الذين منحوا شرعية للعنصرية والجريمة

تابعنا على:   21:39 2019-01-14

صالح عوض


أغرب من الخيال ان يعترف الفلسطينيون بشرعية وجود الكيان الصهيوني واكثر من ذلك غرابة ان يتعايشوا معه .. لان ذلك فضلا عن كونه انهيارا اخلاقيا فانه يعبر بوضوح عن جهل مركب بطبيعة الهجمة الاستعمارية على المنطقة وجهل متشعب بكفية دور هذا الكيان استعماريا .. ولا ادري من اين بدأ الاختراق الخبيث بقكرة التعايش معه والحلول السياسية معه.. كيف يضحى الفلسطينيون بارثهم النضالي الكبير منذ 1917 ويقدمون على واحدة من اخطر التنازلات عبر التاريخ بان يسقطوا من خطابهم اكثر من 80 بالمئة من ارض فلسطين.. كيف ولم ومقابل ماذا؟؟ ان كل من اقدم وشارك في عملية صنع الحالة في مجالات الثقافة والسياسة والواقععليه ان يقدم اجابات عن الاسئلة اليوم قبل فوات الاوان لم وكيف وما المقابل؟ ام حصلت الخديعة نريد اجابات.. والتاريخ سيسجل والاجيال ستحفظ كيف تمت الكارثة وسيضع كل واحد وكل هيئة في مكانها الملائم.
بالأمس القريب كانوا يسيئون للسيد المسيح عليه السلام في متحف بمدينة حيفا فيصنعون له رسوما مسيئة يتهكمون عليه في ذكرى ميلاده الشريف وكأنهم يجترون ذكرياتهم في ملاحقته بين سهوب فلسطين وشعاب جبالها واليوم يسيئون للأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة في القدس في محاولة لمسح آثار خطوات محمد صلى الله عليه وآله وسلم من أرض فلسطين.. يضربون علماء الدين ويهينون العباد المعتكفين للعبادة.. يشردون المسلمين والمسيحيين سواء من فلسطين ويصادرون الوقف الإسلامي وممتلكاته ومقدساته، كما يتلاعبون بالوقف المسيحي وأملاكه ومقدساته سواء.. و يقتحمون البيوت فيروعون الأطفال ويعتقلونهم ويقتلون بالشبهة ويزجون بالآلاف في السجون ويصادرون البيوت وينتزعون الأراضي ويمعنون في الإذلال بحواجز بين كل قرية وقرية وبين مدينة و مدينة.. ويتبجح أعداء الإنسانية بوصفهم واحة الديمقراطية وتدعمهم الولايات المتحدة ومنظومات حكم هنا وهناك ويسارع النظام العربي في إقامة علاقات بهم ويقيم لهم الحفلات ويستقبلهم بالترحاب في القصور الأميرية والملكية..
عنصرية لا مثيل لها .. إجرام لا مثيل له.. 14 مليون إنسان لا استقرار في حياتهم ولا امن لهم ولا قدرة لعائلة ان تجتمع في مكان ما.. 14 مليون فلسطيني موزعون على أصقاع الأرض من كان منهم في بلاد العرب عاش الأمرين ملاحقات وسجون ومنع من العمل وعدم احترام وإرغام على قبول الرواية الرسمية العربية للقضية الفلسطينية..
أصبح الفلسطينيون يحفظون مجازرهم كما يحفظون أسماء أبنائهم فمن الوحدات وجرش وتل الزعتر وصبرا وشاتيلا ومخيم جنين ورفح وخانيونس وكفر قاسم ودير ياسين ويافا والرملة.. لا يهم هنا بالضبط من هو الجزار فقد يكون باسم عربي ولكن قلبه صهيوني.. المهم انهم يشتركون في مهمة واحدة انها محاولة القضاء على الشعب الفلسطيني بعد ان فاجأهم هذا الشعب انه خارج حساباتهم وانه غير قابل للتدجين والتطبيع وانه لا يمكن استغفاله.. فقد يصبر قليلا او طويلا ولكنه يثور فيقلب الطاولة ويضرب من حيث لا يشعر العدو ولا ينتظر..
عنصرية لا مثيل لها.. عصابات قتل وجريمة تستهين بحياة الآدميين فتصب عليهم كل أنواع الفتك من يورانيوم وفسفور ابيض وقنابل تزن الواحدة طن وتقصفهم برا وبحرا وجوا وهي تعرف انهم لا يملكون دفعا عن أنفسهم وان كانوا لا يقفون مستسلمين فيحاولوا بأكفهم مواجهة المخرز اللعين.
هذا هو الكيان الصهيوني جريمة في وجوده اما ان تحدثنا عن وظيفته فتلك كارثة اخرى فهو يعد قوته لتدمير العواصم العربية واحدة واحدة ليس فقط من خلال مؤامرات وليس فقط من خلال دعمه للمخربين للأمن القومي العربي ولكن مباشرة من خلال مئات قنابله الذرية وصواريخه العابرة للدول فلقد أصبحت كل عواصم العرب تحت طائلة نيرانه يقصف في السودان ويقصف في سورية ولبنان وغزة وسيناء وفي كل مكان بلا تردد او تلعثم.
فباي وجه يقابل أولئك الحكام شعوبهم وربهم والتاريخ وهم يتعانقون مع المجرمين ناهبي فلسطين ومدنسي المقدسات.. كما ان امر الغرب المسيحي ينفضح تماما فهاهو يغض الطرف عن كل ما يلحق بمقدسات المسيحية في فلسطين.. انها الجريمة مكتملة الأركان.. ولكن أهل فلسطين المشردين يعرفون ماذا يجمعهم انه إصرارهم على البقاء والصمود لدحر العنصرية من أرضهم ارض الانبياء والمرسلين.. تولانا الله برحمته

اخر الأخبار