هل تقصف دمشق "تل أبيب"؟

تابعنا على:   15:32 2019-01-26

يونس السيد

التهديدات التي أطلقها بشار الجعفري مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، بإمكانية قصف بلاده مطار «تل أبيب» رداً على العربدة «الإسرائيلية» في الأجواء السورية واستهدافها المتكرر لمطار دمشق الدولي ومطارات سورية أخرى، كانت تنطوي على تحذيرات إلى مجلس الأمن بالدرجة الأولى بقدر ما كانت تحمل رسالة جدية يمكن ترجمتها على أرض الواقع إذا اقتضى الأمر.
ما يؤكد جدية هذا التوجه أن دمشق اختارت منصة مجلس الأمن لإطلاق هذا التحذير لعدم تحركه تجاه كبح جماح «إسرائيل» وتركها فوق المساءلة، لأسباب تتعلق بالحماية الغربية لها أولاً، وإطلاق يدها كوكيل معتمد لمنع التمدد الإيراني على حدودها وفي المنطقة عموماً بعد قرار الانسحاب الأمريكي من سوريا. لكن الأمر لا يقتصر على هذا الحد، إذ ثمة أبعاد جيوسياسية أخرى تدخل في معادلة الصراع الكوني والإقليمي، على حد سواء، في مقدمتها محاولة إعادة رسم وتثبيت مناطق النفوذ في المعادلة الدولية، وتحديداً بين الروس والأمريكيين وتحالفاتهم، وهي مهمة أنيطت ب «إسرائيل» نيابة عن الغرب، وفي الجانب الإقليمي تحاول «إسرائيل» فرض قواعد جديدة للعبة وتكريس خطوط حمر جديدة تمكنها من «حرية التحرك» كيف ووقتما تشاء في الأجواء السورية في اختبار جدي للموقف الروسي والتفاهمات التي جرت مؤخراً للعودة إلى ما كانت عليه الحال قبل إسقاط الطائرة الروسية في سبتمبر الماضي. بالنسبة لموسكو التي دأبت على المطالبة بوقف الغارات «الإسرائيلية»، باعتبارها انتهاكاً للسيادة السورية، لديها حسابات أخرى وهي لا ترى حتى الآن أن «إسرائيل» تجاوزت خطوطها الحمر، خصوصاً أن الطائرات «الإسرائيلية» لم تدخل الأجواء السورية وأن القصف كان يتم من الأجواء اللبنانية أو من فوق شمال فلسطين المحتلة.
دمشق التي أصبحت مستهدفة بشكل مباشر، بعد أن أدخلت «إسرائيل» دفاعاتها الجوية وقواعدها العسكرية ومراكزها البحثية في دائرة الاستهداف، بدأت تشعر بحاجتها الماسة إلى الردع ولديها القدرة على ذلك، كما أكد الجنرال «الإسرائيلي» المتقاعد يعقوب عميدور، الذي هدد بدوره بأنه إذا قصفت دمشق مطار بن جوريون في «تل أبيب» فإن الرد «الإسرائيلي» سيكون قويا إلى حد إطاحة النظام السوري، لكن دمشق بحاجة إلى إطلاق يدها وتحريرها من القيود أو بالأحرى الخطوط الحمر الروسية حتى لو أدى الأمر إلى اندلاع حرب شاملة.
وفي هذا المجال، هناك تساؤلات عديدة حول منظومة «اس 300» ولغز عدم استخدامها حتى الآن، علماً بأن المصادر الروسية تتحدث عن أنها لن تدخل الخدمة في سوريا قبل أوائل شهر مارس المقبل، وفي نفس الوقت تتحدث المصادر عن حاجة سوريا إلى المزيد من منظومات «بانتسير» و«بوك»، وهي المستخدمة حتى الآن، وأنظمة رادارية أكثر تطوراًَ لتغطية الأجواء السورية كافة. وبالعودة إلى السؤال هل تنفذ دمشق تهديداتها وتقصف مطار «تل أبيب»؟ يمكن القول إن الأمر يعتمد على مدى الإصرار «الإسرائيلي» على ضرب الأهداف السورية وما يمكن أن تذهب إليه التوافقات الإقليمية والدولية في كبح جماح أطراف الصراع للحيلولة دون إحداث المزيد من الفوضى أو اندلاع حرب شاملة.

عن الخليج الإماراتية

اخر الأخبار