أربعة سنوات ترأس فيها الشقيري المنظمة "حقائق صادمة"

تابعنا على:   21:21 2019-01-25

سميح خلف

حكومة عموم فلسطين واستدراكات الشقيري للتناقضات العربية العربية :
في 14 مايو عاام 48 اعلن بنغريون وثيقته باعلان دولة اسرائيل وانتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وعودة الشعب اليهودي الى ما اسمه "ارضه التاريخية " بينما كان اكثر من مليون عربي فلسطيني يتعرضون للنزوح من قراهم ومدنهم بفعل عصابات الارجون وشتيرن الهاجناة ، في 22سبتمبر عام 48 اعلن عن قيام حكومة عموم فلسطين على باقي الارض الفلسطينية والتي تحت سيطرة مصر والاردن "غزة والضفة "، وانتقلت مهام الحاج امين الحسيني من رئيسا للهيئة العربية العليا الى رئيسا لحكومة عموم فلسطين عين رئيسا للوزاء وادارته في غزة احمد حلمي باشا ، تم الاعتراف بالحكومة من قبل جميع اعضء الجامعة العرببية ماعدا امارة شرق الاردن ، والتي استندت لقرارات مؤتمر اريحا بتعيين الملك عبد الله ملكا على الضفة الغربية والشرقية رغم معارضة الجامعة العربية لقرار الضم .
تفجرت الازمة بين مصر والاردن الذي رفض ان بان تقوم حكومة عموم فلسطين بممارسة سيادتها على الضفة وغزة " باعتبار ان حكومة عموم فلسطين كانت محاولة جادة لقيام دولة فلسطينية في الضفة وغزة ، ولذلك اضعفت حكومة عموم فلسطين وبدأت تمارس مهامها من القاهرة ، انهارت حكومة عموم فلسطين واصبحت غزة تحت الادارة العسكرية المصرية وحاكم عسكري مصري ومرتبطة بالامن والاقتصاد المصري ، اما الضفة الغربية فقد اعلن ضمها ليتمتع مواطنيها بالمواطنة الاردنية حقوق وواجبات وانهي الحاج امين الحسيني حياته في بيروت لبنان .

انهارت احلام الفلسطينيون باقامة دولة موحدة رغم توصية مؤتمر اريحا بوحدة الضفة وغزة ، وهنا ما تفطن له الشقيري بخبرته الواسعة في تاريخ الصراع ودبلمواسيته وتجربته التي اكتسبها في مهامه في دولة سوريا والسعودية والجامعة العربية والامم المتحدة ، ففي اعلان قيام منظمة التحرير من مدينة القدس استوعب التناقض بين اماني مصر واهدافها والاردن امانيه واهدافة معلنا من خلال الميثاق القومي (الميثاق القومي الفلسطيني الذي يؤكد عدم ممارسة المنظمة أية سيادة إقليمية على الضفة الغربية في المملكة الأردنية الهاشمية ولا على قطاع غزة واقتصار نشاطها على المستوى القومي الشعبي في الميادين التحريرية والتنظيمية والسياسية والمالية).
يسجل للشقيري كاول من اسس كيانية فلسطينية ، بعد تيه مزق الوطنية الفلسطينية في الضفة وغزة الا ان غزة كان لها الحظ الاوفر في التعاطي مع مراحل اللجوء الاولى من ماضفته الثورات التحررية العربية ابعادها الوطنية والقومية ومن خلال ظاهرة الاحزاب والتحولات الفكرية مثل حركة القوميين العرب والبعثيين والشيوعيين والاسلام السياسي . مع ايمان الاحزاب القومية الوحدوية بقومية المعركة التي احد ادواتها الوحدة العربية ، الا ان الاحزاب في قطاع غزة عانت من الصراعات فيما بينها ومع الاسلام السياسي من جانب اخر الذي كان يؤمن بالخلافة والاسلام هو الحل وتوجه لانشطة تبتعد كليا عن فكرة معركة ومواجهة عسكرية مع اسرائيل في ذاك الوقت ولكن تلك الاحزاب تعرضت بالتناوب لحملات ملاحقة واعتقال من قبل السلطة العسكرية في غزة ، اما الضفة الغربية لم تتمتع بجانب من الحريات ولذلك الحركة الوطنية الفلسطينية والحالة الحزبية لم تخرج سلوكياتها من تحت الارض .
في 5/9/1964م قدم احمد الشقيري تقريرا بعد جولة شملت مراكز التجمعات الفلسطينية ومشاورات مع وجهاء ونخب فلسطينية قدم تقريره لمؤتمر القمة العربي الثاني يتضمن انشاء الكيان الفلسطيني واضعا الاسس التنظيمية والعسكرية والمالية للكيان المستحدث " وتحت منطلقات وحدة وطنية ، تعبئة قومية ، تحرير "" بشعارها باللون الاخطر والاحمر وشعلة الثورة وفلسطين التاريخية ، قدم الشقيري لمؤتمر القمة اعضاء اللجنة التنفيذية ، اخذ الشقيري مقرا له مدينة القدس وارسى النظم المؤسساتي والادارية والمالية وفروع المنظمة والتمثيل في الدول العربية وول العالم التي تؤمن بحق الشعب الفلسطيني وبشراكة نضالية مع كل حركات التحرر في العالم ،
كان جيش التحرير الفلسطيني هو الركيزة الاساسية للبنية النضالية للشعب الفلسطيني "عين جالوت في مصر ، القادسية في العراق ، واليرموك في سوريا ، في 4/6/65 انعقدت الدورة الثانية للمجلس الوطني في القاهرة واعلن عن تأسيس الصندوق القومي الفلسطيني والتاكيد على مهام وتشكيل جيش التحرير الفلسطيني وقدم استقالته للمؤتمر الذي رفضت واستمر في قيادة منظمة التحرير الفلسطينية .
كان الشقيري يسعى من خلال منظمة التحرير لتحقيق الوحدة الثقافية للشعب الفلسطيني في الداخل والشتات من خلال اعلام موحد كهدف تعبوي رئيسي ومزاولة الشعب الفلسطيني مهامه السياسية من خلال اطار تحرري يخاطب العالم ويحافظ على هويته الوطنية النضالية اما البعد الثالث للشقيري فكان توفير السلاح ن الدول المتعاطفة مع القضية مثل الصين الشعبية ودول اوروبا الشرقية وامريكا اللاتنية ،وفيتنام والثورة الجزائرية والاشتراك مع اهداف ثورة يوليو الوحدوية والثورات العربية 
في مؤتمرها الاول الذي عقد في القدس وامتتحه الملك حسين تم افتتاح سبعة مكاتب لها فعين سعيد السبع في الجزائروشفيق الحوت في لبنان وجمال الصوراني في مصر ومصطفى سحتوت في سوريا وانتخب كل من حكمت المصري من نابلس وحيدر عبد الشافي من غزة ونيقولا الداير من لبنان كنواب للرئيس
وخرج المؤتمر بالنص التالي:
إيماناً بحق الشعب العربي الفلسطيني في وطنه المقدس فلسطين، وتأكيداً لحتمية معركة تحرير الجزء المغتصب منه وعزمه واصراره على إبراز كيانه الثوري الفعال وتعبئة طاقاته وإمكانياته وقواه المادية والعسكرية والروحية، وتحقيقاً لأمنية أصيلة من أماني الأمة العربية ممثلة في قرارات جامعة الدول العربية ومؤتمر القمة العربي الأول.
نعلن بعد الاتكال على الله باسم المؤتمر العربي الفلسطيني الأول المنعقد بمدينة القدس في 28 أيار 1964.
قيام منظمة التحرير الفلسطينية قيادة معبئة لقوى الشعب العربي الفلسطيني لخوض معركة التحرير، ودرعاً لحقوق شعب فلسطين وأمانية، وطريقاً للنصر
المصادقة على الميثاق القومي لمنظمة التحرير الفلسطينية وعدد بنوده 29 بنداً.
المصادقة على النظام الأساسي وعدد بنوده 31 بنداً واللائحة الداخلية للمجلس الوطني والصندوق القومي الفلسطيني
انتخاب السيد أحمد الشقيري رئيساً للجنة التنفيذية وتكليفة باختيار أعضاء اللجنة التنفيذية وعددهم 15 عضواً.
يصبح المؤتمر بكامل أعضائه، ال397 عضواً، "الأول لمنظمة التحرير الفلسطينية".
في عام 66 قدم احمد الشقيري لغزة مستعرضا الوية جيش التحرير في استعراض عسكري مهيب خرجت له كل غزة فارضا التجنيد الاجباري وفرض الحياة العسكرية على الثانويات والتدريب العسكري الشعبي وتدريب العاملين بالخارج في اجازاتهم الصيفية .
بعد نكسة حزيران عام 67 وما اصاب الجيوش العربية كانت قوات عين جالوت تشارك في حرب الاستنزاف على قناة السويس وكذلك قوات جيش التحرير في سوريا والعراق والاردن ولكن بعد احداث دراماتيكية استهدفت احمد الشقيري ومباشرة بعد مؤتمر القمة في الخرطوم .
في تلك الاثناء ومنذ عام 64م الى ما بعد هزيمة حزيران عام 67م والتي ارسى فيها الشقيري الميثاق والكفاح المسلح والبنية التنظيمية والادارية والمالية، انطلقت حركة فتح في الفتح من يناير عام 65م مؤكدة على طرح الشقيري ويحيى حمودة من بعدة بالكفاح المسلح واقامة الدولة الديموقراطية على ارض فلسطين لكل من هم عليها تاريخيا ومؤكدة ان الثورة الفلسطينية فلسطينية الوجه عربية العمق عالمية الامتداد، في حن وصفتها بعض الانظمة العربية بالحركة المشبوهة، الى ان كانت معركة الكرامة هي مفصل التغير في تاريخ الشعب الفلسطيني وموقف الانظمة منها " فكان لابو عمار كلمته المشهورة عندما رمى حجرا في نهر الاردن ليقول ان هذا الحجر سيغير مجرى التاريخ ، طبعا بعد هزيمة حزيران الاحزاب القومية واليسارية وبعد مراجعات فكرية تبنوا فكر الكفاح المسلح بما فيها الانظمة العربية التي صنع كل نظام فصيل مسلح تابع له لتتحول الساحة الفلسطينية لفوضى من التنظيمات متعددة الاتجاهات والميول والمواقف .
حركة فتح بطموحاتها في التمثيل للفلسطينيين وبعد الامواج العارمة من الملتحقين بها فلسطينيين وعرب واجانب وجدت نفسها امام واقع جديد بعد معركة الكرامة ( وهنا لا اريد ان ادخل في هذا المقام عن السلبيات والاخطاء التي كانت سواء في فتح او الفصائل الاخرى من عمان الى سوريا الى لبنان الى ساحات الشتات فلها مقام اخر ) ولكن فتح اولا والجبهة الشعبية ثانيا وضعت اهدافها للسيطرة على منظمة التحرير وعملية احلال كاملة لها عن طريق شعبيتها المتعاظمة وعن طريق بععض الانظمة التي لم تروق لها مواقف الشقيري في مؤتمر قمة الخرطوم ومواقف الشقيري التي حاولت مرارا ان تصنع قرارا فلسطينيا سياسيا وسياديا ، ومن هنا كان التبويب للتامر على احمد الشقيري كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ومن خلال بعض الاعضاء في التنفيذية ، فلم يستقيل الشقيري من خلال مؤتمر وطني بل تم اقالته والدفع بالاستقالة من خلال 8 اعضاء للجنة التنفيذية من عدد 15 وهنا ستضع علامات استفهام على دورهم في كل التحولات التي حدثث والقفز عن برنامج منظمة التحرير منذ الانقلاب الى يومنا هذا .
رجوعا الى مؤتمر قمة الخرطوم وقرار التخلص من احمد الشقيري والقفز عن برنامجها وشعائرها :-
بعد هزيمة حزيران عقد مؤتمر القمة العربية في الخرطوم 1967 بتاريخ 29 أغسطس 1967 وفد تراس احمد الشقيري وفد منظمة التحرير الفلسطينية الذى ضمسعيد السبع وشفيق الحوت [1] فيما عرف بمؤتمر اللاءات الثلاثة لا صلح لا تفاوض لا اعتراف تلا فيه احمد الشقيري مذكرة [2] باسم منظمة التحرير الفلسطينية تتلخص في الاتي
• أولاً لا صلح و تعايش مع إسرائيل
• ثانياً رفض المفاوضات مع إسرائيل و عدم الاعتراف بالاحتلال السابق (احتلال الاراضي الفلسطينية عام 1948
• ثالثاً عدم الموافقة على أي تسوية فيها مساس بالقضية الفلسطينية و ما يؤدي تصفيتها
• رابعاً عدم التخلي عن قطاع غزة والضفة الغربية ومنطقة الحمة وتأكيد على عروبة القدس خاصة
• خامساً في نطاق الاتصالات الدولية في هيئة الامم المتحدة وخارجها لا تنفرد أي دولة عربية بقبول أي حلول لقضية فلسطين
• سادساً التركيز الدائم المستمر على الصعيدين العربي و الدولي في أن قضية فلسطين وإن تكن قضية عربية مصيرية إلا أن شعبها هو صاحب الحق الأول في وطنه الذي يقرر مصيره
ورفع أحمد الشقيري بذلك أربع لاءات لا صلح ولا اعتراف باسرائيل ولا انفراد لدولة عربية بالحل بيد أن المؤتمر لم يقرر سوى الثلاث الأولى فقط واقترح أحمد الشقيري على مؤتمر قمة الخرطوم باسم المنظمة اصدار قرارات تطالب بالوفاء بالالتزامات المالية تجاه منظمة التحرير الفلسطينية وجيش التحرير الفلسطيني و تمكن المنظمة من تحمل مسؤوليتها عن تنظيم الشعب الفلسطيني و تعزيز جيش التحرير الفلسطيني و استكمال سلطتها عليه وانشاء معسكرات لتدريب الفلسطينين في الدول العربية بالتعاون مع المنظمة و تمكين هذه الأخيرة من استيفاء ضريبة التحرير من الفلسطيني وغادر الشقيري والوفد المرافق له المؤتمر ورفضوا كافة محاولات اعادتهم إليه إثر رفض القمة العربية لاقتراح الا تنفرد أية دولة عربية بقبول أية تسوية للقضية الفلسطينية ورفض الموافقة على اقتراح الدعوة إلى مؤتمر قمة عربي للنظر في أي حلول مقترحة مستقبلا للقضية الفلسطينية و تحضره منظمة التحرير الفلسطينية
خلال مشاركته في مؤتمر القمة العربية في الخرطوم 1967 اصطدم احمد الشقيري[؟] مع القادة العرب محملا اياهم مسؤولية ضياع ما تبقي من فلسطين ( الضفة الغربية وقطاع غزة ) واثناء المشادة الكلامية التفت شفيق الحوت نحو سعيد السبع وقال بصوت منخفض وواهن : يبدو ان صديقنا انتهى لم يترك له حليف ماذا يبقى للشقيري بعد اصطدامه باغلب القادة العرب ؟ بينما كان النقاش محتدا وصعبا، داخل القاعة ، كان فريق الموساد المكون من دافيد قمحي مايك هراري شبتاي شافيت خارج القاعة متنكرين تحت غطاء “إعلامي” بوصفهما صحافيين، اجانب يحصون أنفاس الوفد الفلسطينى المشارك في مؤتمر الخرطوم ، وجود فريق الموساد اكده الكاتب المختص بالشؤون الاستخبارية، يوسي ميلمان . حيث اشار في كتابه "حرب الظلال -الموساد والمؤسسة الأمنية إلى أن وكيل الموساد، دافيد قمحي ، انتحل شخصية صحفي بريطاني ونقل وقائع مؤتمر القمة العربية في الخرطوم 1967 ، الذي عرف بمؤتمر "اللاءات الثلاثة". بعد انتهاء المؤتمر بدات حملة احتجاجات داخل اللجنة التنفيذية تطالب باستقالته وكانت ذروتها يوم 14 ديسمبر 1967 ، عندما رفع سبعة من أعضاء اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مذكرة إلى احمد الشقيري[؟] مطالبينه بالتنحي عن الرئاسة، "للأساليب التي تمارسون بها أعمال المنظمة". وأعلنوا استقالتهم من اللجنة. وهم: يحيى حمودة ، ونمر المصري ،وبهجت أبو غربية ، وأسامة النقيب ، ووجيه المدني ، ويوسف عبدالرحيم ، وعبدالخالق يغمور . وقد بادر الشقيري في 19 ديسمبر1967 إلى فصلهم جميعاً. لكن مصير الشقيري تحدد يوم 20 ديسمبر 1967 عندما انضم إلى المعارضين عبدالمجيد شومان رئيس الصندوق القومي الفلسطيني [2] الذي قدم استقالته ، وبذلك اصبح العدد ثمانية اعضاء من الخمسة عشر ، وسرعان ما توالت المطالبة بتنحيته، من حركة فتح، والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، ما اضطر الشقيري، إلى دعوة اللجنة التنفيذية بكامل أعضائهـا، إلى جلسة عقدت برئاسته، في مقر منظمة التحرير الفلسطينية، بالقاهرة، يوم 24 ديسمبر1967 ولكنه رفض أن يقدم استقالته إليهم، وقال أنا هنا جئت باسم الشعب. فأقدم استقالتي للشعب الفلسطيني. وهكذا وجه للشعب الفلسطيني في الخامس والعشرين من الشهر نفسه نداء أعلن فيه أنه قد تنازل عن رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية عندها قررت اللجنة التنفيذية أن يتولى يحيى حمودة أحد أعضائها رئاسة المنظمة بالوكالة، إلى حين انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني . ودعت في 25 ديسمبر1967 إلى القيادة الجماعية، ويعلّل الشقيري استقالته؛ بأنها ترجع إلى "مشكلته" مع "الملوك والرؤساء العرب، الذين لا يمكنه العمل معهم، ولا يمكن العمل بدونهم؛ وهذه هي المشكلة". ويرى أن للصحافة المصرية دوراً في استقالته ارسل الشقيري بكتاب استقالته إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، مع كتاب آخـر باعتماد يحيى حمودة ، ممثلاً لفلسطين لدى جامعة الدول العربية.
شكلت استقالة احمد الشقيري ضربة كبيرة للشقيريين وهم الجيل المؤسس الذي كان إلى جانب احمد الشقيري مؤسس منظمة التحرير الفلسطينية الأول ، كان سعيد السبع وشفيق الحوت وأحمد صدقي الدجاني وحيدر عبد الشافي وآخرين جزء من هذه الحالة الشقيرية وهو ما يعرف بالتيار القومى العروبي داخل منظمة التحرير الفلسطينية الذين اصطلح على تسميتهم فيما بعد داخل المجلس الوطني الفلسطيني (المستقلين )، ، في تلك الفترة كيلت للشقيري الاتهامات فلسطينياً، بأنه صنع مؤسسة فلسطينية صورية ، طُبخت سياساتها من فوق – أي من خلال الأنظمة العربية – إلاَّ أن هذه المؤسسة كانت في عهده محافظة على ثوابتها الوطنية، ولم تتزحزح عنها قيد أنملة. وأن ورثته في قيادة المنظمة ، والذين ناصبوه العداء وكالوا له الاتهامات بالتقصير، ولم يمضِ على قيادتهم لهذه السفينة أقل من شهر على تنحيه، حتى كانوا قد بدأوا بالحيد عن مشروعها الرئيسي، وهو تحرير كامل الأراضي الفلسطينية دون نقصان، وبدأوا في البحث عن حلول سلمية للقضية الفلسطينية لا تتطابق مع نهج وسياسة المنظمة التى اسسها الشقيري . ومهما يكن من أمر، فإن أخطر ما تعرضت له منظمة التحرير الفلسطينية من تطورٍ في برنامجها الوطني بعيد تنحي الشقيري مباشرة، كانت عبر المجالس الوطنية الفلسطينية الواقعة تحت هيمنة الفصائل الفلسطينية ، ابتداءً من كانون ثانٍ (يناير) 1968، وحتى عام 1971، وبتأثير من حركة فتح ، التى تبنت فكرة إقامة دولة ديمقراطية في فلسطين ، يتعايش فيها العرب واليهود. أي أن منظمة التحرير الفلسطينية تخلّت عن موقفها الرافض لوجود مهاجرين يهود في فلسطين، بعد أن كانت تعتبرهم مستعمرين عنصريين خلال فترة الشقيري ، وكان المبرر لذلك هو كسب تأييد الرأي العام الدولي، واستقطاب القوى والأحزاب السياسية في العالم.
ما ان تولى يحيى حمودة رئاسة منظمة التحرير الفلسطينية حتى نُسب له تصريح ونقلته صحيفة النهار اللبنانية في 3 يناير1968، أقوال غاية في الخطورة، "إنه يجب مواجهة الأمور وعدم المطالبة بالمستحيل، نحن نقول لليهود حتى الذين أتوا إلى فلسطين بعد 1948: تريدون السلام والتعايش حقاً؟ تحرروا من الصهيونية كحركة سياسية وعقيدة متزمتة عنصرية ودينية، واقبلوا أن تعيشوا مع العرب في دولة فلسطينية، يهودية – عربية حيث يكون لكل فئة حصتها، حسب استحقاقها وحقوقها". وأضاف قائلاً: "كل شيء ممكن، إذا رفض يهود إسرائيل التخلي عن الصهيونية، علينا أن نقتسم فلسطين حسب العدالة والحق، والمعروف أن قسماً من فلسطينكان دائماً للعرب، في هذا الجزء عاش أجدادنا وماتوا ودُفنوا. هذا الجزء هو وطننا وتراثنا الروحي والثقافي، وهو منازلنا وأراضينا وتجارتنا. لم يكن يحق لأحد أن يسلبنا هذه الأملاك، التي هي جزء منا، ليعطيها لشعبٍ يبحث عن وطن لأن اليهود كانوا ضحية الاضطهاد النازي. لقد تمَّ كل شيء الآن ومن السخف أن نطلب من اليهود العودة إلى وطنهم الأصلي. إذا أرادوا البقاء في فلسطين بغير التخلي عن الصهيونية، فليحتّلوا الأجزاء من فلسطين التي لم تكن مستغلة قبل 1948 ، وليردُّوا إلينا الأجزاء التي سلبوها للعرب، وإلاَّ سيكون الصراع الدائم مهما كانت النتائج. صدّقني أنا ديمقراطي حتى العظم، ومؤيد حقيقي للسلام. ومع هذا يستحيل عليَّ أن أقبل أو أتخيّل الأمر الواقع الإسرائيلي في حالته الراهنة".
في كانون ثانٍ (يناير) 1968، رفع ياسر عرفات وحركة فتح شعار (الهدف) الدولة الديمقراطية العلمانية في فلسطين ، وعلل هذا الامر أن ذلك يقدِّم حلاً إنسانياً تقدّمياً للمشكلتين الفلسطينية والإسرائيلية. ولكن أخطر ما انطوى عليه هذا الحل، أنه تحوُّل عن أهداف منظمة التحرير الفلسطينية ، قوامه الاهتمام بالوجود اليهودي القديم والجديد في فلسطين . واعتُبر هذا التحوُّل إيذاناً مبكراً بتسلل ما سُمي فيما بعد بالمواقف المعتدلة داخل منظمة التحرير الفلسطينية ، وهي الوجهة التي سيُقدّر لها الاتساع والتمدد بين قيادات المنظمة . ومن خلال ما سبق بيانه، يتضح أن ما ذكره يحيى حمودة الرئيس الثاني لمنظمة التحرير الفلسطينية ، وما تبنّته حركة فتح، إنما خرجا من مشكاةٍ واحدة، وأن ثمة تلاقحاً للأفكار والمواقف، وإن شئنا الدقة فإن توافقاً على تبني هذا المشروع كان موجوداً لدى الطرفين، وذلك على الرغم من إن احمد الشقيري[؟] لم يكن فقط أول من عارض القرارالقرار 242، بل ورفض التفاوض مطلقاً مع إسرائيل كما هو معروف .
التقييم التاريخي ومنذ ان حدث سيطرة الفصائل على منظمة التحرير كانت التراجعات الكبرى والقفز عن ميثاق منظمة التحرير تحت طائلة التبريرات والتعليلات الى الاعتراف بقراري مجلس الامن 242 و338 والاعتراف باسرائيل كوجود وشرعية على غالبية فلسطين واضعاف مؤسسات منظمة التحرير والسيطرة الجغرافية على مؤسساتها ، وكان لاضعاف منظمة التحرير لا يحدث بدون اضعاف واماته نهج حركة فتح وادبياتها التي انهارت فيها الادبيات والغاء جناح العاصفة عام 72م واستعداد الحركة للتفاوض مع قوى اسرائيلية ووصولا الى اتفاق غزة اريحا وما تبعه من انقسامات في حركة فتح ما قبل وما بعد ما يسمى سلطة الحكم الذاتي التي بدأت تجد نفسها في سلطة عبر اتفاق مع الاسرائيليين على جزء بسيط من الوطن لا يمتلك اي نوع من السيادة وفي ظل جمود حول مصطلح حل الدولتين التي تمكنت اسرائيل من خلاله السيطرة على ما يسمى يهودا والسامرة وانتهاء مقولة الارض مقابل السلام ليتحول الشعار الى الامن لاسرائيل مقابل الغذاء .
اما اليسار الفلسطيني ايضا فهو في نفس الفلك ولما ادعى البعض منه وحدة العمل الحزبي للحزب السيوعي واليسار الذي اصبح بروتوكلا من التعاون والتعامل بين اليسار الفلسطيني والاسرائيلي ، وان كانت فتح تتحمل المسؤلية الكبرى في تقويض مؤسسات منظمة التحرير وميثاقها فن اليسار الفلسطيني بنفس القدر متهم بهذا الاتهام ولولا اليسار لما تمكنت قيادات من حركة فتح ان تحرف البوصلة بمقدار 180 درجة لينهار المشروع الوطني ويخفت سبل تحقيق الحُلم الفلسطيني ، ومن هنا بدأ التامر على منظمة التحرير واحمد الشقيري والى هنا ما زال لم ينتهي .
المراجع
1-ماحدث في قمة الخرطوم شفيق الحوت
2- حرب الظلال 
3-من القمة الى الهزيمة مع الملوك والرؤساء احمد الشقيري
4- اربعون عاما من الحياة السياسية احمد الشقيري
5- الى اين احمد الشقيري
6- الموسوعة الحرة 
7- مقالات مختلفة 
8- ادبيات فتح
9- الاحزاب الفلسطينية ما بعد النكبة 



اخر الأخبار