الكتـــاب الممنوع « وين مــاشى بينا سيدى؟ » " الحلقة الخامسه "

16:29 2013-10-28

تواصل «الوطن» نشر حلقات الكتاب الممنوع «وين ماشى بينا سيدى؟»، وتجيب الحلقة الخامسة عن تساؤلات مهمة تدور فى ذهن المواطن العربى من خلال كشف العلاقة المريبة بين قناة الجزيرة والتنظيم الإرهابى، وتزيح الستار عن اتفاق أُبرم عام 2003 بين الدوحة و«القاعدة» بشأن استثنائها من القيام بعمليات إرهابية داخلها مقابل دفع فدية مالية، وعندما تهاونت قطر فى تجديد هذا الاتفاق قامت «القاعدة» بعملية صغيرة بالإمارة الصغيرة مثلت «قرص أذن» وتذكيرا خفيفا، عام 2005، بتفجير سيارة مفخخة أمام أحد المسارح التى يرتادها أجانب بالدوحة، فيما مثل رسالة واضحة لقطر لضرورة تذكيرها بالدعم المالى والإعلامى، فاستجابت قطر فورياً بتجديد الاتفاق وضخ المال من جديد وتحريك الآلة الإعلامية لتصبح «الجزيرة» ناطقاً رسمياً باسم «القاعدة».

للسائل أن يتساءل: لماذا لم يقم «تنظيم القاعدة» بأى عملية فى قطر؟ والحال أن بها أكبر قاعدة أمريكية فى الخليج مثّلت وتمثّل قاعدة عمليات الجيوش الأمريكية بالعراق وأفغانستان والخليج، وتمثل هدفاً عزيز المنال لـ«القاعدة».

كيف يمكن لـ«الجزيرة» بث تسجيلات القاعدة على اختلاف اتجاهاتها وتنوع مساحاتها الجغرافية من «بن لادن» و«الزرقاوى» و«الظواهرى» إلى درودكال الجزائرى؟ كيف تصل هذه التسجيلات؟ ومن يوصلها؟ ومن يراقبها ويتخذ قرار بثها؟ وبأى حق يقع بثها؟ فهى تهديد مباشر بالقتل وتعريض حياة البشرية للخطر، والحال أن القوانين والاتفاقات الدولية تمنع المشاركة أو التستر على الإرهابيين والمجرمين. فى هذه الحالات «الجزيرة» متورطة بصفة مباشرة فى عمليات القتل التى حدثت وتحدث، وعليه، فيمكن مساءلتها قانونياً ورفع دعاوى لدى محكمة الجنايات الدولية ضدها، عن أى حقوق وعن أى حريات تتحدث هذه القناة التى تعتبر صوت الإرهابيين والفوضويين والمارقين من القانون، لا يكفى أنها تتيح لهم استعمال قوتها الإعلامية، بل إنها كثيراً ما سعت إلى فبركة مواضيع وملفات القصد منها الحث على إثارة النعرات والتقاتل، وهذا بشهادة جُلّ الذين استقالوا أخيراً منها، فهذا مراسل قناة «الجزيرة» «تيسير علونى»، المعتقل فى إسبانيا، أرسل تهديداً شديد اللهجة إلى قناة «الجزيرة» نقلته زوجته ويتضمن عزمه كشف الأسرار والحقائق والوثائق التى تفضح علاقة «الجزيرة» المريبة مع تنظيم القاعدة فى أفغانستان والعراق، وهما الدولتان اللتان عمل فيهما تيسير مراسلاً لقناة «الجزيرة»، إذا ما لم تعمل «الجزيرة» على إخراجه من سجنه.

هذا الذى قال عنه السفير الأمريكى بتونس فى تسريبات «ويكيليكس»: «فى العموم تبدو معرفة «الماطرى» واهتمامه بالقضايا الاقتصادية والسياسية الدولية محدودة».

جده «محمود بن مختار الماطرى» طبيب وسياسى تونسى يُعد من أبرز قادة الحركة الوطنية التاريخيين، وعضو فى اللجنة التنفيذية للحزب الحر الدستورى التونسى، تقلد مناصب وزارية فى عهد «المنصف باى»، كما فى العهد البورقيبى، من عائلة ذات أصول يونانية من جهة الأب ومن عائلة أندلسية من جهة الأم.

والده «المنصف الماطرى» أحد الذين نجوا من حبل المشنقة زمن بورقيبة، حيث قام صحبة «الأزهر الشرايطى» وعدد من الضباط واليوسفيين والشيوعيين بمحاولة انقلابية فاشلة سنة 1962 ضد نظام الحبيب بورقيبة، وذلك رداً على اغتيال المعارض «صالح بن يوسف» سنة 1961 بمدينة فرانكفورت الألمانية، نُفذ فى الجميع حكم الإعدام إلا هو بتدخل مباشر من «وسيلة بورقيبة».

كوّن صخر «الماطرى» ثروة خيالية فى ظرف وجيز بحماية من صهره الرئيس السابق «بن على» وبتعاون قطرى، لا شك أن قطر حاضرة فى كل المصائب التى أصابت تونس مالياً وإعلامياً وتطرفياً، والأدهى أن يكون المذيعون التونسيون الذى تربوا فى حضن قناة «الجزيرة» برعاية من أميرها وأميرتها ووزير خارجيتها ورئيس مجلس وزرائها هم الذين أساءوا لتونس أكثر من أى كان.

تحمى قطر واحداً من أكبر المجرمين والمختلسين الفارين من تونس، مطلوباً للعدالة التونسية ومفتشاً عنه من طرف الإنتربول الدولى، نهب البلاد بالطول والعرض، وعوض أن تقوم قطر بتسليمه للسلطات التونسية، وهى التى تجاهر بدعوتها للديمقراطية ولحقوق الإنسان فإنها تسترت عليه ووفرت له إقامة دائمة لينعم بأموال المنكوبين والفقراء من الشعب التونسى.

كيف يمكن لقطر ألا تتستر على مجرم والحال أنها هى التى ساهمت فى صعوده وتكوين ثروته بمشاركتها فى بعض مشاريعه لعل أهمها مزود خدمات الهاتف الجوال «تونيزيانا» الذى استولى دون وجه حق على 25 بالمائة من قيمته بتمويل ودعم من شركة كيوتل القطرية -تعود بالملكية لآل ثانى الحاكمة بقطر- ثم عرض بيعها للقطريين بعد فراره، يعلم القطريون أن مثل هذا البيع يُعد باطلاً فى حكم القانون لأن «الماطرى» باع لهم ما لا يملك، ولو افترضنا ملكيته لهذه الحصة فإنها بنيت على عقود غير مشروعة أى معيبة بأحد العيوب المحيلة للبطلان، إضافة إلى أنه متابَع من طرف السلطات التونسية من أجل قضايا مالية فى النصب والاحتيال والاستثراء دون وجه شرعى وتبييض أموال وحيازة والمتاجرة بالآثار واستغلال نفوذ.. عملت قطر على تربية «الماطرى» تربية أصولية فهو الذى أدخل عن طريقها بنك الزيتونة استلهاماً لتجربة البنوك الإسلامية التى وإن كانت لا تتعامل بالربا فإنها واجهة لإضفاء التقوى والورع على الملايين من الدولارات التى تُنهب فى الخفاء، فى الجانب الآخر يشتغل التونسيون الأحرار بتنظيف الشوارع ويحلمون بنظام ديمقراطى ووطن سعيد.

أن يسرق صهر الرئيس السابق ويفر إلى خارج البلاد وأن يعمل فى الخفاء على غسل هذه الأموال وضخها فى مشاريع أخرى، فهذا ما قد لا نستغربه بحكم أنه ليس سابقة فى حد ذاتها، فالكثير من المافويين من أباطرة المخدرات وتجار البشر والرقيق وتجارة الجنس مروا من هنا، لكن أن يكون ذلك فى حجم مجرم استباح عرض البلاد بالطول والعرض وبمباركة من النظام القطرى الذى أسند له، نكاية فى التونسيين وفى ثورتهم، «إقامة دائمة» ووفر له الحماية الأمنية اللصيقة وأسكنه فى القصور وعامله معاملة الأمراء وسهّل له الاستثمار فى مشاريع أخرى مربحة، فإن مثل هذه التسهيلات والحوافز لم يتمتع بها حتى «كارلوس» الذى على الأقل كان يحمل من وراء «إجرامه» قضية قومية ما، بقطع النظر عن صوابها من خطئها.

إن الشىء المحير، وقد يعمق من تواطؤ حركة النهضة التونسية مع النظام القطرى، هو عدم عملها على تسليم «الماطرى» للعدالة التونسية، قد نتفهم موقف حركة النهضة لو كانت خارج الحكم، لكن والحال عكس ذلك، فإن الأمر لا يعدو أن يكون تواطؤاً واضحاً ضد إرادة الشعب التونسى الممثلة فى جهاز قضاء، لا شىء يمنع قطر من تسليم «الماطرى» للقضاء التونسى، فهناك عدالة وظروف القضاء العادل متوافرة، فـ«الماطرى» لن يُعذب أو يُعدم فى حال تسليمه، كل هذه التساؤلات تجد إجابة لها فى حصول اتفاق خفى يقضى بتوفير الحماية لـ«الماطرى» مقابل تمويله لحركة النهضة، خاصة أن له علاقة قديمة مع «الغنوشى» منذ كان ببريطانيا.

قناة «الجزيرة» تُعتبر منظمة إرهابية أخطر من «القاعدة» بحكم أنها الذراع الإعلامية للتنظيم

تعود بداية تبنّى «الماطرى» للأيديولوجيا الأصولية أثناء سفره للندن قبل تعرفه على ابنة بن على، كما أنه أصبح كثير السفر بعد الزواج منها، فى لندن التى تُعتبر القِدْر التى تغلى بالإسلاميين بمختلف جنسياتهم ومذاهبهم ومركزاً من مراكز الأصولية المتطرفة، ومحجاً للباحثين عن شيخ أو مذهب أو تحالف، كان لـ«الماطرى» اطلاع على مختلف أوجه هيمنة الإسلام السياسى وعلاقة ذلك برؤوس الأموال، فيدُ بعض الخليجيين سخية فى دعم المنظمات الإسلامية المتطرفة عن طريق نظام الصيرفة الإسلامى، وكذلك عن طريق الجمعيات والمنظمات الإسلامية، وعليه وجب الظهور بمظهر الورع الهارب إلى الله، مستثمراً علاقاته ونفوذه بالداخل والخارج قصد الولوج إلى هذا العالم الذى تشتم منه رائحة البترودولار، المال الآتى دون صخب أو تعب.

لم تكن غاية «الماطرى»، الموصوف بالانتهازية والوصولية، البحث عن بدائل روحانية أو تعميق لحالة دينية، كما يفعل الكثير من الذين زهدوا فى المال والجاه واتجهوا صوب البحث عن كنه الأشياء، عن معرفة «ما فى الجبة»، لا يفوّت «الماطرى» الفرصة دون ذكر «إلا الله»، بل كان البحث عن التزكية الشرعية التى أصبحت تجارة مربحة وطريقاً سهلاً وآمناً للأفئدة والصدور والحكم، والله علام بما فى الصدور، كان «الماطرى» بسياسته هذه كالمرأة التى تتستر فى حشمة مع تعرية بعض من زنديها أو ساقيها حتى تقع الفريسة.

فى انتظار الفريسة المرتبط سقوطها بمهارات «الماطرى» فى المعاكسة، كان فى خدمته السفير التونسى «محمد الغريانى»، سفير تونس ببريطانيا سنة 2004 والسجين الحالى، الذى كان يسهر على راحته، فتوطدت العلاقة بينهما، فـ«الماطرى» يسعى إلى إنسان خدوم ومطيع، سيجد كل ذلك فى «الغريانى» الحالم بنفوذ أكبر وبمركز سياسى أقوى، عاد «الغريانى» لتونس فنصّبه «بن على»، بتأثير مباشر من الصهر المدلل، أميناً عاماً للتجمع الدستورى الديمقراطى، وكل من يعرف مركز الأمين العام للتجمع الدستورى الديمقراطى سيعرف حجم الكارثة التى ستحل بتونس، فالأمين العام للتجمع هو الرجل الثالث فى النظام، ينصب من يشاء ويعزل من يشاء ويتحكم فيمن يشاء وينكّل بمن يشاء، رجل يمتلك مفاتيح تونس بعد بن على وزوجته ليلى.

لندن، عاصمة الضباب والضبابية، مركز استقطاب وتجنيد وتدجين كبير، وسط هذه السوق العارضة لكل المنتوجات المذهبية الإسلاموية من فصائل عربية وآسيوية والتى تُرسم فيها جميع البرامج والخطط، على «الماطرى» أن يبحث عن عنوان النهضة، ولا شك أن النهضة تعبت من البحث عنه فى لندن، افتتن «الماطرى» بـ«الغنوشى» وافتتن «الغنوشى» به، وبدآ عهد تبادل الإعجاب ثم الغزل، فها هو «الغنوشى» يهنئ «الماطرى» عند تأسيسه لإذاعة «الزيتونة» الدينية، وها هو «الغنوشى» يبارك افتتاحه لبنكه الإسلامى «الزيتونة»، الظاهر أن الزيتونة حبلى بالمفردات وسيسيل الزيت مدراراً.

يتميز «الغنوشى» بأنه يجيد صفة المبادرة والمباركة، فهو انتهز فرصة اعتلاء بن على للحكم سنة 1987 فقال: «نصر الله الإسلام بزين العابدين بن على» و«ثقتنا فى الله وفى بن على».

كما أنه كان من المبكرين للتوقيع على الميثاق الوطنى سنة 1989 وإن فشل «الغنوشى» مع «بن على» فقد ينجح مع الصهر الذى يحمل صكاً على بياض، كل يبث من نفس المحطة مع اختلاف طفيف فى الذبذبات، «الغنوشى» يسعى للحكم فى تونس وقد وجد فى «الماطرى» الحصان الذى سيعود عليه، و«الماطرى» متعطش لمال أكثر ويسعى للسطوة والعملقة متخفياً بواجهة الدين الذى أصبح تجارة رابحة وطريقاً سهلاً نحو الحكم، فيكفى أن تقول «أحبكم فى الله» حتى ترد الجماعة «وأنت حبيب الله» ثم يكبرون تكبيراً، تزكية مباشرة لا تستدعى حملات انتخابية ولا وعوداً كاذبة.

وجد «الماطرى» فى «الغنوشى» الجمل الذى سيقطع به الصحراء.. ثار البركان من حيث لا يحتسب الاثنان، عاد «الغنوشى» إلى تونس مترجلاً، وقطع «الماطرى» الصحراء حافياً متستراً حيث يرتبط بأوثق العلاقات مع دولة طالما رعت الإسلام السياسى ودعمته مالياً وإعلامياً، إضافة لدعمها الكامل لمشروع النهضة وزعيمها.

دعمه فى الحصول على إقامة دائمة، رجل مخابرات النظام المصرى سابقاً ورجل البروباجندا الدينية للنظام القطرى لاحقاً يُدعى القرضاوى، ويقال إنه شيخ، هذا الذى يعول على «الماطرى» كورقته القادمة من أجل إرساء «حكم إسلامى» بتونس.. لطالما حلموا بضم تونس لنادى الإسلام السياسى.

فى الوقت نفسه لم تنقطع الاتصالات مع النهضة التى كان «صخر» ينوى الاستنجاد بها مستقبلاً لكسب شرعية شعبية والظهور بمظهر إسلامى ديمقراطى متسامح والاستفادة من ورقتها فى استقطاب رؤوس الأموال القطرية، فحافظ على صلاته بمؤسس الحركة فهو كذلك له علاقات قوية مع «الجزيرة» ومع النظام.

تبقى حركة النهضة هى الحركة التى تنفذ أجندة قطر فى تونس والإخوان هم الذين يمثلون أجندتها فى مصر واليمن وليبيا وسوريا والمغرب، إن صداقة قطر بالإخوان ليست جديدة، فهم الابن المدلل لقطر والسلاح الذى كانت توجهه ضد أنظمتهم.

قطر تحمى «الماطرى» -صهر «بن على»- وترفض تسليمه للإنتربول بعد هروبه بأموال الشعب التونسى

كل متابع للشأن العربى سيعرف جيداً خارطة تنفيذ «القاعدة» لهجماتها، منذ نشأتها ركزت «القاعدة» تهديداتها أو ضرباتها على دول بعينها دون أخرى، فما المعايير التى على أساسها توجه «القاعدة» تهديداتها؟

يمكن تصنيف الدول الإسلامية التى تهددها «القاعدة» إلى ثلاثة أصناف، معايير التصنيف تعنى إما تهديداً مباشراً لنظام الدولة أو وقوع عمليات فيها بقصد ضرب مصالح جهات أخرى.

الصنف الأول: يشمل السعودية، اليمن، العراق، أفغانستان، الجزائر.

الصنف الثانى: يشمل مصر، المغرب، تونس، موريتانيا.

الصنف الثالث: يشمل ليبيا، الإمارات العربية المتحدة، البحرين، قطر، إيران.

إذا نظرنا الآن فى المعايير التى على أساسها تضرب «القاعدة».

المعيار الأول: وجود قواعد أمريكية، أكبر قاعدة أمريكية موجودة بقطر.

المعيار الثانى: محاربة الإسلام والمسلمين: فى عرف تنظيم «القاعدة»، الدولة التى تنطلق منها أو تدعم أو تتعاون أو تستضيف العدو الأكبر، وهو أمريكا، تُعتبر دولة عميلة ومرتدة وتُلحق الأذى بالمسلمين. فى تطبيق هذه القاعدة نجد أن قطر هى الدولة التى تستجيب لقواعد تنظيم «القاعدة»، وذلك بحكم انطلاق جميع الأذى الذى يصيب المسلمين من القواعد الأمريكية الموجودة بقطر.

من هذه المنطلقات لا يمكن أن يخفى على المتابعين أن العلاقة بين قطر و«القاعدة»، المنظمة الإرهابية، كبيرة ومتشابكة، فـ«الجزيرة» تبث كل أشرطة الفيديو السمعية والبصرية لرموز «القاعدة»، من أفغانستان، إلى العراق، إلى الجزائر، بما يعنى أن هناك تعاوناً وثيقاً بين المنظمة الإرهابية والمنظمة الإعلامية، بناء على هذا الأساس فقناة «الجزيرة» تُعتبر منظمة إرهابية أخطر من «القاعدة»، بحكم أنها الذراع الإعلامية لها، فهى التى ساهمت بالتعريف بـ«القاعدة» وروّجت لأفكارها ولعنفها وهى التى ساعدتها على القيام بعملياتها وهى التى بتناولها لمواضيع تخص «القاعدة» تنقل لها ما يدور من خطط واستراتيجيات، وبالتالى أصبحت «الجزيرة» تشتغل كعميل مزدوج.

إذن، لسائل أن يتساءل: كيف للتنظيم أن يضرب أو يحاول أن يضرب فى بلدان ليست بها قواعد أمريكية فى حين يتغافل عن بلد يحوى أكبر قاعدة بالمنطقة وهو المتهم بالعمل ليس على ضرب المسلمين وإنما كذلك على تفكيك المنطقة وتحويلها إلى كنتونات؟!

فى الواقع لقد سبق للمعارض القطرى «سعد محمد النعيمى»، صاحب كتاب «أمير قطر لاعب خارج الملعب- انتهازية محسوبة أم تبعية مقيدة»، منذ سنة 2003، أن دلل على وجود علاقة سرية بين قطر و«القاعدة»، حيث ذكر «النعيمى» أن الحراس الشخصيين لأمير قطر هم من الأفغان العرب الذين استقدمهم بنفسه ليستقوى بهم ضد أعدائه، ثم ليتجسس عليهم ويعرف أخبارهم ويلتقط توجهاتهم، ولهذا السبب رأى «النعيمى» أن حمد بن خليفة كان حريصاً على توطيد علاقته ببن لادن ومساعده أيمن الظواهرى، كما كان يوعز لقناة «الجزيرة» بضرورة إجراء مقابلات صحفية حية معهما حيث يقيمان، وقد تابعنا كيف أن «الجزيرة» كانت لها الانفرادية فى مقابلة بن لادن ومساعديه عديد المرات، والحال أن المخابرات الأمريكية قد عجزت، ظاهرياً، عن تحديد مكان وجوده، الشىء الذى يدفع بنا إلى إمكانية تورط أمريكا فى صناعة الإرهاب الإسلامى وحماية بن لادن، وعندما انتهت صلاحيته وقع التخلص منه شهر مايو 2011.

لم يكن «النعيمى» وحده الذى أقر وأكد حصول هذه العلاقة وكيف أن شر البلاء فى المنطقة العربية مردُّه قطر.

ففى سنة 2005 تناولت صحيفة «صنداى تايمز» فى عددها الصادر بتاريخ 1 مايو 2005 علاقة قطر ببن لادن، حيث أكدت أن دعماً مالياً كبيراً يُقدر بعشرات الملايين من الدولارات ما زال يقدم حتى الآن من إمارة قطر يتم عبر وسطاء من رجال أعمال محسوبين على تيارات إسلامية أو رجال دين أصوليين مقربين من «القاعدة»، وذلك لتمويل عمليات «الزرقاوى» بالعراق، وأحياناً عبر تسهيل تحويلات مالية بذريعة التبرعات أو الزكاة.

وفق نفس المسئول الذى صرح لـ«صنداى تايمز» فإن «القاعدة» لم تشترط الدعم المالى والإعلامى فقط، بل كذلك استعداد قطر لاستضافة متشددين من التنظيم وتوفير الحماية لهم وعدم التعرض لهم، وكان المقابل هو استثناء قطر من أى عملية إرهابية، فتحولت قطر إلى مركز لجوء ومحطة ترانزيت لجماعات إسلامية مرتبطة بـ«القاعدة»، بحيث تحولت عملياً إلى ساحة خلفية للدعم اللوجيستى وإيواء المتطرفين المطلوبين، وهذا ما ظهر فى إيواء «خالد الشيخ محمد» والعديد من رفاقه الأفغان فى مزرعة تابعة للشيخ «عبدالله بن خالد»، وزير الداخلية القطرى، فى أواخر التسعينات.

فى الواقع، منذ سنة 2003 أبرمت قطر اتفاقاً مع «القاعدة» بشأن استثنائها من القيام بعمليات إرهابية داخلها مقابل دفع فدية مالية، وعندما تهاونت قطر فى تجديد هذا الاتفاق قامت «القاعدة» بعملية صغيرة بالإمارة الصغيرة مثلت قرص أذن وتذكيراً خفيفاً، حيث قام المصرى «عمر أحمد محمد على» سنة 2005 بتفجير سيارة مفخخة أمام أحد المسارح التى يرتادها أجانب بالدوحة فقُتل فيها مخرج سينمائى بريطانى وجُرح فيها حوالى اثنى عشر آخرين، كانت رسالة واضحة لقطر لضرورة تذكيرها بالدعم المالى والإعلامى وعدم النكوص عن الاتفاق وإلا فإنها على مرمى حجر، فكان أن استجابت قطر فورياً، وذلك بتجديد الاتفاق وضخ المال من جديد وتحريك الآلة الإعلامية لتصبح «الجزيرة» ناطقاً رسمياً باسم القاعدة.