حركة فتح إلى أين..؟

تابعنا على:   23:39 2013-10-28

احمد يونس شاهين

منذ انطلاق المؤتمر السادس لحركة فتح حيث كان الفتحاويون يعيشون حالة من الترقب لما ستؤول إليه النتائج لعلها تكون أساساً وركيزة لتصحيح مسار الحركة وبعد حالة التفتت والوحدة الممزقة نتيجة للأخطاء المتراكمة التي ستجد حلول لها بعد طول انتظار لعقد هذا المؤتمر, وما أن انعقد المؤتمر بدأت نوافذ الأمل تفتح من جديد أمام القاعدة الفتحاوية سواءً في غزة أو الضفة أو الشتات لغد أفضل, بكل أسف لم يتمخض عن انعقاد المؤتمر السادس إلا على اختيار أعضاء جد، أما على مستوى القاعدة فلا جديد ويبقى الأمل في إعادة التصحيح حلماً مازال يراود الكوادر والأعضاء فقط, حدث هام اخترق جدار وحدة حركة فتح ألا وهو فصل القيادي محمد دحلان من الحركة مما وضع تربة خصبة لحالة من الزعزعة والإحباط داخل أوساط الحركة.

ليس دفاعاً عن القيادي دحلان فقد صار هذا الحدث محل اهتمام وهناك حالة من الاستياء ومتابعة في صفوف الحركة، فالقيادي دحلان يحظى على تأييد كبير من خلال مناصريه من الكوادر والعناصر في أوساط الحركة وتحديداً في غزة مسقط رأسه, ولم تكتفي اللجنة الحركية بفصل دحلان بل قامت بفصل " اللينو " ليصل الاحتدام الفتحاوي إلى جنوب لبنان، إن أبناء فتح بحاجة إلى توضيحات لسلوكيات القيادة فهل هي تصفية حسابات شخصية أم عقابات على جرائم ارتكبوها الذين تم فصلهم.

اعتقد أن حركة فتح تعاني من حالة سيئة من خلال تصرفات قيادتها وتهميش تنظيم فتح الذي يعتاش على نفقة السلطة الوطنية الفلسطينية وانشغال القادة الفتحاويون باعتلاء المناصب الحكومية وتغليب المصلحة الشخصية على المصلحة الوطنية الفتحاوية كما أن سوء إدارة الأقاليم زاد من حجم الفجوة بين القيادة والقاعدة التي كنا نعتقد أن تسود حالة تصحيحية ايجابية تلوح بالأفق خصوصاً بعد نجاح مهرجان الانطلاقة الذي شهده قطاع غزة في العام المنصرم وبرز فيه حجم التأييد الشاسع والمبايعة لحركة فتح بقيادة الرئيس أبو مازن والذي يجب أن يكون فرصة وأرض خصبة لحالة تصحيحية لاستعادة المكانة المرموقة لحركة فتح وتوحيد صفوفها التي بعثت الأمل في نفوس كل أبناء الحركة ، كما أن حالة التراشق الإعلامي بين القيادات الفتحاوية المؤيدة للرئيس أبو مازن من جهة وبين المؤيدة للقيادي دحلان من جهة أخرى والتي وصلت حد الاتهام والتخوين أثارت بلبلة في الشارع الفلسطيني وانتقص حجم التأييد لعملية التفاوض مع إسرائيل. اعتقد أن الحالة التي تعيشها حركة فتح يجب أن تكون بمنأى عن هذه التصرفات التي ألحقت الضرر بها وبمستقبلها لما سينتج عنها عواقب وخيمة.

إن حركة فتح بيت يتسع الجميع الفلسطيني وليس حكراً لأحد وهي حركة وطنية تحررية تستوعب الكل الفلسطيني بمختلف أيدلوجياتهم فهي حركة تجسد الهوية الوطنية الفلسطينية رغم ما مرت به الحركة من انحدارات أثرت عليها سلباً كاتفاق أوسلو وهزيمتها في انتخابات 2006 وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة والقبضة الأمنية التي تمارسها أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربي، فهذا لا يعني بأي شكلِ من الأشكال أن حركة فتح أصبحت شي من الماضي الفلسطيني وعليه تم إفساح المجال لحركات جديدة أن تقود السفينة، بالتأكيد إن حركة فتح ما زالت باقية وتقود المشروع الوطني ولا يمكن تجاوزها

أخيراً فان حركة فتح عليها أن تعيد حساباتها بدقة متناهية للصعود والمحافظة على تاريخها الوطني المشرف وأن تولى أيضاً المصالحة الوطنية اهتماماً بفعلاً حقيقياً لا مجرد أقوال لتكون القبطان الذي يقود السفينة نحو بر الأمان لتحقيق حلم الشهيد الرمز القائد أبو عمار رحمه الله بإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف.

احمد يونس شاهين

[email protected]