انتصار 25 أيار.. فاتحة الانتصارات

تابعنا على:   14:31 2014-05-29

رامز مصطفى

مع فجر الخامس والعشرين من أيار من العام 2000، كان لبنان، بل وسائر الأمة، على موعد مع الانتصار المنعطف والتحول التاريخي مع سياق ونمطية جديدة في الصراع العربي الصهيوني، عندما بدأ يهودا باراك بإعطاء الأوامر لقواته المحتلة لأرض الجنوب اللبناني العزيز بالانسحاب، الذي فرضته المقاومة و"حزب الله" عليه بالقوة، فهو لم ينسحب التزاماً منه بالقرار 425، لأنه ما تعود أن يقيم الاعتبار لكل الهيئات والمؤسسات الدولية وقراراتها، بل أجبر على تنفيذه تحت وطأة ضربات المقاومة و"حزب الله" هذا الانتصار المدوي جاء ليؤكد حقيقة واحدة لا ثانية لها، أنه في اللحظة التي أغلق فيها جنود العدو البوابات الفاصلة بين فلسطين المحتلة ولبنان إلى غير رجعة، أغلقت معه بوابات زمن الهزائم، لتُفتح مكانها بوابات زمن الانتصارات، وقد أكد كل السياق اللاحق للحروب مع هذا العدو وآلة عدوانه وقتله، أن المقاومة من لبنان إلى فلسطين بدأت تراكم الانتصارات عليه، ففي تموز من العام 2005 كان قطاع غزة يسجل الانتصار الأول على أرض فلسطين، حيث أرغم المقبور شارون وقواته على الانسحاب من القطاع، بعد أن دمرت المستوطنات وأخلت قطعان المستوطنين منها، وفي آب العام 2006 انتصرت المقاومة و"حزب الله" على الكيان الصهيوني، بعد عدوان استمر 33 يوماً على لبنان بمدنه وقراه، هذا العدوان الذي لم يسلم منه لا بشر ولا حجر ولا شجر، حيث فرض هذا الانتصار على قادة وساسة الكيان إلى تشكيل "لجنة فينو غراد" للتحقيق في أسباب الهزيمة، والقرارات والتوصيات التي جاءت بها هذه اللجنة ما زالت تداعياتها تتفاعل حتى يومنا هذا، وفي كانون الثاني من العام 2009 كان الشعب الفلسطيني ومقاومته على أرض قطاع غزة على موعد جديد من تحقيق انتصارهم الثاني، بعد العدوان الصهيوني على القطاع استمر 22 يوماً ارتكبت فيه قوات العدو أبشع المجازر بحق أهلنا هناك، حيث استخدم الجيش "الإسرائيلي" الفوسفور الحارق وعلى نطاق واسع، مع اليورانيوم المُخضب، وكان لهذا الانتصار تداعياته المباشرة على قادة الكيان كمرتكبين لجرائم الحرب، من خلال ما جاء به تقرير غولدستون من نتائج أرغمت بعض دول الغرب الأوروبي فرض القيود على زيارات قادة الكيان إليها، وامتناع الكثيرين من هؤلاء القادة السياسيين والعسكريين والأمنيين من زيارة هذه الدول خشية التوقيف والاعتقال، وتمكنت المقاومة الفلسطينية على أرض قطاع غزة في العامين 2012 و 2014 من رد العدوان الصهيوني ومنعه من تحقيق أهدافه في العدوان، حيث ولأول مرة بدأت تتأكد ولو تدريجياً معادلة الردع المتقابل، الذي بدأت المقاومة على أرض فلسطين تحققه من خلال توجيه الضربات الصاروخية لعمق الكيان ومدنه.

وختام القول وبعد مرور أربعة عشر عاماً على انتصار المقاومة في لبنان، ورغم محاولات النيل منها تارة في التشكيك بصدق توجهاتها، وفي اتهامها بالعمل لصالح أجندات تتجاوز حدود لبنان.. وتارة أخرى في محاولة تخوينها بسبب قتالها على الأرض السورية، طوراً في مذهبتها البغيضة.. ولكن، ورغم كل ذلك، ستبقى المقاومة في لبنان كما في فلسطين، عصية على الانكسار والنيل منها، لأنها مشروع شعوب أرادت الحياة والكرامة والعزة الوطنية وأبت الذل والمهانة.

اخر الأخبار