التطرف والإرهاب الإسرائيلي

تابعنا على:   13:39 2013-10-28

حماده فراعنه

التطرف والإرهاب والعداء للأخر ، لا دين له ولا قومية محددة ، يمكن التباهي بها والإنحياز لها ، أو أن تكون ملاصقة له ، أو معبرة عنه ، في كل زمان ومكان ، بل هي نتاج ثقافة وواقع ومصالح مجموعات أو أفراد ، فيفرضون سلوكهم وسياساتهم على المجتمع حينما يكونوا نافذين ، سياسياً أو ثقافياً أو إجتماعياً أو إقتصادياً .

الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، على الأرض الواحدة ، يأخذ أشكالاً متعددة ، بدءاً من صياغة الرواية التاريخية ، لهوية الأرض والمكان والجغرافيا ، ومروراً بإتهام الأخر ونزع الشرعية عنه ، وكأنه بلا تراث أو تاريخ وبلا قيمة تذكر ، وإنتهاء بالحضور الإنساني المتواجد في المكان والزمان .

من جانبها سعت الحركة الصهيونية ، منذ ولادتها في عهد 1- الإستعمار والتمدد ، فأصبحت جزءاً من الإستعمار الأوروبي وتطلعاته وأطماعه نحو بلدان وخيرات شعوب أسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية المتخلفة ، ومنذ عهد 2- العداء الأوروبي المتصاعد لليهود والذي بلغ ذروته في المحرقة ، والنازية الألمانية والفاشية الأيطالية ، وغيرهما ، وتوظيفها لتلك المجازر التي تعرضت لها الطوائف اليهودية في أوروبا ، فهربت إما إلى أميركا وأصبحت نافذة هناك وفي مؤسسات صنع القرار فيها وعلى أرضها ، أو نحو فلسطين ، تنفيذاً لوعد بلفور البريطاني بإنشاء الوطن القومي لليهود في فلسطين ، منذ تلك العهود ، سعت الصهيوينة إلى تحقيق ثلاثة أغراض ، على أرض فلسطين :

أولاً : كسب وإحتلال أكبر جزء من الأرض .

ثانياً : طرد أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين إلى خارج وطنهم ، الذي لا وطن لهم سواه ، ومصادرة ممتلكاتهم في وطنهم وعليه .

ثالثاً : جلب أكبر عدد ممكن من الطوائف اليهودية المضطهدة في أوروبا ، أو الساعية والباحثة عن فرص إقتصادية أفضل للحياة ، وإسكانهم فلسطين .

ولتحقيق أغراضها ، عملت الحركة الصهيوينة ، بكل الوسائل غير المشروعة ، لتطهير فلسطين من شعبها ، وطردهم ، عبر سلسلة من التصفيات الجسدية ، والقتل الجماعي ، والتجويع والتضييق على الحياة ، وسد منافذ الأمل أمام الفلسطينيين ، عبر " عبرنة " الأرض والعمل ، لخلق الوقائع البديلة وفرضها ، ومع ذلك لم يكن العرب والمسلمون والمسيحيون في بلادنا والفلسطينيون منهم ، جزءاً من حملة العداء الأوروبي لليهود ، ولم يسجل إضطهاداً لليهود في بلادنا ، لأن ثقافتنا وعقيدتنا وتراثنا يقوم على أن اليهود جزءاً مكوناً من شعوبنا العربية مثلهم مثل المسلمين والمسيحيين ، وهذا حالهم ولا زال في البلدان العربية التي ما زال لديها وفيها طوائف يهودية من المغرب حتى اليمن .

أرض فلسطين ، كانت ولا تزال مقدسة ، لأنها أرض الرسالات السماوية 1- مثوى سيدنا إبراهيم أبو الأنبياء عليه السلام ، و2- مهد السيد المسيح عليه السلام ، و3- مسرى سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، ولذلك لن تكون إلا كما كانت ، ويجب أن تكون لأصحاب الديانات السماوية ، وإذا كانت الحركة الصهيونية ومشروعها الإستعماري التوسعي الإسرائيلي على أرض فلسطين قد إكتسبت القوة والنفوذ والحضور ، إعتماداً على قوتها الذاتية ، ونفوذ الطوائف اليهودية الداعمة لها في العالم ، وبدعم الإستعمار الأوروبي سابقاً ، والجبروت الأميركي حالياً ، فالتاريخ يقول لا بقاء للمستعمر ولا حياة للظلم ، مهما بدا متكبراً ومتغطرساً ، لا يستجيب لمتطلبات الحياة وقرارات الشرعية الدولية التي باتت تحظى بالأجماع ، بإستثناء قلة قليلة صوتت ضد فلسطين بقيادة أميركا وإسرائيل ، لم تتجاوز عددها تسعة دول من بين دول العالم أجمع .

تصويت أغلبية دول العالم ، يوم 29/11/2012 ، في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح فلسطين ، وقبلها التصويت في 30/10/2011 ، لعضوية فلسطين في اليونسكو ، يكون المجتمع الدولي قد وضع الأسس السياسية والقانونية ، للحل ، وللصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، وفق مرجعية قرارات الأمم المتحدة ، ويكون قد أثنى على السياسة الحكيمة للقيادة الفلسطينية ، وللنضال الباسل الشجاع الذي يخوضه الشعب العربي الفلسطيني ضد المشروع الإستعماري التوسعي الإسرائيلي برمته .