مصر: ثلاثة أيام حاسمة..!

تابعنا على:   20:22 2014-05-31

باقر الفضلي

في ثلاثة أيام تمكن الشعب المصري أن يحسم خياره بالإتجاه الصحيح، بعد إرهاصات ثلاثة أعوام من الشد والجذب، وبعد تجربة فاشلة خاضها في بحر الديمقراطية، لقنته درساً لم ينساه، بعد أن تلمس لمس اليقين، ما كادت أن تجره اليه تجربة حكم " جماعة الأخوان"، من العزلة والظلامية والعودة الى ماض، يغلق أمامه كل طرق الحرية والنور والتقدم، ليجد نفسه في النهاية وهو يسبح في ظلمات الماضي؛ ولكن إستفاقته في الثلاثين من حزيران 2013، قد وضعته من جديد على المسار الصحيح، ليستكمل طريقه بإتجاه الديمقراطية، وليرسي بناء أسس دولته المدنية الحديثة، فجاءت تجربته الجديدة بإنتخاب مرشح الشعب المشير عبد الفتاح السيسي، فاتحة مباركة لهذه المسيرة المجيدة، والتي فيها من الدلائل والمعاني ما يصح أن يلهم دروساً غنية في السياسة..!(1)

يحدث هذا في وقت تمر فيه الدول العربية في منطقة الشرق الأوسط، في أحلك أيامها، وهي تتعرض الى تداعيات الحرب الظالمة، التي فرضت عليها تحت واجهة ما يسمى "الربيع العربي" ، والتي لا زال البعض منها يخوض في برك دماء أبنائه كل يوم، وهو يرى بأم العين، كيف تسعى دول التحالف الأمريكي _ الغربي/ الخليجي، بمواصلة دعم تلك القوى الضالعة في شن الحرب ضد شعوب المنطقة، ومنها على سبيل المثال، جمهورية مصر العربية، التي بحكمة شعبها، قد أدركت مبكراً خطر تلك الحرب الظالمة، فإنتفضت مسجلة بوعيها ووعي طلائعها الوطنية، وبما تمتلكه من تراث عريق في سجلها الوطني الديمقراطي، ومن قيم حضارية وثقافية تأريخية ، أعظم إنعطاف في تأريخها الحديث، وذلك بالإتجاه الذي أفشل مخططات تلك القوى الهادفة الى إغراق مصر وشعبها الأبي في أوحال الجهل والإستبداد..!؟(2)

فالزخم الجماهيري المصري المليوني في الثلاثين من حزيران/2013، والذي وجد ما يمثله من إستجابة المشير عبد الفتاح السيسي للترشيح الى منصب الرئاسة، يعكس بصدق، تلك العلاقة السببية، بين توجه تلك الجماهير المليونية من الكادحين المصريين على وجه الخصوص، وفي مقدمتهم، ذلك الكم الكبير من النساء ومن النخب المثقفة، الى صناديق الإنتخابات، على مدى ثلاثة أيام، بهدف التصويت وإختيار المشير عبد الفتاح السيسي، كرئيس منتخب..!

حيث عكس كل ذلك، عمق التعلق بين هذه الجماهير المليونية، وبين شخصية المشير عبد الفتاح السيسي، لما شعرت به، من سعة أفق الإطمئنان الذي تجسد في شخصية الرئيس المنتخب، قبل أي شيء آخر يتعلق بمطالبها الأخرى، على صعيد الخدمات والبطالة وغيرها، رغم ما لذلك من أهمية كبيرة.. ومن هنا يمكن التأكيد، بأن سر تلك العلاقة بات يتمحور بلا شك، حول الهاجس الأمني، الذي ألقى بظلاله على الساحة السياسية المصرية من جهة، وما كانت تعكسه آثار الهجمات الدموية، ضد الأبرياء في البلدان العربية الشقيقة، من جهة أخرى..!

وبالتالي وتعبيراً عن حقيقة الأسباب التي تقف وراء توجه المواطن المصري بهذه الكثافة المليونية الى صناديق الإنتخاب، وتصويته الى المشير عبد الفتاح السيسي، بهذا الفارق الكبير في الأصوات قياساً الى المرشح الثاني السيد حمدين صباحي، وهو الآخر شخصية معروفة بوطنيتها، وتتمتع بشعبية مشهود لها على صعيد الثورة المصرية، ومعروف موقفها الحازم ضد الإستبداد والإرهاب؛ كل هذا سيدفع بالنتيجة الى أن يلقي على كاهل الرئيس المنتخب، مسؤولية أكبر في إيجاد الحلول السريعة للملف الأمني، قبل غيره من الملفات، أوعلى أقل تقدير، إيلاء الملف الأمني أهمية إستثنائية، قياساً للملفات الأخرى..!(3)

فالمتربصون للتغيير الديمقراطي، الذي أخذ طريقه في مصر اليوم، وبعد وضوح نتائج الإنتخابات لصالح المشير عبد الفتاح السيسي، سوف لا يألون جهداً في وضع العصي في عجلات مركبة المسيرة الديمقراطية، وردود أفعالهم على تلك النتائج قد تزامنت مع بداية الإنتخابات، بل وحتى قبلها.. مما يؤكد بأن مسيرة التغيير أمام الشعب المصري، وتثبيت أسس البناء المدني الديمقراطي، سوف لن تكون بذلك اليسر والسهولة التي يتصورها البعض، وأمامها من العقبات والمصاعب، ما تشيب له الرؤوس..!؟

إن التغيير الديمقراطي والمقرون بالحرية التي يتطلع اليها الشعب المصري، فينظر اليه، وبما تمثله مصر من طليعة للدول العربية في منطقة الشرق الأوسط، بكونه ذلك الأمل الذي تعقده الشعوب العربية الشقيقة، على نصر الشعب المصري المؤزر، والتي ترى فيه نصراً لها جميعا..!

فهنيئاً للشعب المصري البطل، الذي إختار بإرادته وحده، ومبروك عليه إنتصاره العظيم..!

اخر الأخبار