نفط كردستان لـِ«إسرائيل».. أي مصلحة؟

تابعنا على:   11:25 2014-06-22

محمد خروب

نَفْيّ رئيس لجنة النفط والغاز في برلمان اقليم كردستان شيركو جودت، عدم بيع نفط الاقليم الى اسرائيل.. غير مقنع، وخصوصاً أمام «التأكيد» الاسرائيلي الذي تفوح منه رائحة المكر والتربص، عندما تُصرّح الناطقة باسم وزارة الطاقة الاسرائيلية بالقول «.. نحن لا نُعلّق على منشأ النفط الخام الذي تستورده المصافي الخاصة في اسرائيل».

صحيح أن ملف تصدير النفط من اقليم كردستان الى الخارج، سواء عبر الشاحنات أم في ما غدا عليه الان، عبر الانابيب ليصب في ميناء جيهان التركي على البحر المتوسط، هو أحد اكبر اسباب التوتر والاحتقان بين بغداد واربيل، حيث لم تَشْعُر الأخيرة انها مَعْنِيّة بموافقة الحكومة المركزية، بعد أن عقدت صفقة متكاملة مع حكومة اردوغان يختلط الاقتصادي فيها بالسياسي، كما تمتزج خريطة التحالف المستجد (يصح ان نقول فيه المرحلي والمؤقت بل والانتهازي) بالأحداث المتسارعة في المنطقة، ما بالك اننا الان بتنا، أمام تطور اكثر خطورة واحتمالات واردة بانفجار هائل سيعقب انتهاء «الحرب» الراهنة مع داعش وحلفائها، ونقصد هنا ملف مدينة كركوك بعد ان اصبحت المدينة المُتنازع عليها في قبضة حكومة الاقليم وتحت سيطرة قواتها المسلحة والأمنية (البيشمركة والاسايش)، وتأكيد مسؤولين كرد، بأن البيشمركة «لن» ينسحبوا من كركوك تحت اي ظرف، إلاّ انه صحيح أيضاً أن الكرد - ايا كانت درجة اتفاق المرء مع خطابهم أم معارضته له - ليسوا في حاجة الى مزيد من «العداء» مع العرب (عراقيين وعبر حدود بلاد الرافدين)، بسبب بيع النفط لاسرائيل، فيما يتزايد الطلب في الاسواق الاقليمية والدولية، وهناك من الوسطاء والمُشترين والمُسوّقين، ما يُغْني كرد الاقليم عن الاموال الاسرائيلية، وخصوصاً لأسباب سياسية، ما بالك ان اعداء الكرد وخصومهم، ما زالوا يتحدثون عن العلاقات «السرّية» وغير السرية التي ربطت رموز وقادة الكرد التاريخيين وخصوصاً الملاّ مصطفى البرزاني، وما رشح مؤخراً عن نجل الرئيس جلال طالباني.. باسرائيل، وكم بذل الكرد من جهود كي ينفوا علاقة كهذه، أو على الاقل اصرارهم على عدم اعتبارها خطوة عدائية تقف ضد حقوق الفلسطينيين او لتكون على حسابهم، رغم ان معظم الكرد الذين التقيناهم سواء في كردستان (السليمانية واربيل وصلاح الدين) أم خارجه، كرّروا الاسطوانة ذاتها التي تُكرّرها معظم الانظمة العربية، وهي أننا لن نكون اكثر فلسطينية من الفلسطينيين انفسهم (يقصدون علاقة الفلسطينيين باسرائيل).

 وبصرف النظر عمّا اذا كان «تسريب» مثل هذه الاخبار (تبدو مؤكدة), يستهدف تسعير الخلافات في العراق ودفع الكرد الى خيارات وتحالفات سياسية مع انقرة المنُسِّقة والمُبرّمجة والمُحرّضة, وتالياً تل ابيب، والتمهيد لخريطة معادلات وتحالفات واصطفافات جديدة, بعد أن دخلت المنطقة وخصوصاً بعد اجتياح داعش للموصل وبروز بوادر على نجاح المعسكر المعادي لسوريا, وبعد فشل مشروعه فيها (أقله في المديين القريب والمتوسط) بإلباس المواجهة لبوساً مذهبياً, على نحو لم يعد يخجل كثيرون من مواصلة الشحن الغرائزي والمذهبي واللعب على نار الفتنة السنُّية الشيعية, فإن الوقت قد حان لأن يُدرك الزعماء الكرد، وأحسبهم أكثر حكمة وقدرة على استخلاص دروس الماضي وعبره, بعد أن اكتووا بنيران الخذلان وثقافة التخلي عنهم, عند أي منعطف, سواء كان هؤلاء من الغزاة الاميركيين أو الاستعماريين البريطانيين وخصوصاً «الحلفاء» في الاقليم, الذين لا يُكنّون وداً للكرد ويستشعرون خطراً, اذا ما تم ترجمة الاقوال الى افعال, على نحو يُقرّب الكرد من تحقيق حلمهم التاريخي (والمشروع، حتى لا يتفذلكن.. احد) في قيام دولتهم المستقلة على كامل اراضي كردستان التاريخية.

سجالات النفي وثقافة نفي النفي، لا تصمد أمام «الحقائق» التي تُوردها المواقع المتخصصة (بيزنس إنسايدر) حول رسوّ ناقلة النفط (إس سي إف ألتاي) قبالة الشواطئ الاسرائيلية، والصور جاهزة لمن يريد ان يتأكد، ما يستدعي المزيد من الشفافية والصدقية والاعتراف بان خطأ قد حدث أو أن الشحنة (ثَمّ حديث عن ثلاث شحنات قابلة للزيادة) قد بيعت الى طرف ثالث بلا قيود، فقام هو (الطرف الثالث) ببيعها لاسرائيل أو وسيط تولى بيعها للكيان الصهيوني.. او-وهذا خيار ثان-أن كردستان «باعت وستبيع» نفطها لمن يريد الشراء ويدفع الثمن، وهو هنا (اقليم كردستان) لا ينظر لاسرائيل على انها دولة عدوة وبالتالي فلا يشعر بالحرج او الارتباك.

عندها.. سيعرف الجمهور الحقيقة ويبني على «الشيء» مقتضاه.. السياسي بالطبع.

عن الرأي الاردنية

اخر الأخبار