نحن بحاجة إلى ثورة جنسية وليست سياسية

تابعنا على:   11:10 2014-06-19

منى الطحاوي

فى 2010، عندما انتفض الشعب التونسى ضد الديكتاتور زين العابدين بن على لم تكن ثورتهم قائمة على حقوق الجنسين وحقوق المرأة، ولكن ما لم نركز على تلك القضايا، سنستمر فى التعثر ثم يصيبنا الفشل فى نهاية المطاف.

انطلق الرجال والنساء فى العديد من البلدان إلى الشوارع معا يقولون بصوت مدو «لا» لوحشية الشرطة وعقود من الديكتاتورية وللمطالبة بحياة أفضل، ولكن بعد الإطاحة بديكتاتور تلو الآخر، وعودة المتظاهرين إلى منازلهم، هل تغير شىء بالنسبة للنساء الذين خرجوا إلى الشوارع فى تلك البلدان؟ تلك المرأة التى تحدت العادات والتقاليد المحافظة للقيام بذلك؟

هذا هو السؤال الذى يحاول الفيلم الجديد «نساء الربيع العربى» الإجابة عليه، حيث سألت منتجة الفيلم، جيما نيوباى، النساء فى مصر والأردن وليبيا وتونس للإعداد لذلك الفيلم الوثائقى الجديد.

ولكننى كنت شغوفة لسماع ما ستقوله المرأة الأردنية عن شعورها إزاء ثورات الربيع العربى وعواقبها، لأن الأردن هو البلد الوحيد ضمن الفيلم الذى لم يخض أى ثورات أو انتفاضات.

إيفا أبوحلاوة، محامية وناشطة فى مجال حقوق المرأة، هى الوحيدة التى لخصت ما شعرت به تماما مع خروج رئيس تلو الآخر من القصر الرئاسى على مستوى العالم العربى.

وقالت إيفا: «بالنسبة لى، الثورة لا تعنى مجرد تغيير الأنظمة السياسية والقادة السياسيين، ولكنها تعنى تغيير العقليات، ولكننا نواجه الآن تغير العقليات إلى الأسوأ فى العالم العربى».

وفى بلدى، مصر، منذ إجبار الرئيس الأسبق حسنى مبارك على التنحى، حل محله: أولا المجلس العسكرى، ثم محمد مرسى المنحدر من جماعة الإخوان المسلمين، والآن الرئيس عبدالفتاح السيسى، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية.

وقد اضطررنا إلى التأرجح بين ثنائى الأقطاب السياسية، الإسلاميين والجيش، لمدة عقود من الزمن، ولكن علينا أن نتفق وأن نكون واضحين أن معظم ممثلى الإسلاميين والجيش لا يهتمون بحقوق المرأة.

ما لم ننتفض ضد «المباركية» فى منازلنا وعائلاتنا، فإن إخراج «مبارك» من القصر الرئاسى يحقق القليل من أجل رفاهية النساء، وبعبارة أخرى، ما لم تقترن الثورات السياسية لدينا بالثورات الاجتماعية والجنسية وتصل إلى عتبة بيوتنا، ستفشل الثورات السياسية.

تحدثت معى امرأة تونسية فى الجزء الأول من الفيلم الوثائقى عن مدى أهمية المشاركة السياسية فى صياغة الدستور التونسى، وعملت العديد من النساء الإسلاميات مع النساء العلمانيات فى الجمعية التأسيسية لصياغة المادة الأولى من نوعها فى دستور عربى التى تقول إن الرجال والنساء متساوون.

وفى مصر، بلدى، لم يحدث مثل هذا العمل الجيد مع دستورنا، وهو ما جعل تشكيل النساء فى البرلمان القادم يقل عن 3%.

اليوم، المرأة المصرية والمرأة الليبية، اللاتى لا يمتلكن حتى الآن دستورا جديدا وحيث تشكل الميليشيات المسلحة خطرا على حياتهن، عليهن مواجهة السؤال الحقيقى: هل استحق الأمر ثورة؟

صحفية مصرية- أمريكية وناشطة حقوق المرأة فى مقال بصحيفة «ديلى تليجراف» البريطانية

اخر الأخبار