السفير الفرا : حماس لا تريد إنهاء ملف المصالحة ومستمرة فى حالة الانقسام

16:13 2013-10-28

أمد / القاهرة / قال الدكتور بركات الفرا، السفير الفلسطينى بالقاهرة، إن الموقف الرسمى والشعبى على السواء داخل فلسطين يؤيد الإرادة المصرية، ويقف، ويساند خارطة الطريق صفاً بصف إلى جانب الشعب المصرى.

وأضاف أن الفريق أول عبدالفتاح السيسى له رمزية خاصة فى الوعى العربى، وتحديدا لدى الشعب الفلسطينى، بما قام به فى ٣ يوليو ٢٠١٣، لأنه شاب فى زهوة العمر، واستطاع أن يؤمن إرادة الشعب، ويتصدى للإرهاب، ولم تستمله السلطة، ولم يهادن مَن فى الحكم، ولا يرغب فى الحكم.

وأشار إلى أن حماس تخشى أن تحتكم إلى الصندوق بخوض الانتخابات، لأنها تدرك أنه لن يكون لها وجود، وتمعن فى عداء الجانب المصرى.

■ ما الموقف الفلسطينى الرسمى من ثورة ٣٠ يونيو؟

- الموقف الرسمى والشعبى على السواء داخل فلسطين يؤيد الإرادة المصرية ويقف، ويساند خارطة الطريق صفاً بصف إلى جانب الشعب المصرى، والشعب الفلسطينى ممثلاً فى قيادته منظمة التحرير الفلسطينية (الممثل الشرعى الوحيد للشعب الفسطينى ودولة فلسطين) أعلن موقفاً صريحاً على لسان الرئيس محمود عباس بأننا مع ٣٠ يونيو ومع الشعب المصرى، ونؤيد طموحات الشعب المصرى فى تحقيق أهدافه، ونرفض تماماً أى تدخل فى الأمن القومى المصرى، ونعتبره مساسا بالأمن القومى الفلسطينى.

■ ما آخر تطورات «تمرد» الفلسطينية فى قطاع غزة؟

- حقيقة من باب الأمانة ليست لدى معلومات كافية حول حركة تمرد فى قطاع غزة، لكن معلوماتى أن ثمة توجها شعبيا يسود قطاع غزة بسبب حركة الاعتقالات الواسعة والمضايقات التى يخضع لها أهلنا فى القطاع والتى خلقت حالة عامة من الرفض والتمرد لسلطة حماس، وهى تقابل ذلك كله بمزيد من القمع والاعتقال والتعذيب، وهى سياسة بلا شك مرفوضة، واستمرارها يؤكد أن حماس لا تريد إنهاء ملف المصالحة ومستمرة فى حالة الانقسام التى خلقتها بعد انقلابها العسكرى فى ٢٠٠٦، والشعب الفلسطينى لو احتكم إلى الصندوق، فسيدافع عن وحدة الشعب الفلسطينى، ولن تكون حماس فى المشهد السياسى الفلسطينى.

■ كان لك تصريح تقول فيه «الشعب الفلسطينى يحلم بسيسى». كيف تفسر ذلك؟

- إن شاء الله بيصير عندنا سيسى فى قطاع غزة، لأن الفريق أول عبدالفتاح السيسى له رمزية خاصة فى الوعى العربى، وتحديدا لدى لشعب الفلسطينى، بما قام به فى ٣ يوليو ٢٠١٣، لأنه شاب فى زهوة العمر، واستطاع أن يؤمن إرادة الشعب، ويتصدى للإرهاب، ولم تستمله السلطة، ولم يهادن من فى الحكم، ولا يرغب فى الحكم، ولم يسعَ إليه، ولم يسمح بأن يهدر الدم المصرى، وحمى البلاد من حرب أهلية، كل ذلك يجعل منه بطلا، والشعوب العربية توّاقة لمنقذ وبطل، منذ أيام الناصر صلاح الدين وجمال عبدالناصر، ومن فرط الأمل الذى خلقه فى نفوس الشعوب العربية ثلاثة أرباع المواليد الفلسطينيين يحملون اسم السيسى، فكل من يولد له مولود ذكرا يسميه عبدالفتاح السيسى.

■ الاستعراضات العسكرية والتى تسوقها حماس على أنها تستهدف الجيش المصرى، ويصفونها بـ«استعراضات الجيش الإسلامى الحر لكسر الانقلاب» ويلوحون بشارات رابعة.. ما موقف السلطة الفلسطينية منها؟

- هذه الاستعراضات خرقاء، ولن ترهب طفلا صغيرا فى مصر، وليس جنديا فى الجيش المصرى، وحماس لا تمثل الشعب الفلسطينى، فهى جزء ضئيل من الشعب الذى يتجاوز عدد سكانه ١٢مليون نسمة، فحماس لا تمثل ١% منه فى أحسن حالاتها، كما أن الإخوان المسلمين فى مصر لا يمثلون الشعب المصرى، فحماس لا تمثل الشعب الفلسطينى، وإن دلت تلك التصرفات الهوجاء على شىء فهى تدل على عدم النضج السياسى لحماس، والسلطة الفلسطينية أعلنت صراحة أن أى تدخل فى الشأن المصرى أو حتى تلويح بالتدخل مرفوض بالمطلق، ووصفته بالأمر العبثى، وعلى حماس أن تتوقف عن الارتماء فى أحضان الإخوان المسلمين، لأنها بذلك تنسى أنها منظمة فلسطينية، وتنسى قضيتها الأساسية، فحماس بدلاً من أن تواجه قوات الاحتلال الإسرائيلى، وتنهى الاحتلال، وتقيم دولة فلسطين، وعاصمتها القدس، وتحرر الأسرى الفلسطينيين من المعتقلات، وتحقق عودة اللاجئين تنحرف فى سلوكها بالأعمال الاستفزازية وتقديم الاستعراضات التافهة التى تؤلب الشعب المصرى.

■ ماذا تفعل حماس بسيناء؟ وهل هى متورطة فى العمليات ضد الجيش المصرى هناك؟

- أنا لا أسأل هذا السؤال، فأنا لا أعرف، لكن الفريق عبدالفتاح السيسى أكد مؤخراً أن سيناء بالكامل تحت سيطرة الجيش المصرى، وأن مطاردة العناصر الإرهابية على قدم وساق، ثم هذه مسألة أمن قومى، والجيش وحده هو المنوط بالتصدى، لكن من يحاول المساس بذرة تراب، وإذا كانت عناصر فى حماس متورطة، فلتلاحق، وليقطع دابرها.

■ لكن كانت هناك اتهامات متبادلة من قادة حماس تتهم قادة فى فتح بأنهم متورطون فى عمليات ضد الجيش، بهدف الإساءة إلى حماس وتوريطها مع مصر وإزاحتها من المشهد؟

- هذا كلام هزلى وحماس متخبطة، و«تحكى كلاما عبثيا» وإن دل على شىء يدل على ارتباك ومحاولة دائمة لتصدير الأزمة باتهامات باطلة، وقد تعودنا عليها، فحيناً تتشدق بأنها تمارس أعمالا عدائية ضد الجيش المصرى بدعاوى باطلة لنصرة الإسلام وغيره، وإن كانت ليست بشكل مباشر، وإنما بدعم الإرهابيين وأحيانا تقول أمورا مضحكة، عندما يخرج قادتها قائلين إن «فتح» هى التى تقوم بالأعمال العدائية لتؤلب الجانب المصرى علينا، لكن القيادة المصرية عاقلة وواعية، ولن تتخلى عن الفلسطينيين، ولن يتعكر صفو العلاقات المصرية الفلسطينية.

لكن يقينا، أنا ليست لدىّ معلومات بتورط حماس عسكريا فى أعمال عدائية ضد الجيش المصرى، لكنى أستطيع أن أقول إنها متورطة بشكل غير مباشر بالاستعراضات والإعلام الإخوانى والاستفزاز وغيره.

■ ما حقيقة ما تردد حول أن حماس ترفض فتح معبر رفح من جانبها، فى إشاره إلى أنها لا تعترف بسلطة الانقلاب، بحسب ما وصفته تصريحات لقيادات نافذة فى حماس؟

- حماس تتصرف كالمكلوم الذى مات سنده، وهى تمعن فى التصرفات العنترية، وتريد أن يفتح المعبر، ولها مصلحة فى ذلك، خاصة بعد أن هدمت الأنفاق تماما إلا أنها تريد أن تتحكم فيمن يخرج، ويدخل من المعبر، وتريد أن تفرض سلطتها الإقصائية والتمييزية على الشعب الفلسطينى تقرر من يدخل، وماذا، ولمن، وتمنع من تمنع، وعندما اتفقت السلطة الفلسطينية مع الأجهزة السيادية المصرية المسؤولة على فتح المعابر ثلاثة أيام فى الأسبوع: السبت والأحد والاثنين، وحددنا أن جميع أبنائنا من الطلاب الذين يحملون أوراقا تثبت أنهم مقيدون فى دراسة نظامية بمصر- يسمح لهم بالدخول.

■ إلى متى ستظل القضية الفلسطينية ضائعة بين فتح وحماس؟

- القضية الفلسطينية قضية طويلة الأمد، لأننا نواجهه عدوا استيطانيا صهيونيا مدعوما من أوروبا وأمريكا، وهو عدو مدجج بالسلاح، ومتوسط دخل الفرد عنده خمسة آلاف دولار، بينما متوسط دخل الفرد الفلسطينى ألف دولار، ناهيك من التضييق الإسرائيلى على الطاقات الفلسطينية، وهناك ارتفاع فى عدد الأسرى الفلسطينيين فى سجون إسرائيل التى بنت مجمع سجون جديدا ليستوعب الأسرى الفلسطينيين، وعلى صعيد المفاوضات يضغط اللوبى اليهودى على الجانب الفلسطينى، ويضيع جانبا كبيرا من الجهود، والشعب الفلسطينى منذ ٢ نوفمبر عام ١٩١٧ وهو فى نضال مرير ضد هذا العدو الغاصب، قدم ما يزيد على نصف مليون شهيد وضعفهم من المصابين، ومن عام ١٩٦٧ حتى الآن مليون و٢٥٠ ألف أسير فلسطينى فى سجون إسرئيل، وقام بثورته فى الفاتح من يناير فى ١٩٦٥ بعد نكبة ٤٨ وحتى الآن لاتزال كل الجهود جامدة، وعندما أنشئت حماس كانت لتلعب دور المقاومة المسلحة، بينما تكون فتح ذراع المفاوضات والسلام، وكانت الرؤية العربية أن إسرائيل لن تدفع إلى مائدة المفاوضات إلا إذا وجدت نفسها تتتكبد خسائر فى الأرواح والمنشآت حتى لو كانت ضئيلة، مقارنة بما يتكبده الجانب الفلسطينى، لكن للأسف لم نتقدم باتجاه الحقوق التاريخية الفلسطينية، والقضية الفلسطينية ليست قضية بين إسرائيل وفلسطين فقط، بل هى صراع «عربى- إسرائيلى» .

■ لماذا لقى مشروع «الوطن البديل» أو «غزة الكبرى» هوى لدى حماس بمباركة «أمريكية- إخوانية- إسرائيلية» وآثرت السلطة الفلسطينة موقف الصامت طوال فترة حكم الرئيس المعزول؟

- أبداً، السلطة الفلسطينية لم تقف موقف الصامت، وإنما كانت تحترم السلطة الرسمية فى مصر، وكنا نتطلع إلى دور أكبر من مصر فى دفع عملية السلام، وعندما أعلن الرئيس أبومازن أن سيناء أرض مصرية، وليست فلسطينية ليقام عليها وطن بديل، وأن دولة فلسطين لن تقام إلا على أرض فلسطين التاريخية، لم يجرؤ أحد لا من الإخوان، ولا من حماس أن يفتح فمه، وها أنا أقول على صفحات «المصرى اليوم»: الوطن البديل مرفوض، والفلسطينيون لن يقبلوا بغير فلسطين وطناً للفلسطينيين.

■ ما مستقبل الانتخابات الفلسطينية؟ وما النسبة التى تتوقع أن تحصدها حماس من الأصوات إذا ما تمت التسوية، وأجريت الانتخابات؟

- استغرقنا ٣ سنوات نطالب حماس بإجراء الانتخابات، وهى ترفض، ولايزال ملف المصالحة عالقاً بسبب مطلب الانتخابات، وحماس تخشى أن تحتكم إلى الصندوق، لأنها تدرك أنه لن يكون لها وجود، وإقليمياً حماس تواجه وضعاً متأزماً بعد أن خسرت كل أصدقائها فى المنطقة، وباتت منبوذة شأنها شأن إسرائيل.

عن المصرى اليوم