحفي الإسرائيلي المعادي للمحتلين واحتلالهم جدعون ليفي صحفي لم يتنازل أن يقول ويكتب ما يؤمن به...مقاله الأخير عن اعدام الطفلة عائشة اللولو طبيا درس يستحق وسام خاص!

كلمات دلالية

اخر الأخبار