عن عصر السيسي.. الذي بدأ

تابعنا على:   11:04 2014-06-08

محمد خروب

اليوم.. يدخل المشير عبدالفتاح السيسي قصر الرئاسة، بعد حلف اليمين الدستورية امام الرئيس المؤقت عدلي منصور، الذي عاد الى منصبه القديم رئيساً للمحكمة الدستورية، دون ان يقع في وهم اللقب او تستبد به الحماسة لخوض غمار السياسة، ظناً منه انه قد احتل موقع المواطن رقم واحد، وبالتالي بات جزءاً من «النخبة» التي جاءت بعد الموجة الثورية في 30 حزيران، وتكرست في اعلان خطة الطريق، التي اذاعها الفريق اول (وقتذاك) عبدالفتاح السيسي، في الثالث من تموز 2013، مدشناً مرحلة ما بعد «عام» الاخوان اليتيم، ومتقدماً المشهد كرجل مصر القوي، الذي يمسك بالخيوط كافة، رغم كونه نائباً لرئيس الوزراء ووزيراً في الحكومتين اللتين ترأسهما حازم الببلاوي وابراهيم محلب، خرج فيهما وزراء وجاء آخرون، لكنه (السيسي) بقي الرقم «الصعب» الذي ترنو اليه الأبصار، رغم ما تميزت به خطواته وتصريحاته من غموض وحذر محسوب، بهدف اضفاء المزيد من الاثارة على المشهد، ودائماً في تهيئة الاجواء وتمرير الاستحقاق الاساس في «خطته» المرسومة على نحو يصعب القول انها «بنت» لحظتها او جاءت تحت ضغط جماهيري حتى لو قيل ان الجماهير استدعته وانها تهتف باسمه وتدعوه كي يكون رئيساً، ليأخذ «المحروسة» الى برّ الأمان ويخرجها من حال الأزمات المتمادية التي تعصف بها بدءاً بالاقتصاد الآيل للانهيار، وليس انتهاءً بغياب الأمن وتدهور الخدمات والمرافق والبنى التحتية مروراً بارهاب الاخوان والجماعات الجهادية والتكفيرية التي نبتت من «معطفهم» وغرفت من ايديولوجيتهم، فضلاً عن اولئك المتربصين بمصر والذين وجدوا في «انقلاب» السيسي فرصة لتمرير مخططاتهم الرامية الى تقسيم مصر، وتمزيق نسيجها الاجتماعي وشلّ دورها الجيوسياسي الذي طال انتظاره.

واياً كانت «المفاجآت» التي صاحبت انتخابات 26 و27 ايار الماضي وبخاصة في تدني نسبة المشاركة الشعبية فيها على نحو لفت انظار الجميع بعد ان بدت الامور وكأنها «تسونامي» جارف، سيستند اليه «المشير» لاكتساب شرعية «أخرى» بعد تلك التي حازها او قل اتكأ عليها عندما قرر الانحياز لملايين المصريين الذين خرجوا في الثلاثين من حزيران 2013، آخذاً على عاتقه مهمة اخراج جماعة الاخوان المسلمين وممثلهم في قصر الاتحادية، من المشهد المصري، بعد ان اخفقوا في طمأنة المصريين، الذين منحوهم الثقة.

اياً تكن التحليلات ، فان السيسي بات رئيساً شرعياً لمصر، ولم تعد التحليلات او القراءات محصورة في تلك «الجزئية» مهما حملت من دلالات، فالانظار مُركزّة على الرئيس الجديد، والاضواء مسلّطة عليه، لمعرفة طبيعة وانحيازات «قراراته»، بدءاً بأسماء «الفريق» الذي سيختاره لمساعدته «داخل القصر» وانتهاء برئيس الوزراء الذي سيرشحه لتدشين عهده، مروراً بما سيحدده من اولويات لطمأنة المصريين بأن «شيئاً» في حياتهم سيتغير وبخاصة ان «الرجل» لم يُعلن برنامجاً انتخابياً في حملته الرئاسية، ولم يطلّع المصريون على ما يدور في ذهنه لمعالجة الأزمات المتفاقمة التي تحيط بهم، فضلاً عما يمكن ان يقدم عليه، على شكل عاجل لحل بعض القضايا ذات الطابع الذي لا يحتمل التأجيل، خصوصاً تجاه ارتفاع الاسعار والبطالة ومكافحة الفساد وجلب الأمن للمصريين, الذين لم يلحظوا اختلافاً جوهرياً في الاداء وفي المقاربة, عمّا كانت الحال عليه في عهد مبارك وخصوصاً بعد ثورتي 25 يناير و30 حزيران.

لا احد يعتقد أن مهمة السيسي بسيطة, بل ثمة مَنْ يُشْفِقُ على الرجل, الذي جاء من المؤسسة العسكرية بكل ما يميزها من تراتبية وأوامر تنهض على التنفيذ دون نقاش، فضلاً عن الانضباط وعدم المجاهرة بالاراء والمواقف السياسية، ليحكم بلداً «معقداً» وكبيراً وفقيراً ومثقلاً بالملفات الخدمية والمعيشية والانمائية وينوء تحت كاهل فساد تمأسس وغدا جزءاً من البيروقراطية المصرية «العريقة», ناهيك عن التحديات السياسية وخصوصاً في جانبها الداخلي، وعلى رأسهما قانون التظاهر وقانون الانتخاب الجديد، فضلاً عن رموز نظام مبارك ظهروا في المشهد الى جانبه (حتى لو لم يستدعيهم) وراحوا يراهنون على امكانية مواصلة سياسات النظام الذي قادوه ونظّروا له واستفادوا منه وأفسدوه, ناهيك عمّا يمكن للسيسي ان ينحاز اليه اجتماعياً واقتصادياً لصالح الشرائح الفقيرة التي انضمت اليها الطبقة الوسطى, بعد أن تم تجويفها وتجويعها.

هل قلنا السياسة الخارجية؟

ثمة من يراهن على استمالة مصر واستتباعها او الإبقاء عليها في مربع الفقر والعوز والحاجة الى مساعدات عاجلة واخرى لانقاذ اقتصادها قبل انهياره ودائماً في ارتهانها لتحالفات واصطفافات جديدة، قد لا يكون السيسي متحمساً لها (وقد يكون), وثمة من يعتقد ان الرجل حريص على دخول التاريخ, ولهذا فإنه سيظهر بصورة اخرى غير تلك المتّسمة بالغموض، التي واصل الظهور بها منذ الثالث من تموز الماضي.

من السابق لاوانه التكهن بالطريق الذي سيختاره المشير الذي خلع بزته العسكرية للتو, والرهان – مهما كان ساذجاً أو مبالغاً فيه – يبقى «الأمل» في ان يُحدث السيسي قطيعة مع العقود الاربعة البائسة التي مرت بها مصر منذ السادات حتى مبارك ومن بعدهما.. مرسي.

عن الرأي الاردنية

اخر الأخبار