السؤال المجهول...هل هناك "رؤية سياسية فلسطينية"!

تابعنا على:   09:21 2019-04-23

كتب حسن عصفور/ لم يعد هناك الكثير مجهولا فيما تبحث عنه "الصفقة الأمريكية" في الجانب الفلسطيني منها، مع بعض ملامح الجانب الإقليمي، مضافا لها، المعلوم الكامل من المشروع "التهويدي" الخاص في الضفة والقدس، فكلاهما يقتربان كثيرا رغم ضوضاء الكلام الإسرائيلي، فالحلم مقارب ومشترك بينهما لإقامة "دولة يهودية" وفق البعد التوراتي والسياسي في آن، بعد أن تكمن "الفريق الصهيوني المتطرف – الإرهابي" في واشنطن وتل أبيب من تدمير أسس اتفاق اعلان المبادئ عام 1993، المعروف إعلاميا بـ "اتفاق أوسلو".

وما نشرته صحيفة أمريكية حول مضمون الخطة الأمريكية يقترب بنسبة عالية جدا من الواقع المعلوم، حيث العمل على خلق "كيانين" في غالبية الضفة والقدس الشرقية، مع ترتيبات خاصة لها، وقطاع غزة، تعيشان مرحلة انتقالية دون تواصل جغرافي – سياسي، على ان يكون لهما "رعاة" لفترة انتقالية الى حين ترتيب خلق قيادة سياسية يمكنها التعامل مع التطورات الجديدة.

ملامح لم تعد غائبة، وتعلمها غالبية قوى الشعب الفلسطيني، اعترفت علانية بذلك ام تقوقعت في عالم الغياب، ولذا لم يعد مقبولا ان تستمر تلك الأطراف بـ "الكلام الغيبي" او ما هو خارج المعقول، وكأنها تسير في مشهد غير الذي يحدث، بعضها هروبا وبعضها لعدم امتلاك موقف ملموس فتختار "الغيب السياسي".

وتدقيقا، ليس هناك موقف مشترك يمكن اعتباره موقف للكل الفلسطيني، وهنا يجب الاعتراف بعيدا عن "الطنطنة الفارغة"، انه لم يعد كافيا اعتبار تحالف مجلس مقاطعة رام الله ممثلا للموقف الفلسطيني، بعيدا عن عدم التزام رئيس تنفيذية المقاطعة وسلطة الحكم المحدود محمود عباس بأي من تلك القرارات وأحالها الى المجهول، بل والرافض عمليا لتنفيذ أي منها.

لذا يصبح العمل على صياغة "رؤية سياسية مشتركة" واجبا وضرورة قبل الحديث عن أي مسالة أخرى، فقد ثبت تماما أن غياب الموقف السياسي المشترك هو القاعدة الذهبية لاستمرار الانقسام، بل ولتكريسه واقعا "كيانيا" لكل من طرفيه (ليس فتح "م7" وحماس فقط بل تحالفهما السياسي أيضا)، فالبديهية الأولى التي غابت عن أي اتفاق توحيدي كان تغييب البعد السياسي وكأنه "رجس وطني"، فيما حضر كل ما دونه، لذا سريعا ما كانت تنهار تلك الاتفاقات.

لم تضع فتح ورئيسها ومركزيتها الرؤية السياسية المشتركة، والمفترض انها مشتقة بشكل أو بآخر مما هو مقر رسميا، كجزء من اتفاقات المصالحة، تحت شعار البحث عن "القاسم المشترك"، والحقيقة أنه سقوط مشترك لا أكثر، ومؤشر ان الاتجاه ليس لوحدة وطنية بقدر ما كان خضوعا لأمر ما ورغبة ما غير فلسطينية.

تغييب الرؤية السياسية والهروب الى شعارات عامة غامضة، لا قيمة لها، أو الحديث العام دون تحديد لا يمكن اعتباره "رؤية سياسية"، وهو ما يجب أن يصبح أولوية للكل السياسي، بعيدا عن انهاء الانقسام من عدمه، فطرفي المعادلة السياسية الفلسطينية مطالبان بوضع تلك الرؤية، الى حين صياغتها المشترك ضمن إطار مشترك.

تحالف فتح (م7) السياسي، يشير الى امتلاكه رؤية لكنه يتجاهل انها لم تعد محددة، وليته يعيد نسخها واعلانها من جديد كنصوص محددة، وليس الإشارة اليها باعتبارها "قرارات مجالس"، بل تقوم قيادة هذا التحالف بصياغتها مجددا في نقاط واضحة تعلنها باعتبارها "رؤية فلسطينية" تقدم ردا على المشروع الأمريكي – الإسرائيلي.

كما أن "تحالف حماس"، مطالب أيضا بصياغة موقف سياسي مشترك، وبنقاط محددة، مشتقا مما أعلنته حماس وبعض القوى، ليصبح ورقة واضحة العناصر التي يمكن ي كان قراءتها.

وموضوعيا يمكن التوافق على عناصر مركزية في تلك الرؤية الغائبة، وأبرز المتفق السياسي:

*انهاء العمل باتفاق اعلان المبادئ (اتفاق أوسلو) بكل اشكاله، ليس لأن دولة الكيان لم تلتزم به، بل لأنه تجاوز كل الزمن الممكن لتطبيقه.

*اعلان دولة فلسطين بديلا للسلطة وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/ 67 لعام 2012، وهو القرار الذي يمثل السلاح الأهم لمواجهة المشروع التهويدي.

*فك الارتباط بدولة الكيان، بكل مظاهره الاقتصادية والسياسية.

*وقف التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال وكيانه.

*وقف التنسيق الأمني كليا مع المخابرات الأمريكية.

*سحب الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير ودولة الكيان، وهنا ليس بالضرورة الذهاب لشرح ما بعدها.

*اعتبار قطاع غزة الجزء الخارج عن السيطرة الاحتلالية المباشرة، ويمكنه ان يكون "قاعدة دولة فلسطين" لاستكمال مهام تحرير أراضيها المحتلة.

ومن البرنامج يمكن الاتفاق على أدوات تنفيذية له:

-تشكيل حكومة سياسية لدولة فلسطين لفترة انتقالية.

-الاتفاق على تشكيل برلمان دولة فلسطين، من أعضاء المجلس التشريعي "المنحل" بشكل غير دستوري والمجلس المركزي وفقا لاتفاق نسبي خاص حسب التمثيل بعدد لا يتجاوز الـ 150 عضوا..

-الاتفاق على رئيس دولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وهنا يمكن التوافق على فصل المنصبين الى حين الاتفاق على دستور جديد.

-اعتبار قانون السلطة هو الدستور المؤقت لدولة فلسطين.

- الاتفاق على مراجعة شاملة لواقع منظمة التحرير ودراسة مستقبلها وفقا للتطور الجديد.

بالتأكيد هذه أفكار يمكن الاستفادة بها ومنها لصياغة "رؤية مشتركة"، لو أريد حقا مواجهة المؤامرة المشتركة وليس التساوق معها بشعارات لفضية!

ملاحظة: ما كتبه المبعوث الأمريكي من نصائح لحركة حماس يمثل "خطوة جديدة"، وبعيدا عن النقد المباشر وتحميلها مسؤولية "كارثة القطاع" وتبرئة الكيان، لكنه مقال يفتح طريقا لحوار معها...يعني غزل من نوع جديد!

تنويه خاص: يبدو أن قطاع غزة بات مطلوبا منه أن يكون رأس الحربة الوحيد للصدام مع دولة الكيان، رغبات غريبة وشاذة ليس بحساب تجاري بل بحساب عسكري سياسي...بلاش هيك مناورات مش لطيفة!

اخر الأخبار