الأردن في أجندة نتنياهو الخامسة

تابعنا على:   11:26 2019-04-20

ماهر أبو طير

علينا أن نقرأ منذ هذه الأيام تطورات العلاقة الأردنية الإسرائيلية، بطريقة مختلفة أمام عودة نتنياهو إلى الحكومة، وتشكيله الحكومة الخامسة عما قريب.
من حيث المبدأ، قد يظن كثيرون، ان العلاقة لن تتعرض لتغيرات جوهرية، إذ إن نتنياهو موجود في الحكومة، رئيسا، منذ فترة طويلة، فلماذا ستتعرض هذه العلاقات إلى تغيرات مختلفة، في ظل الرئاسة الخامسة لنتنياهو لحكومة الاحتلال؟
قبيل الانتخابات الإسرائيلية، تعرضت العلاقات إلى تطورات كبيرة وربما الحكومة الإسرائيلية، أمام ملف الانتخابات، وملف غزة، وملف القدس والجولان، لم تكن تعتبر أن إدارة العلاقة مع الأردن، تشكل أولوية أولى بقدر إدارة بقية الملفات، لكن الحكومة الإسرائيلية اليوم، تتجه إلى فترة جديدة، برئاسة نتنياهو، بما يعني أن هناك ملفات معلقة، جزئيا، سوف تعود إلى واجهة الأحداث، بشكل واضح.
أبرز هذه الملفات، اتفاقية الباقورة والغمر، التي أبلغ الأردن الإسرائيليين عدم نيته تجديدها، ولم تقدم الحكومة في عمان أي تحديثات حول هذا الملف، إذ على ما يبدو هناك تجنب واضح لوضع الرأي العام في الأردن في صورة المستجدات، مع الكلام القديم حول وجود اتصالات أردنية إسرائيلية، ومفاوضات حول هذه القضية، ومنذ ذلك الوقت لم يتم ابلاغ الرأي العام بأي مستجدات.
يضاف إلى ذلك ملف الغاز الفلسطيني المنهوب إسرائيليا، وكلنا كان يتابع الحملة السياسية الكبيرة ضد إسرائيل في الأردن، في الإعلام والبرلمان، ومن جانب جهات عدة، ومنسوب التصعيد السياسي، في ظل قراءات غامضة للمشهد، خصوصا ان هذا التصعيد كان يترافق مع مواصلة عمليات مد أنبوب الغاز، ودفع التعويضات في الأراضي التي يمر عبرها الخط، ثم عدم تحديث الحكومة الحالية للمعلومات حول الموقف من الاتفاقية، وسؤال المحكمة الدستورية، ولماذا بات هذا الملف، يتجه بكل تفاصيله نحو مرحلة التبريد، بدلا من استمرار التصعيد الذي شهدناه، ومن حقنا هنا، ان نفهم الذي يجري حصراً.
ملف التسوية السياسية في فلسطين، او ما يعرف بصفقة القرن ملف خطير، واذا كان الأميركيون كل فترة يجددون موعد الإعلان عن الصفقة، ويؤخرونها، شهرا أو شهرين، فإن الموقف الداخلي الأردني منها ليس سهلا، على المستوى الرسمي والشعبي، من حيث إعلان رفضها، خصوصا ان الكل يدرك انها صفقة اقتصادية، لها تداعيات تتعلق بوضع الحدود واللاجئين والقدس، وتعني شطبا لمشروع قيام الدولة الفلسطينية، وتحويل الفلسطينيين في الداخل إلى مجرد تجمعات سكانية مفتوحة على الفراغ، او تحت مظلة سلطة إدارية سياسية، أو حتى باحثة عن حاضنة سياسية، فوق توطين الفلسطينيين خارج فلسطين، وهذا الملف بالذات، إضافة الى ملف الغاز الفلسطيني، وملف اتفاقية الباقورة والغمر، ملف حساس، وهي ملفات ستكون حاضرة على مستوى العلاقات الأردنية الإسرائيلية، في ظل حكومة نتنياهو الخامسة.
هذه نماذج من الملفات الأكثر أهمية، وهناك ملفات أخرى، ولا يمكن هنا إلا أن نؤشر على أمرين مهمين، على صعيد العلاقة بين الأردن وإسرائيل، أولهما التأثير الأميركي على المنطقة، ومدى قدرة الأردن، أساسا، على صد التدخل الأميركي وضغط واشنطن، بما يحدد سقوف التصعيد أحيانا، فيما الأمر الثاني يرتبط بالمعادلة الإقليمية في المنطقة، ونحن نرى كيف ان الهشاشة تضرب كل دول الإقليم، والأزمات تستحكم في كل مكان، فوق غياب التنسيق الفعال، وتفشي المشاريع الإقليمية والدولية في العالم العربي، وارتهان المنطقة، لإرادات خارجية، بما يجعل السؤال حول وجود حلفاء للأردن يمكن الركون اليهم، سؤالا منطقيا، خصوصا في ظل التحولات التي تشهدها الملفات الأكثر حساسية هذه الأيام.
علاقات نتنياهو بالأردن، تاريخيا، لم تكن علاقات جيدة، والشكوك والكراهية المبطنة والطعن في الظلام، سمات سائدة دون إعلان رسمي، وعلينا أن نقف بكل صراحة امام الواقع الجديد، في كيان الاحتلال، وعودة نتنياهو إلى حكومة خامسة، ذات اجندة مختلفة هذه المرة، وهي على الأغلب اجندة لن تتجنب الأردن كثيرا، ولن تقف عند حساسياته وحساباته، سواء عند الملفات الثلاثة السابقة، أو ملف القدس الحاضر دوما، أو حتى بقية الملفات التي قد تستجد بما يثير الخيال السياسي حول سيناريوهات العلاقة خلال الفترة المقبلة، وقدرة الأردن على إدارة هذا الملف، بكل مخاطره.

عن الغد الأردنية