كيف يمكن إعادة بناء الأجهزة الأمنية

تابعنا على:   05:38 2014-06-20

لواء ركن / عرابي كلوب

الحلقة الخامسة عشر / الجزء الأول : 19/6/2014

تحتاج الأجهزة الأمنية إلى كل الجهود لإعادة بناءها على أسس سليمة حتى تستطيع القيام بواجبها

على أكمل وجه , وخاصة في مرحلة البناء التي يكون فيها تحقيق الأمن من أهم وأقدس الواجبات حيث أوضحت تجربة السنوات السابقة أن عملية التجنيد في الأجهزة الأمنية كانت تعتمد على لون سياسي واحد لأسباب عديدة , منها أن الأجهزة الأمنية اعتبرت مكاناً لتفريغ المناضلين أو مكاناً لكسب العيش لجموع المعتقلين والمطاردين هذا من جانب فصائل منظمة التحرير الفلسطينية , أما الفصائل الإسلامية فاعتبرت أن المشاركة في هذه الأجهزة هي مشاركة في اتفاق أسلو المرفوض من قبلهم , حيث امتنعت هذه الفصائل عن المشاركة فيها من خلال عدم السماح لعناصرها وكوادرها بالانتساب لهذه الأجهزة واعتبار كل من ينتسب لها خارج عن إرادة هذه الفصائل والأحزاب ولا يعبر عن موقف حركته أو حزبه وهو يتحمل مسؤولية هذا الانتساب لتلك الأجهزة الأمنية .

المحددات والإشكاليات التي رافقت بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية :

1_ موروث منظمة التحرير الفلسطينية في الإدارة والحكم , حيث شكل هذا الموروث محدداً إضافياً لعمل السلطة وأجهزتها الأمنية , فقد حدث تداخل بين عقلية الثورة وعقلية الدولة , وبين استمرار المقاومة من جهة والتوجه لإرساء دعائم الدولة من جهة أخرى .

2_ محدودية السلطة الوطنية الفلسطينية , حيث أن قيام هذه السلطة حصل نتيجة اتفاق أوسلو في إطار مرحلة انتقالية وكمقدمة لتسوية شاملة , حيث لم يكن لدى السلطة سيادة على الأراضي المحتلة وإنما على أجزاء تخلت عنها إسرائيل بموجب العملية التفاوضية .

3_ بنية المجتمع الفلسطيني الذي يغلب عليها الطابع العشائري والذي شجع بدوره على بروز الولاءات العشائرية من قبل الكثير من أفراد الأجهزة الأمنية وذلك على حساب المهنية والالتزام بالقوانين والأنظمة والانضباط العسكري .

4_ غياب البناء المؤسسي والإطار القانوني , حيث أقيمت هذه الأجهزة في ظل غياب مؤسسة شاملة وموحدة يقودها فريق مسؤول أمام مستوى سياسي تشرف على فروع أمنية في مجالات محددة من حيث الدور والصلاحيات .

5_ غياب أو ضبابية شرعية المؤسسة الأمنية حيث أن المدخل الذي فرضته عملية التسوية وما تلاها , من ضغوط إقليمية ودولية على الجانب الفلسطيني للتعاون مع الجانب الإسرائيلي , وأداء المهام الأمنية المطلوبة ترافق مع وجود قوى فلسطينية معارضة لاتفاقيات التسوية حيث تصر على تبني خيار المقاومة .

6_ بروز سياسة التمويل غير المنظمة أو غير الخاضعة لموازنة وزارة المالية , فقد اعتمدت الأجهزة الأمنية أثناء تأسيسها سياسة تمويل ذاتية سعى كل منها للبحث عن مصادر تمويل محلية وخارجية مما أنتج بيئة خاطئة لممارسة التعدي على المال العام من قبل القائمين على الأجهزة الأمنية .

7_ جاء تعدد الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتوسعها في جانب منه وسيلة لاستيعاب نشاط الانتفاضة الأولى والمعتقلين وتضخم استيعاب أفراد جدد مما أدي إلى تجاوز الأجهزة الأمنية للموازنات المخصصة لها حيث وصلت في فترة إلى 30% من الموازنة العامة .

8_ تدمير مقرات الأجهزة الأمنية خلال الانتفاضة الثانية , حيث شكلت الانتفاضة الثانية مرحلة جديدة للسلطة والأجهزة الأمنية معاً , فقد اتخذت إسرائيل إستراتيجية جديدة تقوم على هدم السلطة وتدمير المؤسسة الأمنية من خلال ضرب البنية التحتية لها وتدمير مقراتها ومصادرة أسلحتها واعتقال وقتل أفرداها .

9_ تنامي ظاهرة الفلتان الأمني في أراضي السلطة الوطنية فقد ظهرت أنماطاً وسلوكيات من الاعتداء على حكم القانون وأخذ القانون باليد , تنوعت صورها وتعددت أسبابها كعمليات اغتيال طالت مواطنين وشخصيات سياسية أو حزبية عامة وعمليات قتل ثأرية كذلك عمليات اعتداء طالت رموز السلطة القضائية والمحامين وعلميات سطو مسلح واختطاف أجانب أو تفجير بعض المحلات التجارية , وقد زاد من حدتها عدم وجود ملاحقة فعلية لمرتكبي هذه الجرائم وعدم وجود محاسبة حقيقة لهم .

10_ بعد مرحلة الرئيس الراحل / ياسر عرفات بدأت مرحلة سياسية جديدة تطالب بوضع برنامج سياسي وأمني بتعددية سياسية عبر صناديق الاقتراع ومؤسسة أمنية قوية وموحدة وسلاح واحد وشرعية واحدة وإنهاء عسكرة الانتفاضة .

لقد أدى فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي جرت في 25/1/2006 م وما تبع

ذلك من إشكاليات تتعلق بتشكيل الحكومة وصلاحيتها إلى بروز صراع حول تبعية الأجهزة الأمنية بين مؤسسة الرئاسة ومجلس الوزراء , ترافق ذلك بتجميد عمل المجلس التشريعي النظر في القوانين المتعلقة في الشأن الأمني , كما برزت بوادر تشير إلى إمكانية زج الأجهزة الأمينة في اقتتال داخلي أو حرب أهلية .

لذلك علينا البدء في إعادة البناء مراعاة للشروط الضرورية التالية :

1_ مراعاة اختيار العنصر البشري وعنصر الاختصاص في ممارسة الأعمال الأمنية , حيث أصبح التخصص ضرورياً للعاملين في هذه الأجهزة .

2_ تعزيز دور الرجال المكلفين بإنفاذ القانون داخل المجتمع الفلسطيني برفع مستوى المسؤولية القائمة على المشاركة الفعالة في المجتمع والتي تستند للمعايير الدولية الخاصة بحقوق الإنسان إثناء قيامهم بواجباتهم .

3_ شفافية التعامل والانتماء , أن يكون الجهاز الأمني ذو شفافية في تعامله مع الجمهور ولا تكبل إرادته إلا القوانين واللوائح بعيدة عن الازدواجية والمعايير في التعامل , وأن لا يؤثر الانتماء العشائري أو القبلي أو التنظيمي أو الحزبي في مواجهة القوانين .

4_ التطوير الإداري , إن تطور الإدارة بمفهومها الشامل هو شرط مطلق للنجاح وهو الترجمة الحقيقية للقدرة على تحقيق أسلوب العمل بشكل علمي ومنطقي سليم , حيث أن الإدارة هي التي تحدد معايير الأداء وتراقبه باستمرار لمراقبة أي خلل وإصلاحه وهي التي تضبط سير وديناميكية العمل الأمني ضمن القنوات المحددة .

5_ تنظيم إطار من التعاون والتنسيق بين الأجهزة الأمنية الثلاثة ( المخابرات العامة , الأمن الوطني , الداخلية ) بما يكفل أدائها لواجباتها حسب القانون وبنجاح وفاعلية وبما يمنع أي ازدواجية أو تداخل في الواجبات .

6_ اعتماد آلية واضحة لا لبس فيها في إصدار سلسلة الأوامر والتوجيهات من المستوى القيادي وحتى المستوى التنفيذي .

7_ اعتماد التخطيط أساساً ومنهاجاً للعمل المستقبلي الأمني وإنشاء إدارة خاصة بالتخطيط في وزارة الداخلية وان يكون التخطيط قادراً على طرح البدائل لتحقيق الأهداف المنشودة .

8_ رفع مستوى الإعداد والتدريب الأمني وبشكل دوري لمنتسبي الأجهزة وبما يتناسب مع واجبات العمل المحددة لكل جهاز وتخصصاته مع التركيز على العملية التدريبية المعتمدة على الأساليب العلمية الحديثة في اتخاذ القرار .

9_ تحسين الظروف المعيشية لمنتسبي الأجهزة الأمنية بما يكفل حسن أدائهم وعدم وقوعهم فريسة للفساد أو أن يكونوا عرضة للاختراق .

10_ المحافظة على الرتب العسكرية والأقدميات حسب الكشوفات المعتمد رسمياً وحسب الاستحقاق وعدم منح الأقدميات مزاجياً والتلاعب فيها .

11_ توفير الآليات والأجهزة والوسائل الفنية الحديثة لأن العصر الحالي هو عصر التقنية , ولا شك أن تزويد أجهزة الأمن بمثل هذه التقنيات سوف يكون له مردودات إيجابية فعالة في أداء وظائفها المختلفة في سبيل تحقيق الأمن , حيث أن التطور التقني يسهم في فتح مجالات جديدة في أجهزة الأمن , وهذه ما يفرض عليها أن تعمل بجد كي نستفيد من هذا التطور وتهيئ نفسها لنقلة نوعية كبيرة .

12_ العناية بالعلاقات العامة في الأجهزة الأمنية , فقد أصبح لزاماً على أجهزة الأمن أن تعمل على إزالة الرواسب القديمة وتصحيح مفاهيم الجماهير وإرشادهم بدور الأمن الصحيح وأهميته لهم في محيط حياتهم العامة والخاصة لذلك عملت أجهزة الأمن الحديثة إلى إنشاء إدارة للعلاقات العامة والإعلام هدفها خلق جو من الثقة بين رجال الأمن والجمهور وإيضاح أهداف الأمن لهم .

13_ أنه لا مفر من العلاقات الإيجابية المتوازنة بين رجل الأمن كجهة رسمية معنية بتحقيق الأمن والاستقرار , والمواطن كجهة مستفيدة من تقدم الخدمة لها , وأنه في غياب هذه العلاقة سيتعذر الوفاء باحتياجات الأمن , ولن تصل الجهود الأمنية إلى مستوى التغطية المطلوبة الأمر الذي شكل ثغرة لن يملأها غير المواطن المستفيد ورجل الأمن الملتزم من خلال تفاعلهما المنتظر , حيث أن العملية الأمنية ليست حكراً على جهود الأمن , وأن للمواطن دوراً بارزاً في إنجاحها إذا أريد لجهود الأمن أن تستمر وتحقق الأهداف المنشودة .

14_ إيفاد وتشجيع الضباط المؤهلين خريجو كليات الشرطة للحصول على المؤهلات العلمية العليا في بعثات دراسية مدفوعة الراتب والرسوم ( ماجستير _ دكتوراه ) في اختصاص علوم الشرطة .

15 _ الانتهاء من إقرار قانون الشرطة من قبل المجلس التشريعي.

( يتبع الجزء الثاني في الحلقة السادسة عشر ) ...

اخر الأخبار