شكرا يا "قيادة"..وبعد!

تابعنا على:   10:39 2014-06-23

كتب حسن عصفور/ سنفترض كل "حسن النوايا" المخزونة في الكوكب الأرضي، وبكل لغات الكون، أن البيان الذي صدر بعد 10 أيام ونصف من "القيادة الفلسطينية" لتعتبر ما تقوم به قوات الاحتلال "عدوانا ضد الشعب الفلسطيني"، وبناء عليه قررت التوجه الى مجلس الأمن لـ"وضع حد للعدوان الغاشم والمفتوح"، والحق أن لغة البيان المتأخر جدا تمثل "روحا مختلفة بل ونقيضة بالكامل" مع كل بيانات الرئاسة الفلسطينية وبعض ناطقيها ومؤسساتها، وأيضا تناقض نصا وروحا كل خطابات الرئيس عباس الماضية وتصريحايه الصحفية ومكالمته الهاتفية المتعددة نحو واشنطن وتل ابيب والقدس المحتلة، وأشهرها "خطاب الخزي السياسي"، في جدة، ولو امتلكت حركة فتح، واللجنة التنفيذية، او ما يعرف اعلاميا باسم "القيادة الفلسطينية" الجرأة الكافية لقررت شطب ذلك "الخطاب العار" من سجل فلسطين، واعتباره كأنه لم يكن، بعد الاعتذار الصريح للشعب والشهداء والعرب والعالم، وتصفه بأنه "زلة خطاب"، يفوق في فضيحته خطاب عباس الشهير أمام المجلس الثوري – هل يتذكر احد تهمه وهل لا زال هناك من يصدقها بعد أن انكشف كل المستور..

ولنفترض أن "البيان" الذي لم يكن نتيجة اجتماع أو لقاء موسع، هو بيان معبر عن القيادة، وهو فعلا بنصه يعبر، لكن السؤال : لماذا لم تصدره "الرئاسة الفلسطينية" بإسمها، كما سبق لها ان اصدرت بيانا قبل أيام من هذا البيان  يطالب "كل الأطراف بوقف العنف" و"عدم التصعيد"..ولكن لنرى أن "الرئاسة خجلى من بيانها المعيب"، يوم ساوت بين محتل غاشم وشعب يرفض اجراءات الاحتلال وممارسته العدوانية، وكأن "كبرياء الرئاسة" منعها عن الاعتذار للشعب فأصدرت بيانا باسم يستخدم للهروب من اي مساءلة من "الفرنجة والأسياد الأمريكان" لو تم مراجعة من أصدر ذلك البيان..

وايضا، لنقفز عن الاشاعات التي بدأت تنتشر في "بقايا الوطن"، أن صدور البيان توافق مع معلومات تم تسريبها عن طريق قنوات "التنسيق الأمني المقدس" بأن الجيش الاسرائيلي سيتوقف عن القيام بأعمال الاقتحامات الموسعة، وسيكتفي بالعمل المحدود وفتح ملف التحقيق مع المعتقلين، ولذا سارعت بعض الأصوات بتقديم نصيحة اعتقدوا انها ستكون "نصيحة من ذهب"، بأن يصدر ذلك البيان الذي يتحدث عن "التوجه الى مجلس الأمن" لبحث العدوان الغاشم..ولنعتبر أن ما يقال هنا ربما "مكايدة سياسية" لا تريد للرئيس وقيادته التراجع عن "الكوراث التي صنعها" خلال ايام العدوان واعادة احتلال الضفة وقصف القطاع، واستشهاد واسر واعتقال وتدمير بيوت وحصار بلدات واقتحامات طالت "العاصمة السياسية" رام الله، واغتالت شابا يافعا على بعد أمتار من "مقر الرئاسة – المقاطعة..ولنرى أن البيان "صحوة صادقة"..

ولكي نصدق ما صدر ونعتبره "خطوة تراجعية سياسية" عن "فضائح الأيام العشر" الماضية، ما هي الخطوات الفعلية التي ستقوم بها "دولة فلسطين" في الأمم المتحدة – تلك هي التسمية الرسمية لبلدنا وليس الاسم الذي بات "كادوكا" - السلطة الفلسطينية -، هل ستكتفي "القيادة" فعلا بطلب جلسة يقدم بها مندوب فلسطين بيانا عن ما حدث، ليرد عليه المندوب الأميركي والاسرائيلي ببيان "عاطفي جدا" مع مسحة بكاء، نأمل الا يشاركهما بعض اهل البيت الفلسطيني البكاء ايضا، وينتهي الأمر بأن يعلن مندوب دولة الكيان أن حكومته استجابت للرغبة الدولية وأوقفت عملياتها قبل ايام من الجلسة، ثم يصدر بيان من رئاسة المجلس يطالب بالعمل الدوؤب والتنسيق المستمر بين اسرائيل وفلسطين كي يتم العثور على "المجهولين" وأن تراعي اسرائيل "حقوق  الانسان" وهي تبحث عن "فتية ابرياء"، كما وصفهم الرئيس عباس ذاته، وليس مستوطنين ارهابيين ومسلحين وعاملين بجيش الاحتلال..

هل تقف "القيادة الموقرة" عند حدود ذلك أم أن "العدوان الغاشم والمفتوح" وما أنتجه من "جرائم" يتطلب القيام بخطوات فعلية وجادة ومسؤولة لمحاسبة المعتدي والمجرم عما ارتكبه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني، ولن نسأل عن خطوات سوى ما هدد بها الرئيس عباس نفسه وطاقمه المسافر دوما بجانبه، فقط نريد ان تتحول التهديدات التي سبق التلويح بها من "اقوال الى أفعال"..ولن نعيد كتابتها باعتبار أن الرئيس ومكتبه وطاقمه الوظيفي من رئيس الوفد المتفاوض الى غيره من أصحاب الملف في الخارجية الفلسطينية أو أجهزة امنية يعرفونها حق المعرفة..

ملف الجريمة الاسرائيلية يحتاج لعشرات من طائرات شحن وناقلات جنود لتحملها من فلسطين الى مقر الأمم المتحدة، وكلها "وثائق مصورة ومكتوبة" كافية أن تحقق المراد الوطني..المهم هو متى تبدأ القيادة باتخاذ "الإجراءات" تلك لمعاقبة المعتدي الاسرائيلي وكيف سيكون ذلك..

بالمناسبة نعيد مقولة الرئيس عباس قبل ايام عندما خاطب مغتربي رام الله عبر "الفيدو كونفرس" -ستصبح مودة سياسية المخاطبة الكونفرسية -، بأن ما قبل 29 نوفمبر 2012 شيء وبعده شيء آخر..ولدينا سلاح أهم من كل الأسلحة العسكرية..هذا صحيح تماما ولكن هل يعمل الرئيس وفقا لتلك المقولة أم انها وردت كـ"زلة سياسية" في لحظة غضب من حملة انتقاد ورفض شعبي لخطاب الخزي بجدة..

نعم قبل 29 نوفمبر 2012 شيء وبعده شيء آخر..لكن متى تقرر الرئاسة والقيادة استخدام ذلك السلاح..وهل حقا ستسخدمه فعلا أم تكتفي بالتهديد والتلويح به حتى لن يعود يصدقهم أحد..وكلنا نحفظ قصة الذيب والغنم والراعي صما!

ملاحظة: المواقع العبرية والشخصيات الاسرائيلية تنقل عن الرئيس عباس كلاما يزيد الطين بله، الغريب أن تلك التصريحات لا تنشرها الوكالة الرسمية، ولم يصدر ما ينفي صحتها..هل نعتبرها تصريحات صحيحة..ولو كانت كذلك هل الرئاسة الفلسطينية تعتبر بيان "القيادة" لا يعبر عنها!

تنويه خاص: "الفوضى المسلحة" تطل برأسها في الضفة الغربية..هل استعدت الأجهزة الأمنية لردعها أم انها مرتبكة بتنسيقها المقدس جدا..لا تتكلوا على قوات الاحتلال فقد "تبيعكم"!

اخر الأخبار