د.فياض يناقش الاستفادة السياسية من تقرير البنك الدولي حول مناطق"ج"

تابعنا على:   01:05 2013-10-29

أمد/ رام الله :  قال رئيس الوزراء السابق  الدكتور سلام فياض إن تقارير البنك الدولي الخاصة بمناطق 'ج' تعطي بعدا هاما لما هو متاح للمجتمع الدولي بمؤسساته التنموية، وأيضا للفلسطينيين على المستوى السياسي والقطاع الخاص، وتوفر أداة تحليلية لإبراز الخسارة الفادحة المتعلقة بالكيفية التي يتعامل بها الاحتلال مع المنطقة'ج' .

وأضاف فياض الذي راجع الدراسة قبل نشر نتائجها الرئيسية وشارك في نقاشاتها الأولية قبل مغادرة موقعه الرسمي 'كنت آمل أن تشكل  هذه الدراسة مرتكزا يمكننا من الاستفادة سياسيا، لكن هذا لم يحصل، وهذا لا يعني انه لن يحصل، وبناء رواية اقتصادية  يمكن استغلالها في العمل على إنهاء الاحتلال'.

وكان فياض يتحدث معقبا على تقرير البنك الدولي الخاص بمناطق 'ج' الذي نشر مؤخرا، في ورشة عمل دعا إليها البنك الدولي يوم الاثنين، في مقر معهد الدراسات الاقتصادية 'ماس'، بحضور عدد من الشخصيات الاقتصادية البارزة وغياب حكومي.

وأعرب فياض عن اعتقاده أنه كان يمكن لهذا التقرير أن يحدث أثرا وصدى شبيه بما احدثته تقارير البنك الدولي في العام 1993 المسماة 'الاستثمار والسلام' وهي التقارير التي قادت ووجهت العمل التنموي لكل التدخلات الاقتصادية التنموية في حقيبة التسعينات.

وأشار إلى أنه يمكن الاستفادة من هذا التقرير في تشكيل رواية اقتصادية يستفاد منها في الضغط على إسرائيل لتنفيذ ما اتفق عليه بنقل الصلاحيات الخاصة بهذه المنطقة للسلطة الوطنية التي كان يجب بدء العمل بها منذ العام 1997،حيث كان من المفروض أن ينتهي العمل بتصنيفات المناطق، (تصنيفات سياسية) ونقل مسؤوليتها للسلطة الوطنية بصورة تدريجية

ودعا فياض إلى إعطاء دراسة البنك الدولي الخاصة بمناطق 'ج' الفرصة التي تستحقها، خاصة أنها الدراسة الأولى التي ترصد الأثر الاقتصادي لحرمان الاقتصاد الفلسطيني من استثمارها، والاستفادة من القوة الهائلة للإعلام في تصدير وتكرار العناوين الأهم فيه في جمل قصيرة تبرز دور الاحتلال السلبي في تنمية هذه المناطق والتركيز على البعد السياسي بضرورة إنهاء الاحتلال.

وأشار إلى توقف نقاش المشاريع في حقبة التسعينات عند ذكر المناطق 'ج' ،وصارت في الوعي الدولي أمر غير قابل للبحث إلا في حالات نادرة وبعبء شديد وتدخل دولي، وهذا الأمر تغير على مدار السنوات الماضية ليس فقط على المستوى الدولي وإنما في الوعي الوطني الفلسطيني من خلال خطط التنمية للسلطة وبرنامج إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة.

وقال القائم بأعمال مدير قطاع محاربة الفقر في البنك الدولي برنارد فنك إن هناك خلفيتين مهمتين لهذه الدراسة وهما: تدهور الاقتصاد الفلسطيني لسنوات عديدة واعتماده على الدول المانحة، والخلفية الثانية ما وراء تلك التدخلات العلاجية من مناقشات ومبادرات تقدم بها وزير الخارجية الأميركي جون كيري لإطلاق ما سمي بالمبادرة الاقتصادية، وهو ما يدفعنا للتفكير المشترك حول الاقتصاد الفلسطيني ونموذج النمو بدلا من الاعتماد على المساعدات والتحول نحو قطاعات قابلة للنمو بشكل أسرع.

وأضاف: النمو القليل المتحقق للاقتصاد الفلسطيني فقد الكثير من قدراته التي قوضها بشكل أساسي المحددات التي وضعتها حكومة إسرائيل على هذه الأصول في مناطق 'ج' وتشمل طاقات كامنة كبيرة ونوافذ استثمارية جيدة، ولا يمكن أن تتحقق، ورغم أن الجميع كان يدرك هذا الأمر إلا أنها المرة الأولى التي أجريت فيها الأبحاث لتقدير هذه الكلفة بشكل علمي والاستفادة منها، ودون الاستفادة منها لا يمكن التكهن بما عليه الوضع، مبينا أن تقديرات البنك الدولي كانت متحفظة قدر الإمكان .

وأوضح أن الاستنتاج الرئيس لهذه الدراسة أن الاقتصاد الفلسطيني وقطاع التمويل يمكنه أن يتحول إلى اقتصاد قابل للحياة ومحرك للحياة إذا استطاع الاستفادة بما هو متاح له  في مناطق 'ج' وقادر على الاستدامة.

وقال فنك: إطلاق العنان لهذه القدرات الكامنة يجب أن يرافقه إصلاحات لتحسين بيئة الاستثمار للاقتصاد، وهي مهمة للمؤسسات التمويلية التي تمول تلك الاستثمارات عندما تسنح الفرصة، وإطلاق الطاقة الكامنة في مناطق 'ج' يعود لنا لتمويل اقتصاد حيوي بعد إزالة المحددات الإسرائيلية.

وطالب مدير عام معهد الدراسات الاقتصادية'ماس' سمير عبد الله بالضغط باتجاه استغلال المنطقة، سواء فيما يخص البنية التحتية او الاستخدام الاقتصادي للقطاع الخاص.

وقال: 'هذه الدراسة هي الأولى من نوعها، وحاولت وضع ارقام حول ما يمكن أن تشكله مناطق 'ج' بالنسبة للاقتصاد، واصفا عمل فريق البحث بالوصول لهذه الأرقام خاصة في ظل الضغوط التي تمارس علينا لعدم الحديث عن هذه الموضوعات في بعض المحافل الدولية'.

وعرض الباحثان أورهان نسكسيك، ونور ناصر الدين، دراسة البنك الدولي التي قاما بتنفيذها، وخلصا للقول أن تطوير قطاعات عديدة يعتمد على إمكانية الاستثمار في مناطق 'ج'، تطوير البنية التحتية التي تضمن التواصل الجغرافي وهو مهم لاستدامة الاقتصاد الفلسطيني، وبحاجة إلى إزالة العوائق المفروضة على الأفراد والبضائع داخل الضفة الغربية.

وأشارا إلى أن مناطق 'ج' تشكل 61% من مساحة الأراضي الفلسطينية ونشاطها الاقتصادي غير ملموس  بسبب المحددات المفروضة على النشاط الاقتصادي بسبب الاحتلال، والدراسة عملت على فهم الأثر لهذه المحددات وتقدير أثرها على الاقتصاد الشمولي.

وبينا أن أهمية المنطقة 'ج' لا تنبع من حجم مساحتها وإنما بما تحققه من تواصل جغرافي، وبدونها تتحول الضفة منفصلة عن بعضها البعض، وهو ما يحتم بناء بنية تحتية يرفع تكلفة إنشاء الأعمال والعمل في مناطق 'ج'.

وأوضحا أن التقرير قام برصد الأثر المباشر وغير المباشر لعدم الاستثمار في مناطق 'ج'، وقالا  'إذا نحينا الآثار الإيجابية غير المباشرة جانباً، فإننا نقدر قيمة الناتج الإضافي الممكن تحقيقه من القطاعات التي ركز عليها هذا التقرير بما لا يقل عن 2.2 مليار دولار في السنة من حيث القيمة المضافة، وهو مبلغ يعادل 23% من إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني عام 2011. ويأتي الجزء الأكبر من هذا المبلغ من الزراعة واستغلال معادن البحر الميت والسياحة وصناعة الحجر وتوسيع قطاع الإسكان وتطوير قطاع الاتصالات'.

وعن المزايا غير المباشرة أوضحا: يمكن تقسيم التكاليف والمزايا غير المباشرة إلى نوعين هما: تلك التي ترتبط بالبنية التحتية والمؤسسية، إضافة ﺇلى تلك الفوائد التي تعم على بعض القطاعات نتيجة لتطور قطاعات أخرى.

وقالا: ﺇن تحقيق زيادة تعادل 35% في إجمالي الناتج المحلي حتما ستؤدي  إلى خلق الكثير من فرص العمل بما يكفي لإحداث انخفاض ملموس في معدل البطالة المرتفع حالياً. وإذا قدرت العلاقة بين النمو والتوظيف بنسبة واحد إلى واحد، فستؤدي هذه الزيادة في إجمالي الناتج المحلي إلى زيادة نسبتها 35% في فرص العمل، ومن شأن هذا المستوى من النمو أيضاً أن يترك بصمة كبيرة على الفقر، حيث تظهر التقديرات التي أُجريت في الآونة الأخيرة أن احتمالات معاناة الفلسطينيين العاطلين عن العمل من الفقر تصل إلى مثليها إذا ما قورنوا بأقرانهم الذين يشغلون وظائف.

 

اخر الأخبار