حركة حماس والكيانية الفلسطينية المستقلة

19:19 2019-04-08

فهد سليمان

مدخل

في الجولة الثالثة للحوار الفلسطيني في موسكو (11-13/2/2019) بدعوة من «معهد الإستشراق» التابع لوزارة الخارجية الروسية، أحجم وفد حركة حماس عن التوقيع على مشروع البيان المشترك («إعلان موسكو») بسبب إعتراضه على ما ورد في فقرته الأولى: «.. إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على كامل الأراضي المحتلة عام 1967،...»؛ وفي فقرته الأخيرة: «.. دعم نضال الشعب الفلسطيني ووحدته تحت راية منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني».

لا تتوقف هذه الورقة أمام سلبيات عدم نجاح حوار موسكو، الذي كان بالإمكان أن يخدم قضيتنا الوطنية بتوجيه طلب إلى روسيا «بصفتها الراعي لهذا اللقاء بإبلاغ المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي عن نتائجه». وهذا ما كانت تتوقع روسيا  من موقعها الصديق للشعب الفلسطيني  أن يصدر عن الحوار الفلسطيني، كما جاء في الفقرة الأخيرة (الرقم 11) لمسودة البيان المشترك الذي تقدمت به موسكو إلى طاولة الحوار.

كذلك لا تتوقف هذه الورقة أمام مسؤولية وفد حركة حماس في إفشال حوار موسكو، فليس هذا هو موضوعنا؛ علماً أن أداء وفد فتح التوتيري المفتعل، لا يخلي ساحته من تحمل قسطاً وافراً من هذه المسؤولية أيضاً.

إن موقف وفد حركة حماس السلبي في حوار موسكو من إستقلالية الكيانية الفلسطينية بركنيها: المنظمة والدولة([1])، هو موقف ظرفي، له إعتباراته في سياق التوظيف السياسي، الذي لا نبريء وفد حركة فتح أيضاً منه، حيث لا نستبعد عن كلا الموقفين على الأرجح، عدم إكتراثهما بالفائدة السياسية المتوخاة من دخول موسكو  بطلب فلسطيني جامع  على خط «.. تكثيف الجهود الدولية الإجماعية لتشجيع تسوية الصراع الفلسطيني  الإسرائيلي على أساس المرجعية الدولية المعترف بها» (الفقرة الرقم 10 من مسودة البيان المشترك المقترحة من موسكو). وهذا أقل ما يمكن أن يقال عن موقف حركتي فتح وحماس، الذي لا يلغي خلافهما، إن لم يكن صراعهما، واقع تقاطعهما الظرفي على قضايا معيّنة، وفقاً لقانون «الوحدة مع الصراع»(!).

ما ترمي إليه هذه الورقة هو تسليط الضوء على موقف حركة حماس الفعلي من مسألة إستقلالية الكيانية الفلسطينية ببعديها: إستقلالية التمثيل ووحدانيته من خلال منظمة التحرير + الدولة المستقلة على حدود الـ 67، كما تطور في وثائقها البرنامجية، وفي ما ذهبت إليه حركة حماس حيال موضوعي المنظمة والدولة من مواقف، في إطار بيانات التوافق الوطني، التي أتت في بعضها مطابقة لما يسمى بالثوابت الوطنية، وفي بعضها الآخر قريبة منها، على الرغم من النزعة التوظيفية التي مازالت عالقة بالعقل السياسي لحركة حماس في خلطها في عدد من القضايا، ما بين الذات وبين الموضوع، بترجيح الأولى على الثانية، أي بتغليب إعتبارات الذات الحزبية الضيقة، على الموضوع المتصل بالمصلحة الوطنية العليا.

للاطاع على الدراسة كاملة أضغط هنا

اخر الأخبار