قُبلة المفاوضات

تابعنا على:   19:06 2014-05-31

مجد فضل عرندس

كان جالساً بالقرب منها فاختلج في نفسه شعور غريب نحوها ، فدنى منها ثم دنى أكثر فأكثر واقتربت هي أيضاً وكأن نفس الشعور انتابها نحوه ، فكانت المفاجأة بأن كليهما وجه القبلة الغرامية للآخر، أما عن صاحبي هذه القبلة الساخنة فإنهما ناشطي سلام إسرائيليين .

هذه الحادثة وقعت في حضرة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، وأمام حشد غفير من القيادة الفلسطينية ونشطاء سلام إسرائيليين في مقر المقاطعة برام الله ، والذي زاد حدة السخرية من هذه القبلة أنها حدثت أثناء تأكيد الرئيس على قدسية التنسيق الأمني مع جيش الإحتلال ،ودعوته حكومة الإحتلال للعودة إلى طاولة المفاوضات بعد أن انهارت الشهر المنصرم ، وقال أمام الحضور : " نؤكد لكم أنه لا يوجد طريق آخر على الإطلاق إلا المفاوضات السلمية ، للوصول إلى سلام بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي " .

سيادة الرئيس كيف لك أن تجزم بأن التنسيق الأمني مقدس وأنك ستسمر به سواء اختلفت أم اتفقت في السياسة مع المحتل ، وأنت تعلم أنه لا أمان لهذا الكيان وأنهم من حرقوا المسجد الأقصى ودمروا المقدسات ، وما زالوا يهودون المسجد الأقصى ويعتدوا على المصلين والمرابطين فيه.

هل في نظرك أن هذه المفاوضات ستجدي نفعاً , أم تخرجك من مستنقع الضياع والتشتت إلى بحر التوحد والقوة ؟! .

أم أن لقائك المتواصل بالشباب الإسرائيلي وانشغالك عن أبناء شعبك ووطنك الذين هم أولى بالجلوس معك من الإسرائيليين سيؤدي لنتيجة مرضية مع العدو؟! .

كن على ثقة أن أبناء شعبك بحاجة إليك وبحاجة للقائك والجلوس معك لتفريغ الكبت الذي بداخلهم ، فلا تتجاهل الدعوات التي وجهت لك منهم بكل بل تقبلها بصدر رحب واجلس معهم واستمع لهم لأن الشباب هم قادة المستقبل وأمل الأمة ومستقبلها المشرق .

إن الوضع الذي نمر به والحرب الضروس بين الشعب الفلسطيني والإسرائيليين ، غير قابل للرجوع إلى طاولة المفاوضات في ظل هجمة صهيونية شرسة على المقدسات ، وفي ظل وجود الحواجز الأمنية في كافة محافظات الضفة ومنع الشعب الفلسطيني من الصلاة في المسجد الأقصى ، واستمرار الحصار المشدد على قطاع غزة والمعارضة الشديدة من الأحزاب الفلسطينية لهذه المفاوضات ، هذه المفاوضات ستقودك إلى طريق مغلق لا فائدة منه.

سيادة الرئيس قبل أن تتخذ قرار فكر ملياً قبل أن تتخذه وتخيل نفسك مكان كل شخص سيتأثر بهذا القرار ، فهذه المفاوضات ستؤثر سلباً على كافة أطياف الشعب الفلسطيني ولن توصلنا إلى حل بل ستؤدي بنا لطريق الهلاك ، وهي في حقيقتها تصب في مصلحة المحتل فلا جدوى منها أو للرجوع إليها .