الأمن أولاً والقوي عايب

10:59 2013-10-27

حماده فراعنه

خاض الفلسطينيون، بإدارة منظمة التحرير وقيادتها، تعبيراً عن مصالحهم وتطلعاتهم، ومن أجل استعادة حقوقهم، معارك تفاوضية متعددة، بإشراف وإدارة الولايات المتحدة منذ مفاوضات كامب ديفيد العام 2000، لوضع حلول واقعية لقضايا الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وعناوينه، بدءاً من الانسحاب الإسرائيلي تنفيذاً لقرار 242، مروراً بالعودة الفورية للنازحين وفق قرار مجلس الأمن 237 الصادر العام 1967، ووقف الاستيطان وإزالته، سواء في الضفة أو القدس أسوة بما جرى له في قطاع غزة، حينما تمت إزالة قواعد جيش الاحتلال، وفكفكة المستوطنات، وانتهاء بالقضايا الأصعب: 1- عودة اللاجئين لمناطق 1948، واستعادة ممتلكاتهم فيها وعلى أرضها وفق القرار 194، و2- إقامة الدولة المستقلة في مناطق الاحتلال العام 1967، في الضفة والقدس والقطاع، وفق القرار 1397، و1515، استناداً لقرار التقسيم 181.

خاضوا مفاوضات كامب ديفيد، في ظل رعاية الرئيس كلينتون وإدارته الديمقراطية، ومفاوضات أنابوليس تموز 2008، في ظل رعاية الرئيس بوش وإدارته الجمهورية، والمفاوضات التقريبية أيار 2010 والمفاوضات المباشرة أيلول 2011 وكلتاهما تمتا في ظل رعاية الرئيس أوباما في ولايته الأولى، وإدارة مستشاره جورج ميتشيل، وفي ولايته الثانية الجارية، وإدارة وزير خارجيته جون كيري التي بدأت يوم 30 تموز 2013، ولا تزال.

منذ ذلك الوقت، قبل ثلاثة أشهر، جلس صائب عريقات ومعه محمد اشتية، أمام تسيبي لفني ومعها إسحق مولخو، ثلاث عشرة جلسة، برعاية الوزير جون كيري ومتابعة حثيثة من قبل السفير مارتن أنديك، لم يتم التوصل خلالها للآن إلى أرضية مشتركة، للتفاهم ما استدعى لقاء مطولاً لسبع ساعات بين نتنياهو وكيري في روما، فقد اختلفوا على جدول الأعمال، حيث كان من المفترض تشكيل لجان لكل قضية، للاجئين والاستيطان والقدس والأمن والمياه والحدود والمعتقلين، ولكن الجانب الإسرائيلي رفض ذلك، واقترح الأميركيون بحث قضيتي الحدود والأمن، ووافق الوفد الفلسطيني، كمقدمة لكل القضايا، ورفض الجانب الإسرائيلي، وأصر على عنوان واحد هو الأمن، والأمن أولاً، ليكون فاتحة لباقي القضايا والعناوين، ووافق الجانب الفلسطيني، لأن مصلحة الفلسطينيين في التوصل إلى حلول واقعية، وأن يصل الشعب الفلسطيني لحياة آمنة مستقرة، وفق قرارات الشرعية الدولية وقيمها، مثل باقي شعوب الأرض.

والأمن بالنسبة للإسرائيليين هو بقاء السيطرة الإسرائيلية على الحدود والمعابر، وبقاء جيش الاحتلال بشكل مؤقت (بشكل مؤقت) لمدة أربعين سنة في غور الأردن الفلسطيني (بشكل مؤقت لأربعين سنة) ويمكن أن يتراخوا عن المدة الزمنية لمدة عشرين سنة مثلا، وهي تضحية كبيرة من قبل الإسرائيليين للفلسطينيين (كرم ما بعده كرم)، مقابل ذلك يرفض الفلسطينيون أي وجود إسرائيلي داخل أراضي الدولة الفلسطينية المنشودة، ولكنهم يقبلون واقترحوا وجود طرف ثالث يضمن الأمن من قوات الناتو الأوروبية الأميركية مثلاً، ومع ذلك يرفض الاسرائيلييون وجود حلفائهم على أرض فلسطين.

ما يجري على طاولة المفاوضات، تلكؤ ومماطلة وتسويف، لأن القرار الإسرائيلي، من قبل ثلاثة أطراف أولاً من قبل نتنياهو، ثانياً من قبل الليكود، ثالثاً من قبل الائتلاف الحكومي، عدم التوصل إلى أي حلول واقعية، باستثناء حل وحيد لا ثاني له، هو الحل الإسرائيلي القائم على دولة فلسطينية في قطاع غزة، يتم ضم ما تبقى من الضفة الفلسطينية لها، مقتطع منها ثلاثة مواقع هي: 1- القدس الكبرى، 2- الأراضي الواقعة خلف الجدار الغربي ، 3- الغور، وتسمى دولة فلسطين العظمى على غرار جماهيرية معمر القذافي العظمى، هذا هو الاستخلاص، من الآخر، والباقي طق حنك، وتداول حكي، وتمضية وقت لاستكمال البرنامج التوسعي الاستعماري لأرض فلسطين، لمناطق 67 أسوة بما جرى لمناطق 48.

منظمة التحرير الفلسطينية خاضت خمس تجارب تفاوضية منذ كامب ديفيد حتى اليوم، دون تحقيق تقدم خطوة واحدة إلى الأمام لاستعادة حقوق شعبها، بينما هزموا الإسرائيليين وأجبروهم على تقديم التنازلات مرتين الأولى بفعل الانتفاضة الشعبية العام 1987، والتي أثمرت عن اتفاق أوسلو العام 1993، والثانية بفعل الانتفاضة الثانية العام 2000 وأثمرت عن الانسحاب الإسرائيلي عن قطاع غزة العام 2005، وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي، حققت منظمة التحرير انتصارين على المعسكر الإسرائيلي الأميركي، الأول في قبول فلسطين بعضوية اليونسكو يوم 30/10/2011، والثاني قبول فلسطين بعضوية مراقب لدى الأمم المتحدة يوم 29/11/2012، والمتابع الذكي يفهم، أن الأمن بالنسبة للإسرائيليين أولاً وأخيراً، فالقوي عايب كما كان يقول أبو عمار.

[email protected]

اخر الأخبار