الدراجات النارية بين قانونية قيادتها وحتمية الموت السريع في غزة

تابعنا على:   22:08 2013-10-28

أمد/ غزة – خاص : خرج مؤمن من منزله بصحبة والدته وأخوته ، للتنزه وبعد غروب شمس ذاك اليوم ، وقفت الاسرة بصحبة مؤمن على رصيف عريض ، ينتظرون سيارة أجرة للعودة الى المنزل ولكن دراجتان نارية كانتا تتسابقان بدون اضاءة في الشارع الواسع ، وعندما اختل توازن أحد المتسابقين لم يكن غير جسد مؤمن وشقيقه اللصيق به مصد السرعة الجنونية للدراجة ، التي لم تتوقف عجلاتها حتى طارت روح مؤمن الى سمواتها ، وتنقلب النزهة الى جنازة والمسرة الى كارثة.

مؤمن ابن الاربع سنوات ، أصبح رقماً في الدوائر الصحية ضمن أرقام تعدت المئات من ضحايا الدراجات النارية في قطاع غزة ، هذه الوسيلة التي دخلت عبر الانفاق المحفورة بين الحدود الفلسطينية – المصرية ، و زيادة الدرجات النارية في قطاع غزة ، بات ملحوظاً في سنوات الانقسام الداخلي ، والتجار الذين عرفوا من أين يأكلون "البطة" لزيادة ارباحهم ، لم يدركوا أنهم وسعوا دائرة المأساة في قطاع يئن بالبطالة والادمان على الاترومال ، في ظل حكم حماس المبني على الضرائب والجباية والمخالفات المرورية والتراخيص المتعددة ، الحكم الذي لم يرتقي لمستوى الحفاظ على الانسام كقيمة بشرية ثمينة ، وانزلق الى المرابحة والتجارة حتى في أكفان الفقراء.

حركة حماس ومن خلال سيطرتها على قطاع غزة ، فشلت او ادعت الفشل الحد من إدخال الدراجات النارية"الموتسيكل" ، عبر الانفاق لتفشل بعد ادخالها الى قطاع غزة من ضبطها وفق قوانين وانظمة مشددة تحمي فيها ارواح الابرياء ، انطلاقاً من طبيعة الطرق والشوارع العامة ، وطبيعة الفئة الغالبة والتي هي هنا الشباب دون الخامسة والعشرين ، لتزداد تعقيدات ادارة هذه الوسيلة الخطيرة ، تعمياً عن السلامة العامة لحساب الضرائب والغرامات ، وكبس الدراجات المخالفة لبيعها خردة وادخال ثمنها في حزينة حكم حماس .

الأهالي ايضاً خضعوا تحت وطأة الحاح الشباب على امتلاك وسيلة الموت السريع ، لتتحول الكثير من العائلات الى عائلات ثكلى بفقدان أحد افرادها أو منكوبة بفعل أن أحد افرادها كان سبباً بوفاة بريء كل ذنبه أن القدر جعله تحت عجلات دراجة الموت السريع .

مرمن عبدالباسط الاسطل طفل في الرابعة من عمره فارق الحياة بحادث اصطدام دراجة نارية ، وصاحب الدراجة انتكبت اسرته ومطلوب منها أن تدفع الفدية وأن كانت لا تملك ربعها ، بعد أن دخل ابنها المغامر السجن بانتظار العفو او الحكم القضائي .

معادلة الموت السريع عن طريق الدراجات النارية باتت أمر اعتيادياً في قطاع غزة ، والحديث عن وفاة فلان بحادث اصطدام دراجة لم يعد خبراً ملفتاً ، بل عندما يأتي خبر حادث سير في قاع غزة ، يقدر المتلقين أن تكون دراجة نارية من وراء هذا الحادث بدون ورود تفاصيل عن الحادث.

المطلوب توضيح دور الجهات المسئولة عن سلامة المواطن في قطاع غزة ، وعدم الاكتفاء بالغرامات والسجن وكبس الدراجات ، ولا زيادة شروط الحصول على تراخيص قيادة الدراجات النارية او رفع تكلفة الحصول على الرخصة ، بل لا بد أن تبحث هذه الجهات عن وسيلة لإعدام ظاهرة ركوب الدراجات من قبل مراهقين وشباب دون سن الخامس والعشرين على أقل تقدير ، واضافة بنداً مهماً للحصول على رخصة القيادة ، وهي سبب اقتناء الدراجة ولماذا ستستخدم ، ووضع شروط قاسية لإقتناء هذه الوسيلة وتحديدها في فئة عمرية ، واصدار قوانين صارمة بعدم اصطحاب اطفال او نساء ونقلهم بواسطة الدراجات النارية ، وغيرها من ضوابط قد ترفع من قيمة روح الانسام في قطاع غزة ، وتحد من عدد هذه الوسيلة القاتلة .

الاحصائيات مخيفة في اصابات الدراجات النارية في قطاع غزة ، وان كانت نسبة الوفيات أقل ، ولكن من يعيش بدون قدم او ساق او كسور بالظهر ، وضعه ووضع أهله أكثر صعوبة مما توفى بحادث مروري سببه دراجة نارية تسير على عجلين ، وقليل من الريح تجعلها كومة حديد وتابوت لإنسان. 

اخر الأخبار