إدارة الأزمات الفلسطينية وليس حلها

تابعنا على:   19:44 2019-01-18

حافظ البرغوثي

ازداد الوضع الفلسطيني الداخلي تعقيداً بعد أن وصل التوتر إلى أشده بين حركتَي «فتح» و«حماس»، إثر حظر حركة «حماس» خروج مسيرات لإحياء ذكرى انطلاقة الثورة واحتجازها مئات من قيادات «فتح» في غزة. وجاءت هذه الإجراءات بعد أيام من جهود بذلها مندوب فلسطين في الأمم المتحدة لمنع صدور مشروع قرار تقدمت به الولايات المتحدة يعتبر حركة «حماس» حركة إرهابية. ولم يجد الجهد استحساناً من «حماس» إلا قليلاً كما يبدو، إذ إنها أردفت ذلك باجتماع لنوابها في المجلس التشريعي الذي حله الرئيس الفلسطيني وأصدروا بياناً اعتبروا فيه الرئيس الفلسطيني فاقداً للأهلية ولم يعد رئيساً. وفي هذا المناخ العكر سارع وفد أمني مصري إلى غزة لاحتواء الموقف. وبينما عادت «حماس» للتهديد بالعودة إلى التصعيد على السياج الحدودي، عاد «الإسرائيليون» للتهديد بالعودة إلى سياسة اغتيال قادة «حماس»، وقد نجح الوفد الأمني المصري في نزع فتيل التوتر، لكن الاحتلال وضع شروطاً جديدة قبل إدخال الأموال القطرية إلى القطاع، أهمها ألا تتكرر أحداث الجمعة الماضية على السياج الحدودي بإطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة.. الخ. وبسبب الحملة الانتخابية «الإسرائيلية» تمسك نتنياهو بمطالبه رغم تدخل قطر عن طريق ممثلها لدى «حماس» و«إسرائيل» محمد العمادي الذي يجلب المال القطري، وحتى الآن لم يتم حل عقدة المال القطري.
بالنسبة للموضوع الآخر وهو العلاقة بين «حماس» و«فتح»، حاول المصريون تخفيف حدة التوتر بمعرفة أسباب قيام «حماس» بحملتها ضد عناصر «فتح»، وأسباب قيام السلطة بسحب قواتها من معبر رفح، ما اضطر مصر إلى وقف عمل المعبر إلا للعائدين. ولم يتم التوصل إلى حل لأزمة المعبر حيث تطالب السلطة بالسيطرة الكاملة عليه.
هذا الأمر أعاد الوضع في غزة إلى نقطة الصفر مجدداً، وحتى في مجال الكهرباء حيث تمول قطر وقود محطة الكهرباء، ظلت ساعات ربط التيار على ما هي عليه وازدهرت تجارة بيع التيار من قبل المتنفذين حيث يبيعونها مقابل أكثر من دولار للكيلوواط الواحد. وكانت السلطة هددت بوقف تمويل الصحة والتربية والمدارس والشؤون الاجتماعية ووقف إصدار جوازات السفر ما جعل الوفد المصري يحاول وقف هذه الإجراءات لكن السلطة تريثت حتى الآن.
إن موقف «حماس» من رئاسة أبو مازن عقّد الوضع خاصة قرار نوابها بعدم أهليته وكذلك محاولة «حماس» التشويش على تسلمه رئاسة مجموعة ال77 في الأمم المتحدة التي باتت تضم أكثر من 120 دولة، فقد أرسلت «حماس» رسائل إلى الدول المختلفة موقعة بأسماء جمعيات تابعة لها تزعم فيها أن محمود عباس لم يعد رئيساً.
وعلى الجانب الآخر، اشتكت السلطة للمصريين من اقتحامات قوات الاحتلال المتكررة للمدن الفلسطينية خاصة رام الله بحجة البحث عن كاميرات في الشوارع لمراقبة حركة سيارات معينة يشتبه باستخدامها في عمليات إطلاق نار على جنود الاحتلال، ووصلت بعض دوريات الاحتلال إلى مسافة مئتي متر من منزل الرئيس الفلسطيني دون اعتراض من قوات الأمن والشرطة لها بسبب أوامر عليا بعدم الاحتكاك مع الاحتلال.
هذا الوضع البائس زادته الحكومة الفلسطينية ضعفاً بإصرارها على تطبيق قانون الضمان الاجتماعي بصيغته الحالية التي تنتقص من حقوق العمال والعاملين في القطاع الخاص، وأدى ذلك إلى اعتصامات وإضرابات ما ضاعف من هشاشة الوضع الداخلي الفلسطيني، وصرخ المتظاهرون: «كيف تضمنون أموالنا إذا لم تضمنوا المدن من اقتحامات الاحتلال؟»
يترقب الفلسطينيون إصدار مرسوم يحدد موعداً للانتخابات التشريعية والرئاسية بعد حل المجلس، وهو استحقاق ديمقراطي لا يمكن التخلي عنه سواء شاركت «حماس» أو امتنعت، ولا يعرف بعد إن كان المرسوم سيصدر قريباً أم خلال المدة المقررة وهي ستة أشهر. فكل الوضع الفلسطيني متأزم بلا مخرج، فحركة حماس تدير أزمتها ولا تريد حلاً و«السلطة» تدير الأزمة ولا تستطيع فرض أي حل، والاحتلال يستطيب الوضع الحالي ويدير الأزمة ولا يريد حلاً.

عن الخليج الإماراتية

اخر الأخبار