منظمة التحرير الفلسطينية نصف قرن من الشرعية

تابعنا على:   12:22 2014-05-29

جمال أبو لاشين

تعددت الآراء وتنوعت في موضوع إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية بحيث طرح سؤال هام لم يكن هناك إجابة عليه وهو هل عبر نشوء منظمة التحرير عن استجابة وتوجه عربي حقيقي لإبراز النضال الفلسطيني كحلقة أولى في الصراع ؟ أم كان استجابة وتوافق مع نهوض ذاتي فلسطيني بات من اللازم إخضاعه لإطار مؤسساتي قابل للرقابة ؟ لكن ماعايشناه ولمسناه أثبت بشكل قاطع أن تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية كان حدثاً مهماً في التاريخ الفلسطيني أثر في مسيرة الحركة الوطنية الفلسطينية بحيث أغنت العمل الفلسطيني ووحدته , وأضافت للعمل الفلسطيني النضالي تجربة ضخمة في التعددية السياسية والعمل البرلماني والأداء الديمقراطي.

لذلك كان إنشاء م . ت . ف والهدف منها التالي :

1-      خلق إطار سياسي وتنظيمي مهمته تنظيم، وتوحيد ، وتوعية ، وتعبئة الشعب الفلسطيني ليكون مهيئاً للعب دور طليعي في عملية التحرير العربية لفلسطين.

2-      أن هذا الإطار يبرز وجود ومكانة ودور الشعب الفلسطيني أمام الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي، مروراً على المقولات الصهيونية بعدم وجود شعب فلسطيني.

3-      إبقاء القضية الفلسطينية حية لحين استكمال الإعداد العربي لمعركة التحرير.

ولأن تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية دفع من الدول العربية عام 1964م ، رأينا أن تأثير ذلك انعكس على أهدافها في التحرر والاستقلال بحيث سادت قناعات وقتها أنه بقدرة الجيوش العربية سنهزم إسرائيل ولمرة واحدة ، فجاء الميثاق القومي الفلسطيني معبراً عن هذا الوضع، واعتبرت الأمة العربية بمجموعها مشاركة ومسئولة عن تحرير فلسطين.

لذلك رفض قرار التقسيم، وكان هدف م . ت . ف تحرير فلسطين كاملة وعودتها للحضن العربي. وفي العام 1967 انعكس أيضاً برفض القرار 242 ، و 338 الخاصين بانسحاب إسرائيل من المناطق المحتلة باعتبار أن الميثاق القومي لا يتحدث عن أراضٍ متنازع عليها ولا عن جزء من الأرض الفلسطينية بل كامل التراب الفلسطيني.

وفي العام 1968 وعلى إثر نكسة حزيران كان لابد من إحداث تغيير في منظمة التحرير الفلسطينية للأسباب التالية :

1-      بروز العامل القطري الفلسطيني ، و الشخصية الفلسطينية ، والخروج من العباءة العربية بعد الهزيمة.

2-      رغبة العرب وخصوصاً الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بفتح المجال أمام العمل الفدائي الفلسطيني تنفيساً لمشاعر الجماهير الغاضبة.

3-      أهمية دخول المنظمات الفدائية منظمة التحرير لتحقيق وحدة العمل السياسي والثوري.

أدت التغيرات السياسية لإرغام الشقيري على الاستقالة نهاية العام 1967، وتولى يحيى حمودة رئاسة اللجنة التنفيذية، ونجحت الجهود المبذولة بإدخال معظم المنظمات الفدائية خصوصاً حركة فتح , وقد كان للمجلس الوطني الرابع المنعقد بتاريخ 17.7.1968 بالقاهرة أن أقر التغيرات المطلوبة على هيكلية المجلس الوطني الفلسطيني الذي صار عدد أعضائه 105 عضو، وأعيد صياغة الميثاق القومي بما يتلاءم وإظهار البعد الفلسطيني في ترابطها مع الأمة العربية من ناحية وتميزها في النضال الوطني الفلسطيني الذي تمثل طليعته متخذه من نفسها صفة تمثيل الشعب الفلسطيني ، و مركزة على جانب التعاون مع العرب حسب إمكانياتها ، ومؤكدة على التزامها الحياد وعدم التدخل في الشئون الداخلية للعرب، وقد استمدت المنظمات الفدائية هذا التوجه الجديد من انتصارها في معركة الكرامة بتاريخ 30.3.1968 والتي أكدت فيها صمود الشعب الفلسطيني، واستعداده للقتال، وعبرت عن حالة وطنية ألهبت مشاعر الجماهير ودفعتها لدخول التنظيمات الفلسطينية واللحاق بركب الثورة الفلسطينية خصوصاً وأن هذا الانتصار جاء بعد نكسة حزيران 1967. وكان أن عقد المجلس الوطني الخامس في القاهرة من 1 – 4. 2. 1969 حيث تمت للمنظمات الفدائية السيطرة على قيادة اللجنة التنفيذية ل م . ت . ف وتولى الزعيم الراحل أبو عمار رئاسة المنظمة واستمر حتى وفاته بتاريخ 11.11.2004 رئيساً لها.

لقد أدى الاصطدام المسلح في أيلول 1970 لمغادرة الفلسطينيين من الأردن للبنان حيث عملوا انطلاقاً من الأرض اللبنانية. وجاءت حرب أكتوبر 1973 بما تلاها من تسوية سياسية للصراع العربي –الإسرائيلي عبرت عنها القمة العربية بالجزائر في نوفمبر من نفس العام بالالتزام بتحرير الأرض المحتلة عام 1967 وتحرير القدس كهدف عربي، والالتزام بالحقوق الفلسطينية حسبما تقرره م . ت . ف.

وجاء مؤتمر القمة العربي في الرباط عام 1974 ليؤكد على أن م . ت . ف الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني الأمر الذي دفع العرب من حيث يدرون لرمي القضية الفلسطينية في الحضن الفلسطيني خصوصاً وأن الفلسطينيين رفضوا مبادرة روجرز واختلفوا مع النظام في الأردن ، وهو ما لم ينل رضا الأردن بحكم إلحاق الضفة الغربية بها ما قبل العام 1967، وقد تدرجت تلك العملية في نفس العام 1974 لتنال م . ت . ف اعترافاً دولياً بها كعضو مراقب في الأمم المتحدة.

وجاء برنامج النقاط العشر الذي اجتمعت عليه فصائل م . ت . ف، حيث لا يتم التقيد بالهدف الاستراتيجي دفعة واحدة بل أن يكون التحرر مرحلياً، وقد نالت فكرة المرحلية رضا الجميع من فصائل العمل الوطني وصادق المجلس الوطني عليها بما يشبه الإجماع وقد تمثل صلب البرنامج في الدعوة إلى الكفاح المسلح من أجل إنشاء سلطة وطنية فلسطينية على أي جزء يتحرر من الاحتلال الإسرائيلي من أرض فلسطين،وفى العام 1982 خاضت المنظمة حربا شرسة مع إسرائيل التي اجتاحت لبنان ورغم الصمود الاسطورى وحصار بيروت 88 يوما إلا أن ذلك انتهى بخروج المقاتلين من لبنان الى تونس حيث المقر الجديد لها ولباقي الدول العربية لتدخل المنظمة وحتى الانتفاضة الاولى مرحلة من النيل منها ومحاولة القضاء عليها.

مثلت انتفاضة الحجارة في تاريخ 9 .12. 1987رافعة أساسية للوضع الفلسطيني، ونقلت القضية الفلسطينية نقلة نوعية عمدتها دماء الشهداء والجرحى، وحرية الأسرى المسلوبة، فجاءت كطوفان جرف في طريقه كل العوائق والصعوبات أمام منظمة التحرير لتعيد لها بريقها ووهجها الوطني حيث واكبت الانتفاضة منذ بدايتها، ونسقت مع باقي الفصائل فظهرت القيادة الموحدة لأول مرة ( جسم مصغر ل م . ت . ف ) ، ورفضت حركة حماس الناشئة حديثاً وقتها الدخول فيها وآثرت العمل وحدها، وبعد مداولات كبيرة شهدتها فصائل م . ت . ف شهدت الدورة 19 للمجلس الوطني الفلسطيني في الجزائر نوفمبر. 1988 إعلان الرئيس الفلسطيني الراحل أبو عمار قيام دولة فلسطين وبذلك ظهر تيار كبير يدعو للتفاوض مع إسرائيل عبر انعقاد مؤتمر دولي وأصبح عند الفلسطينيين استعداد كبير للسير فيما كان محرماً سابقاً، وفتح الطريق للسلام بتشجيع عربي، وكان لفعل الانتفاضة وما عكسته على الساحة الإعلامية الدولية من معطيات حافزاً كبيراً، وقوة ساندة في المفاوضات، وكان لما جرى في العراق من حصار في هجمة التحالف الثلاثيني، أن فتح الباب برضى دولي لحل القضية الفلسطينية حلاً سلمياً، وتم قبول القرارين 242، و 338 كأساس مع باقي القرارات الهامة للتفاوض، وجرى تبادل رسائل تطمينات وضمانات من الإدارة الأمريكية للجانب الفلسطيني، والإسرائيلي، وقد قادت العملية التفاوضية والانتقال للعمل السياسي، الشرعية الدولية إلى حراك كبير داخل الكل الفلسطيني، وخلقت نوع من الجدل لم يكن موجوداً في السابق طال القيادة في م . ت . ف، وشرعية تمثيلها للقضية الوطنية ، وحتى ما قبل توقيع اتفاق أوسلو ظلت بعض القوى الوطنية المحسوبة على النظام السوري تحديدا ، وحركة حماس في طور عدم الطعن بشكل كلي في شرعية المنظمة، وجاءت في إطار المعارضة المحتملة.

ما بعد اتفاق أوسلو دخل النظام الفلسطيني في نشوء مولود جديد أقر قيامه المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في دورته المنعقدة من 10 – 12. 10. 1993 في تونس، وهي "السلطة الوطنية الفلسطينية" وقد أدى ذلك للازدواج في الحياة السياسية الفلسطينية ما بين عمل قيادة منظمة التحرير الفلسطينية وقيادة السلطة الوطنية الفلسطينية، ففي حين تمثل الأولى قيادة الشعب الفلسطيني بمجمله، وهي المخولة بصفتها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني بتوقيع الاتفاقيات التعاقدية مع الحكومة الإسرائيلية، كان من المتوقع أن السلطة الفلسطينية يقتصر عملها على قيادة عملية بناء نظام الدولة عبر وزاراتها ومؤسساتها المدنية والعسكرية المختلفة وإدارة بنية تحتية اقتصادية قوية، غير أن وجود قيادة م . ت . ف على رأس السلطة الفلسطينية خلق نوع من الازدواجية في العمل أدخل قيادات السلطة الفلسطينية في عملية التفاوض السياسي ، فإذا ما أضيف للوضع الطارئ الجديد ، حالة التكلس والجمود التي أصابت منظمة التحرير الفلسطينية وانهماك القيادة الفلسطينية وعلى رأسها حركة فتح في إنشاء سلطة جديدة على الأرض الفلسطينية، خصوصاً وأن ذلك تطلب جهداً متواصلاً وعملاً شاقاً لإنجاز تلك المرحلة لكل مكونات سلطاتها القضائية والتنفيذية تحضيرا للتشريعية والدستورية لاكتمال مكونات السلطة الحقيقية، كان من الواضح أن السلطة تنمو وتكبر على حساب منظمة التحرير التي هجرت وتعطل العمل في مؤسساتها المختلفة، واستلم عدد من قادتها مؤسسات مختلفة في عملية البناء، لذلك نجد أن الظرف الموضوعي والذاتي قادا بدون شك لتهميش دور منظمة التحرير الفلسطينية، وقد رأت القيادة السياسية وقتها أن ضمور منظمة التحرير لصالح تقوية السلطة الفلسطينية هو تطور طبيعي لأن الكيان الفلسطيني في الوطن هو نقطة جذب ينبغي تعزيزها والبناء عليها وهذا يعني تغير مهمات منظمة التحرير للموائمة مع الحقائق الجديدة، والمهمة المنوطة بالمنظمة بهذا المعنى هي المساعدة على ترسيخ البناء في الوطن هذا في وقت لم تستنفذ منظمة التحرير أهدافها الوطنية.

الانتخابات التشريعية 2006 ومنظمة التحرير

تمت الانتخابات التشريعية في موعدها ، وصاحبتها فوضى تنظيمية في حركة فتح أدت بالحركة لتشتيت أصواتها على 78 كادراً رشحوا أنفسهم خارج القوائم الرسمية ، في حين كانت حركة حماس أكثر تنظيماً وفعالية في إدارة العملية الانتخابية فنجحت حماس ، وحصلت على 74 مقعداً أي 56% من مقاعد التشريعي أل 132 في حين حصلت فتح على 45 مقعدا أي 34%.

ورغم الاتفاق في إعلان القاهرة على تفعيل منظمة التحرير، وتشكيل إطار للإشراف على عملية التفعيل وإعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني من خلال الانتخابات وفق التمثيل النسبي وحسبما أمكن ذلك ( بمعنى تجري أينما يمكن إجراؤها ففي الأردن مثلا يستحيل إجراءها ) وحيث جرت العادة منذ العام 1969 على تشكيل لجنة برئاسة رئيس منظمة التحرير، وأعضاء اللجنة التنفيذية، والأمناء العامون للفصائل، وعدد من المستقلين تم الاتفاق في القاهرة على أن تكون اللجنة بمثل ما جرى عليه التقليد الفلسطيني إلا أن فوز حماس بانتخابات المجلس التشريعي وما أعقبه من خلافات، حول جلسات الحوار إلى جلسات شكلية غاب عنها مفهوم الشراكة السياسية، ووجدت حركة حماس نفسها أمام ثلاثة خيارات مرتبطة في منظمة التحرير الفلسطينية وهي :

خيارات حركة حماس في العلاقة مع منظمة التحرير الفلسطينية :

1-      الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني.

2-      عدم الاعتراف كلياً بمنظمة التحرير وسعي حركة حماس لتكون بديلاً عنها.

3-      الاعتراف بتمثيل منظمة التحرير الأوحد، والسعي للاتفاق على إصلاح مؤسساتها ودخولها.

لقد مثل النجاح الذي لاقته حركة حماس في الانتخابات التشريعية، والمواءمة بين وجودها سابقاً كمعارضة من خارج تشكيل السلطة ومنظمة التحرير، وبين وجودها الحالي على رأس الحكومة الفلسطينية التي جاءت عبر اتفاقات أوسلو وعملية تفاوض سياسي إلى حالة من عدم التوازن أدى لتصادم في المقترحات والأفكار المطروحة وبدأت الأزمة في التشكل.

وكان واضحاً للعيان أن تشكيل حكومة حمساوية بعيداً عن مشاركة القوى السياسية الأخرى والمستقلين يضع النظام السياسي، والمشروع الوطني الفلسطيني برمته موضع تساؤل، فكيف يمكن أن يقاد هذا المشروع بأكثر من رأس ومرجعية ؟ وما فائدة الانتخابات إن لم تؤد لتشكيل حكومة ائتلافية ؟ وما هو المشروع الوطني الذي تقوده حركة سياسية ( حركة حماس )؟ .

إن جذور الأزمة ترجع للحظة التي دخلنا فيها انتخابات تشريعية قبل الاتفاق على ثوابت ومرجعيات مشتركة، ذلك أنه لا يمكن أن يحدث تداول ديمقراطي سلمي على السلطة بين أحزاب سياسية ذات برامج متناقضة ، ولكن يبدو أن غالبية الأطراف السياسية دخلت اللعبة الانتخابية والديمقراطية دون فهم الإصرار الأمريكي على عقدها في موعدها وهذا بالنظر

للأحداث التي تلتها يمكن أن تدلل على أمرين :

*أن العملية الانتخابية برمتها هي صفقة دولية هدفها وقف الانتفاضة وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني من خلال تدمير قواه الحية " حركة فتح ، حركة حماس، وفصائل منظمة التحرير " بعد أن عملوا لسنوات على تدميرها ، مع تحييد حركة الجهاد لتصفيتها .

**غياب الفكر الاستراتيجي في مراكز اتخاذ القرار عند السلطة والمعارضة معاً بحيث لم تتم قراءة خطة شارون للانفصال الأحادي الجانب قراءة واضحة.

فبعد الانتخابات التشريعية , ونجاح حركة حماس تم إهمال دور تلك الفصائل و الحديث أنها لا تعبر بشكل حقيقي عن حجمها ، وهذا انعكس بطرح حركة حماس حكومة ائتلافية مع حركة فتح الأمر الذي رأت فيه فتح وحسب تصريح للأخ عزام الأحمد " سلماّ لعبور وسيطرة حماس على السلطة والمنظمة " لذلك رفضته مطالبة بحكومة وحدة وطنية ، وجاءت وثيقة الأسرى بتاريخ 26 مايو 2006 لتنقذ الموقف المتأزم ، وتضع أرضية للحوار حتى يتسنى الخروج من مأزق التعددية السياسية واختلاف الرؤى ومما جاء فيها :.

1- تشكيل (حكومة وحدة وطنية ) على أساس مشاركة كافة الكتل البرلمانية خصوصاً حركة (فتح وحماس) ، والقوى السياسية الراغبة على قاعدة هذه الوثيقة .

2- إدارة المفاوضات هي من صلاحية (م. ت. ف) ، ورئيس السلطة الفلسطينية بصفته رئيس المنظمة على قاعدة التمسك بالأهداف الوطنية الفلسطينية ، على أن يتم عرض أي اتفاق مصيري على "المجلس الوطني الفلسطيني الجديد للتصديق عليه " أو إجراء استفتاء عام حيثما أمكن .

بدأ المخطط بحصار اقتصادي على قطاع غزه , وكان حصاراً سياسياً بالأساس , ورغم الصمود الفلسطيني في وجه الحصار إلا أن عدم الاتفاق الفلسطيني أوقع الجميع في الشرك الأمريكي – الإسرائيلي , خصوصاً أن الحصار واعتقال إسرائيل لنواب التشريعي عن حركة حماس ألقى بظلال قاتمة على الواقع الفلسطيني وكانت الأزمة المالية حادة, وسارت الأمور عكس ما كان يتوقع وصار إلقاء التهم جزافاً لعبتنا المفضلة وبذلك خسرنا وحدتنا وحدث الانقسام الفلسطيني وأصبحنا حكومتين بدل حكومة وحدة وطنية , الأولى في غزه والثانية في الضفة الغربية , وكان الطوفان أكبر كثيراً مما يستوعبه أي عقل تاركا ورائه عدداً من الشهداء و الجرحى والمعوقين والأمر الأهم " نسيج اجتماعي ممزق " .

جاءت الاتفاقيات تلو الأخرى ولم تنفذ، وتعمق الانقسام وأصبح إقليميا بامتياز وتعالت الدعوات للمصالحة التي ربطت فيها قضايا خمس منها تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في الوطن والشتات مما دعي ا.د إياد البرغوثي في دراسة موجزة له عن واقع منظمة التحرير الفلسطينية ردا على سؤال لماذا يتم ربط عملية الإصلاح بعملية الحوار والمصالحة بين الفصائل وبخاصة بين حركتي فتح وحماس. ألا يمكن أن يتم تفعيل أو إصلاح مؤسسات وهياكل م. ت. ف. ودمقرطتها حتى قبل المصالحة ؟:" باعتقادي أن عملية الإصلاح في هياكل ومؤسسات م. ت. ف. مثل تلك المتعلقة بتفعيل بعض أجهزة المنظمة؛ وإمكانية إدخال بعض الأساليب الديمقراطية في عمل تلك الأجهزة مرتبطة بأمور ذاتية فلسطينية يمكن أن يتم البدء بها دون ربط ذلك بموضوع المصالحة بين الفصائل الفلسطينية. أما فيما يتعلق بإصلاح إستراتيجية عمل م. ت. ف. ودورها ومدى تمثيلها للشعب الفلسطيني فلها علاقة بقضايا وأمور أعقد وأعمق من ذلك. إن الاختلاف على تشخيص المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية، وبخاصة بين أولئك الذين يقولون بأن هذه المرحلة هي مرحلة تحرر وطني من الاحتلال وبالتالي يجب مقاومته وهنا سيكون لـ م. ت. ف دور، وبين أولئك القائلين بأن الشعب الفلسطيني تجاوز هذه المرحلة وانتقل إلى مرحلة بناء الدولة، أو مرحلة الاستقلال" .

واليوم وبعد الانتصار في الأمم المتحدة في 29/11/2012 ، وبعد هجوم المصالحة واتفاق الشاطئ الذي ننتظر أن يؤتى ثمارا فعلية ، أما آن للمنظمة أن تنهض كما عهدناها في شبابنا عندما كانت تصدح حناجرنا باسمها ممثلا شرعيا ووحيدا وكنا نردد بأعلى صوتنا متحدين القوات الإسرائيلية شعارنا المفضل ( P.L.O إسرائيل No )قبل أن تتسلل إلينا ودون أن ندرى الفصائلية المقيتة والمصالح الفئوية فبعد نصف قرن من الزمن لاتزال المنظمة هي خيمة الجميع وصاحبة الشرعية في التمثيل الفلسطيني.