إفشال القفزة الإسرائيلية الثالثة!!!

تابعنا على:   19:27 2014-05-30

يحيى رباح

علامات على الطريق

حديث الرئيس أبو مازن قبل أيام مع أعضاء منتدى مؤسسات السلام في إسرائيل مهم جداً، فلقد صراحهم بحقائق مهمة جداً، و زودهم بمعطيات رئيسية من إفشال الحكومة الإسرائيلية المتعمد للمفاوضات، و صارحهم بأن البديل عن المفاوضات و عن السلام هو خسائر فادحة، بل فادحة جداً للجميع.

من المهم أن يكون لنا صوت لدى الآخر، و أن يكون هذا الصوت محفزاً للحوار الداخلي في المجتمع الإسرائيلي، حتى و لو بدا هذا الصوت خافتاً، و خاصة في هذه الأيام التي نرى فيها المجتمع الإسرائيلي ينحدر أكثر نحو الرواية الصهيونية في مراحلها الأولى، مراحل ما قبل الدولة الإسرائيلية، مرحلة العصابات و المجموعات المتطرفة التي كانت هي صاحبة القرار و الفعل على الأرض، و كانت وقتها تفعل الشيء و نقيضه من أجل تثبيت فكرة الدولة اليهودية في بلادنا، و كانت الحركة الصهيونية في ذلك الوقت معتدلة في الأداء السياسي و متطرفة جداً في الميدان العملي، وافقت على مقترح التقسيم في عام 1937 الذي هو أقل كثيراً من طموحها، و لكنها كانت في الميدان تنشب مخالبها بقسوة في لحم الأرض الفلسطينية، بينما كنا نحن فلسطينياً ضمن حالة الاستيعاب من قبل الدول العربية حولنا، متصلبين سياسياً، و لكننا نعاني من الهشاشة و الضعف في الميدان!!! و هكذا تطور تقسيم عام 1937 إلى تقسيم عام 1947، ثم تطور هذا التقسيم ليكون مع الآخرين و ليس مع الطرف الفلسطيني، ثم تطور ذلك التقسيم إلى دفع فاتورة عالية جداً حتى من حصتنا المهيضة في تقسيم عام 1947، و تم تثبيت خطوط الهدنة في عام 1949 بدون أي نوع من مشاركة الشعب صاحب القضية و هو الشعب الفلسطيني، و ها نحن اليوم في مواجهة حاسمة ضد القفزة الصهيونية الثالثة، و هذه القفزة الثالثة كما يتضح معالمها اليوم هي ابتلاع الضفة الغربية، أي لا مكان للشعب الفلسطيني، باعتبار أن الحركة الصهيوينة قامت على قاعدة انكار وجود هذا الشعب الفلسطيني أصلاً.

لابد من إفشال هذه القفزة الصهيونية الثالثة، لابد من تخطيها موضوعياً، لابد من جعل دعاتها من قطعان المستوطنين و المتطرفين الذين هم عماد الحكومة الإسرائيلية الحالية بأن ما يهدف إليه مستحيل، و أن خسائره فادحة و عصية على الاحتمال.

إسرائيل – في هذه اللحظات – لها قراءة خاصة بها لما يدور حولها في المنطقة و في العالم، فهي تعتقد أن الوضع الداخلي الفلسطيني ضعيف، و الوضع العربي مضطرب إلى مدى مفتوح و طويل نسبياً، و كذلك النظام الدولي العربي يواجه استعصاءات شديدة على الصعيد الإقتصادي، و عدم الرهن على أحادية القضية، و إعادة انقسام مناطق النفوذ!!!

فهل نستطيع في ظل هذه المعطيات التي تستند إليها القوى الإسرائيلية الحاكمة أن نكسر حدة المجتمع الإسرائيلي، و أن نفشل هذه القفزة الصهيونية الثالثة؟؟؟

ليس أمامنا من خيار سوى أن نحاول، و أن نخوض المعركة، و أن نحشد كل عناصر القوة الذاتية التي يملكها في هذه المعركة، انطلاقاً من المتغير الرئيسي بأن القوى الدولية الآن أكثر تنبهاً و أكثر تشككاً و انتقاداً للرواية الإسرائيلية، خاصة في هذه اللحظات التي يتزامن فيها التطرف الصهيوني مع إشارات قوية للتطرف و عودة النازية الجديدة في الانتخابات الأوروبية الأخيرة، ذلك أن الحذر الشديد الذي يسود أوروبا و أميركا جراء هذه الإشارات السلبية الجديدة، لا يمكن أن يتجاهل هذا الإرتداد الصهيوني الحاد في إسرائيل.

و بما أننا نجحنا في السنوات الأخيرة في تكريس مصداقية لنا بأننا ضد الإرهاب بشكل عميق، فإن مصداقية لنا بأننا ضد الإرهاب بشكل عميق، فإن حضورنا في الميدان يجب أن يرتكز على إحراق الأوراق التي كان يعتمد عليها الاحتلال الإسرائيلي في السنوات الأخيرة و أهمها ورقة الانقسام، و هذا ما نستبشر به هذه الأيام، كما يجب أن تتحول المقاومة الشعبية السلمية إلى فعل يومي واسع النطاق، يجب أن نرفع من وتيرة الحوار داخل أطراف المجتمع الإسرائيلي، و أعتقد أن توسيع نطاق المقاومة الشعبية السلمية تساعد بشكل حاسم في زعزعة الثقة لدى تيار المستوطنين الذي أصبح القوة الحاكمة داخل إسرائيل هذه الأيام.

السلام ليس مرادفاً للعجز، بل السلام يجب أن يكون مرادفاً للقوة عبر أشكال جديدة من الفعل اليومي الواسع النطاق.

اخر الأخبار