مصاب باضطراب التوحد متفوق في دراسته يعزف البيانو ويتعامل مع الكمبيور ويحفظ أجزاء من القرآن ويكتب الشعر يحلم بأن يصبح مدرس

تابعنا على:   14:41 2014-05-29

أمد / غزة : كل فرد يعيش على سطح الكره الأرضية له وجوده و كيانه و تتواجد في كل مجتمع من المجتمعات فئة تحتاج إلى تكيف خاص مع البيئة التي يعيشون فيها نتيجة لوضعهم الصحي الذي يوجد به خلل ما ، يقع على عاتق من يحيطون بهم كل توجيه و إرشاد و اهتمام مثلهم مثل أي شخص طبيعي يمارس حياته .

المصابين باضطرابات التوحد لا تظهر عليهم علامات الإعاقة كباقي الإعاقات، فهم يتسمون بالوسامه و المظهر الخارجي العادي و إنما علامات الإضطراب تكون كالانطواء و العزلة و ضعف التواصل الإجتماعى و اللغوى و الإدراكي و الحركي.

فى غزة قليلة المؤسسات التي تهتم بتلك الفئه ، جمعيه الحق في الحياة ،بإدارة السيدة عداله أبو سته أبو مدين رئيس مجلس الإدارة، أهم تلك المؤسسات التي أخذت على عاتقها دعم والاهتمام بمصابي التوحد والإعتناء بهم من خلال تقديم الخدمات التأهيليه و التعليمية والعلاجيه و توفير سبل الراحة ليعيشوا سعداء كأقرانهم في المجتمع فكانت نماذج النجاح الكثيرة لطلاب تلقوا تاهيلهم في الجمعية وتركو بصمات في المجتمع بقدر لا يقل عن المستويات الطبيعية.

نود هنا طرح نموذج نجاح لشخص مميز هو الشاب (محمد زقوت) يبلغ من العمر(20)عام، حاصل على الصف الحادي عشر علمي من مدرسه عباد الرحمن،بمعدل عام 98 %.

تعاون مشترك

يوضح الأستاذ نبيل جنيد مدير دائره البرامج التأهيليه بالجمعيه بأن الخدمات الجليله التى تقدمها الدائره بالجمعيه لخدمه مصابي اضطرابات التوحد من خلال إعداد تقييمات سيكولوجيه دوريه لتحديد قدراتهم، ويوجد فى سبيل ذلك تعاون مشترك بيننا و بين وزاره الصحه بغزة لخدمتهم ، و نسعى جاهدين لبناء جسور من التعاون و التبادل المشترك بيننا و بين مؤسسات المجتمع المدنى لخدمه تلك الفئه .

و يؤكد الأستاذ جنيد بأننا فى الجمعيه نحرص كل الحرص على الإعتناء بالتوحديين من خلال إعداد و تجهيز طاقم مؤهل و مدرب لتكريس جهودهم لخدمتهم و دفعهم خطوات نحو الأمام لكى نصل إلى المستويات المتقدمه كما فى حاله الطالب محمد زقوت و الذى يعد من النماذج الناجحه فى الجمعيه التى يظهر عليه مدى تقدم و كفاءه البرامج المعمول بها .

 

القدرة على التفاعل والمشاركة

تشير الأخصائيه النفسيه رفاه أبو اعطيوى إلى أن الطالب محمد زقوت تطور بشكل كبير، إذ كان فى البدايه يعانى من الإنطواء و العزله و الخجل من الآخرين و لكن بعد البرامج المستخدمه لدينا فى الجمعيه أصبح من الطلبه المميزين القادرين على التفاعل و المشاركه مع الآخرين و أصبح لديه قوه تركيز و عدم تشتت الذهن،كما و أصبح يتصف بالهدوء و الإتزان ، و سلوكياته أصبحت طبيعيه غير عدوانيه و لديه قدره على التحكم بإنفعالاته بشكل طبيعى .

معلم مساعد

و فى حوارنا مع الأستاذه ( شهر زان ) مدرسه الطالب محمد و التى تتعامل معه بشكل يومى أوضحت بأن محمد ليس كغيره من الطلبه التوحديين ، إذ أعتمد عليه فى مساعدتى داخل الفصل و لديه القدره على تسيير و ضبط البيئه الصفيه ، فلديه ذاكره قويه قادره على تخزين المعلومات و تنفيذ التعليمات و الإرشادات بطريقه صحيحه و نظاميه .

فمن أهم إبداعات الطالب محمد القدره على التعامل مع جهاز الكمبيوتر بطريقه سليمه و العمل على العديد من برامجه ، العزف على الأورج ، حفظ و إلقاء الشعر باللغه العربيه الفصحى و بنطق واضح و سليم .

ثقة بالنفس وقوة شخصية

توضح الأستاذه شهرزان بأن الطالب محمد تحسن و تطور فى الجمعيه بشكل ملحوظ فمن خلال الزيارات التى تأتى للجمعيه و الوافدين إليها و كذلك البرامج المخصصه للتعامل مع تلك الفئه أصبح لديه ثقه بالنفس و قوه شخصيه ، و تم كسر حاجز الخوف و الخجل و الإنطواء ، إذ أصبح يشارك فى الحفلات .

و توصى الأستاذه شهرزان بضروره إهتمام المجتمع المحلى بتلك الفئه من خلال إيجاد فرص عمل للمتميزين أمثال الطالب محمد نظرا لكفاحهم و إبداعاتهم المميزة و كتشجيع لهم نظرا لتخطيهم العوائق و الحواجز للوصول للنجاح و التميز ، حيث أرى كما تقول الاستاذة شهرزان أن :" محمد بمثابه مدرس مساعد لى داخل الفصل ،أوكل إليه العديد من المهام و ينجزها على أكمل وجه .

استكمال الدراسة

يجيب الطالب محمد زقوت عند سؤاله عن حلم حياته بأن أهم حلم فى حياته يتمنى أن يحققه هو أن يصبح مدرس والحصول على شهاده التوجيهى و إستكمال دراسته ليصبح كغيره من الأشخاص الطبيعيين ليخدم وطنه و مجتمعه و بناء أسره فى المستقبل كى يواصل تعليم أبناؤه.

اخر الأخبار