لماذا تفوق اليمين المتطرف الفرنسي في انتخابات البرلمان الاوروبي ؟

تابعنا على:   12:10 2014-05-31

إيمان موسى النمس

تفوق الجبهة الوطنية في الانتخابات البرلمانية الاوروبية يوم الاحد الماضي كان متوقعا بعد تحقيقها نصرا تاريخيا في الانتخابات البلدية الفرنسية دون عقد تحالفات مع احزاب اخرى باكتساحها 10 مدن فرنسية ، فمارين لوبان زعيمة الحزب نجحت في تحسين صورته واستقطاب فئات جديدة وتبني خطاب جذاب اخترق صفوف مناصري اليساريين كما استفادت من اخطاء الحزب الاشتراكي الحاكم وتذمر الفرنسيين من سياسات التقشف التي فرضها الاتحاد الاوروبي .

وقد تزامن نجاح الجبهة الوطنية بصعود احزاب اخرى معادية لفكرة الاتحاد الاوروبي مثل حزب الاستقلال البريطاني وهو ما يشير الى ان الازمة امتدت الى الاتحاد الاوروبي اذ كانت حصة المناوئين للاتحاد 130 مقعدا ، وقد كان من تداعيات المباشرة لتفوق اليمين المتطرف الفرنسي مظاهرات مناوئة له في كل من بروكسل وعدد من المدن الفرنسية يوم الخميس الماضي.

كان من المفروض ان الحكومة الفرنسية الجديدة التي شكلت بعد استقالة رئيس الوزراء ايرولت ، ان تجترع معجزة لاحتواء اثار الهزيمة الانتخابية البلدية السابقة ومنع حدوث هزيمة اخرى في الانتخابات الاوروربية ، لكنها عانت من عقبات اثناء تشكلها برفض حزبي الخضر واليسار الشيوعي الانضمام للحكومة ،كما ظهر جليا ان هولاند كان يسعى لتحجيم نفوذ فالس رئيس الحكومة الجديد بتوزيع الحقائب الوزارية بما يتماشى مع رؤيته .

اضافة الى هذه الازمة الاجرائية فان اليسار يعاني من ازمة ايديولوجية بتقادم افكاره وعدم عمليتها والقدرة على بلورتها في برامج فضلا عن اختفاء الحدود بين اليساريين واليمينين في عدد من القضايا والمسائل حتى ان طرحهم للحلول يكون متشابها بل ومتطابقا وهذه الازمة ليست جديدة على اليسار الفرنسي بل يعاني منها منذ عقود وتظهر على السطح في كل مرة يوضح فيها على محك السلطة.

من ناحية اخرى فان معالجة التدهور الاقتصادي والاجتماعي كان يحتاج الى وقت اطول وكذلك إعادة بناء الثقة بين هولاند وحكومته والناخبين ، والدليل على ذلك استمرار تدني شعبية الرئيس في استطلاعات الرأي وعدم تغير هذا الوضع مع اقدامه على إجراءات هامة منذ هزيمة اليسار في الانتخابات البلدية الفرنسية .

كما ان اليساريين ظهروا في اكثر من مرة في موقع ضعف لعدم قدرتهم على انتقاد سياسات الاتحاد الاوروبي التي كانت تكلفتها الاجتماعية عالية ففي الوقت الذي راهنو فيه على الاصلاح ، لجأت احزاب يمينية متطرفة مثل حزب الجبهة الوطنية الى خطاب سياسي مختلف مؤسس على التشكيك في الاتحاد وأولوية الدولة الوطنية وإلقاء اللوم على المهاجرين و يبدو ان هذا الخطاب الشعبوي كان فعالا في كسب المتضررين من فشل حكومة اويرولت ، ربما هذا ما جعل الامين العام للحزب الاشتراكي الفرنسي يشير الى انه يتعين على الاتحاد الاوروبي ان يكون اكثر تضامنا مع الاوروبين وأكثر ديمقراطية واقل بيروقراطية ، اذ يبدو ان الحزب الاشتراكي يستوعب دور سياسات الاتحاد الاوروبي في اضعاف جهود الحكومة الفرنسية في المجالين الاقتصادي والاجتماعي .

بمنتهى البساطة اليمين المتطرف لم يكن لينجح لولا فشل اليساريين فنتائج الانتخابات تعكس خيبة امل الناخبين في الحكومة الفرنسية وفي الاتحاد الاروربي ، وتداعيات تزايد نفوذ حزب الجبهة الوطنية سيكون مرتفعا مع كل استحقاق انتخابي جديد فهي الان من الاحزاب الهامة التي ستؤثر على التوازنات السياسية داخل فرنسا ، ففي اخر انتصار تم في الانتخابات البلدية بدا قادة المدن الجديدة يتخذون عدد من الاجراءات العنصرية ضد الاقليات الدينية والمهاجرين ،والآن حزب الجبهة الوطنية في افضل حالاته وهو ما قد يعزز فرصه في الانتخابات الرئاسية عام2017 .

اخر الأخبار