إنقذوا وطننا قبل فوات الأوان!!!

تابعنا على:   21:52 2014-06-11

رامي الغف*

الكل يراقب التجاذبات السياسية الجارية الآن في الوطن، والتي كلما زادت حدتها انعكست أثارها السلبية على الشارع الفلسطيني الذي بات يفهم ويعي جداً ماهية هذه الخلافات وما الصالح فيها، منها من يريد فقط ان يعرقل العملية الوطنية والآخر يبحث عن موطئ قدم لتثبيت جذوره، وقوى تريد ان تأخذ الوطن وفق إستراتيجية ترى انها هي الأمثل في إدارة الشؤون، وأخرى تراقب وتحاول ان تمسك العصا من الوسط علها تستفيد من خلاف القوم، وأخرى متعقلة ترى بمنطق الصواب أن هناك مشتركات لا بد وان تحقق، فالشراكة الوطنية أصبحت مطلبا جماهيريا وحل الخلافات أمر لا بد منه وإدارة مرافق ومؤسسات الوطن بالروح الجماعية أمرا يحقق التقدم والإذدهار يمكن تقديمه خدمه لأبناء هذا الشعب الجريح.

لقد بقى الساسة وأصحاب القرار في وطننا يكابرون ويغالون بانسجامهم وتوافقاتهم واتفاقاتهم، فلم يعيروا لمن يتحدث عن المشاكل آذانا صاغية، بل رأيناهم كيف إنهم يتهمون من يتحدث عن مشكلة ما ومن أي نوع كان بالخيانة والعمالة وبأنه ينفذ أجندات خارجية وهكذا، حتى ظلت هذه المشاكل تتراكم وتتعقد وتتكاثر كالاميبيا لتصل اليوم إلى مرحلة بات الجميع عاجز عن إيجاد الحلول الممكنة لها، ولو إنهم كانوا قد اعترفوا بوجود المشاكل لجلسوا يبحثون عنها بشكل عقلاني وواقعي سليم، فان أول خطوة لإيجاد حل لأي مشكلة هي أن تقر بوجودها، وثاني الخطوات هي أن تقرر حلها بنفسك فلا تسمح للآخر أن يتدخل أو يتوسط لحلها، وثالثا الاعتماد على قرارك الاستراتيجي الأولي الذي يعتمد التعايش السلمي ووحدة الوطن مهما اختلفنا وتشاجرنا.

يا ساسة وطننا اعترفوا بالمشاكل وتحدثوا عنها بصوت مرتفع، ليشارككم شعبكم في إيجاد الحلول، لماذا تتحدثون عنها في وسائل الإعلام وتصمتوا عنها صمت أهل القبور في الاجتماعات؟ لماذا تتراشقون فيما بينكم في وسائل الإعلام وتسكتون عنها في اجتماعاتكم؟ لماذا يتهم بعضكم بعضا بالخيانة والجهل والعمالة وتنفيذ الأجندات الخارجية والضعف في الأداء في وسائل الإعلام!!! أما في الاجتماعات فان وجهات نظركم متطابقة، أي نفاق وتدليس هذا؟ وأي تضليل لشعبنا هذا؟ إلى متى تظلون تتلفعون بـ (سرج الحمار) وتخشون أن تسموه خوف الفضيحة؟ هل تظنون بان الجماهير لا يرون السرج؟ أم إنهم لا يميزون بين الناقة والجمل؟ إن مشاكلكم المستمرة وأزماتكم المتجددة والمتفاعلة قادت الوطن إلى حافة الهاوية، فها هي فلسطين اليوم تواجه كل الاحتمالات أفضلها سيئ وأسوءها خطير.

 

إن ما يؤسف له حقا هو أن بعضهم، وعلى الرغم من عظم المخاطر المحدقة بوطننا، يسعى لتضليل شعبنا بقوله إن المشاكل تحت السيطرة وان ما يشهده الوطن اليوم فقاعات ستنفجر عما قريب في الهواء، فإذا جد الجد وانفلتت الأمور من بين يديه تراه أول المهزومين وأول الفارين بجلده من الوطن، ما يدلل على أن مثل هذه النماذج لا تتحلى بروح المسؤولية ولذلك فهي لا تتعامل مع القضايا والأمور بروح المسؤولية، لان المسئول هو الذي يواجه الأمور بصلابة وثبات وواقعية بعيدا عن التنظير والكلام الفارغ والتضليل الإعلامي.

علينا جميعا أن نتحلى بالشجاعة والمسؤولية اللازمة لنعترف بمشاكلنا أولا وقبل كل شيء، الأمر الذي سيأخذ بأيدينا إلى الحل بشكل سلس وطبيعي بعيدا عن التعقيد، فالوطن يعيش في حالة غير مستقرة تماماً فكابوس الانقسام مازال موجودا والبعض يلوح بعودة الفلتان الأمني، ولا زالت أطرافا تهدد بالرجوع الاقتتال ولا زال ظل الاحتلال الصهيوني موجوداً وكما يقولون قدماً خرجت وأخرى لازالت موجودة، وكل هذه الاحتمالات تنتظر الفرص كي يتحقق الجو المناسب للخروج من يرقتها من جديد.

 

 

 

الإعلامي والناشط السياسي

اخر الأخبار