حرب باردة على الطريقة الفلسطينية

تابعنا على:   12:13 2014-05-29

ياسر خالد

عندما تضع الحرب اوزارها , و اى كانت نتائجها من ناحية الهزيمة او الانتصار ,, الا ان ذلك يترتب عليها انتقال المعركة من ساحات القتال الى ساحات اخرى تكون لها تأثيرات فى الغالب اشد من نتائج الحرب نفسها , حيث يسعى كل خصم الى تدمير خصمة اقتصاديا و معنويا بطرق مختلفة يكون لها تأثير مباشر لكسب اى معركة قادمة ,, و ما هذه المقدمة الا لقناعتى بان المصالحة الفلسطينية بين الاخوة الفرقاء ما هى الا وقف عدوان معلن و اعلان وحدة و مع احتفاظ كل طرف بحقه فى ادارة الاحداث اللاحقة لخدمة اجندته الحزبية فى الغالب ,,

فتح بدأت مطلع اغنيتها بمعزوفة ان حماس تعانى الويلات من جراء الحصار و هى ما سعت للمصالحة و ان فتح لن تتخلى عنها برغم مرارة الخصام , فان كان هذا التوجة سليم فلنا فقط ان ننظر الى ابسط الامور حماس محاصرة و معزولة , الا انها قامت بالعديد من المشاريع فى ظل انعدام الموارد و المواد الخام و دفعت رواتب موظفيها و اعادت بناء غزة مرتين بعد تدميرها من حربين و اسست امارتها بمعالم تتماشي مع حلمها و قاعدة صواريخ و مليشيات مسلحة و مع ذلك لم تتوجة الى بنك للاقتراض منه فى المقابل مديونية السلطة تجاوزت الخمسة مليارات دولار رغم كل الدعم الاوربى و العربي و الامريكى الذى لم ينقطع و هى الجهة المخولة بتحصيل عائدات المقاصة الضريبية و بما فيها ما يخص غزة ,,, الان ان سلطة رام الله لم يمر عليها يوما دون الشكوى من تعرضها لضائقة مالية , فتح باتت حزب سياسي يعتمد فى قراراته على سلطة رئيس الحركة دون اعتبار للمؤسسات الحركية الاخرى فمزاجة الشخصى هو المتحكم فى القرارات مما ادى الى انعدام الحركة الطبيعية لحركة ثورية تستمد قرارتها عادة من الميدان او الموقف , ناهيك على انه بات تفسير اى انتقاد لاى قرار تنظيمى هو عبارة عن انتقاد موجة الى شخص الرئيس فانعدمت روح المبادرة والمشاركة فى اتخاذ القرار و ابيدت ثقافة الانتقاد و هذا ان لم يتم تجاوزه فان حركة فتح فى طريقها الى الاندثار و من ثم النسيان ,,فى المقابل حماس سعت الى تماسك جبهتها الداخلية رغم ما فرضتة الظروف عليها من حصار و حربين و تهديد يومى و اغتيال لقادتها الا انها اقنعت عناصرها بانها قوية و تمتلك جيش و قوة عسكرية تستطيع المحافظة على انجازات الحركة و لن تفرط فى الوطن و الدين و ما الخروج من الحكومة الا مصلحة حركية بامتياز ,, و لن تتخلى عن الارض التى هى ظهر المقاومة, فتح ستدفع ثمن اخطاء السلطة مجتمعة من هزيمة مفاوضات و فساد و ضرب المقاومة و التنسيق الامنى و استيطان متفشي و تهويد للقدس , فتح نصبت نفسها لمرحلة تلعب فيها بخطة دفاعية خالية حتى من اى هجوم و حماس اعدت العدة لخطة هجومية محكمة للانقاض على منظمة التحرير و الرئاسة و المجلس التشريعى مقابل ايام تتنازل فيها عن مسميات وزارية, فسارعت لعقد اجتماعات مع الفصائل العاملة لاطلاعهم على ماهية و طبيعة بنود المصالحة و كيف انها تنازلت و تخلت عن الحكم لاجل ارضاء المواطن دون ندم و فتح الطامعة فى الحكومة تقاتل من اجل ابقاء وزير الاوقاف فى منصبه و تطرد و تفصل و تقصى ابناءها و تقطع علاقات تاريخية مع اليسار الفلسطيني ,,

المراقب لتركيبة الحكومة و المشاورات التى ادت الى تشكيلها يقتنع تماما بان حماس فى رؤيتها للمصالحة اقتنعت و لو مرحليا بان من يشكل الحكومة الان هو الخاسر فتنازلت عنها و بلا شروط و تركتها حكومة للرئيس حتى قسم الحكومة فى المجلس التشريعى تنازلت عنه لانها تسعى الى تعرية فتح مرة اخرى فى الوطن فهناك استحقاقات للمصالحة و الانتخابات على الابواب , و حلم غزة الحالى ان تنار المنازل بالكهرباء و يفتح معبر رفح و تعود الحريات و الاخوة الفتحاويون غارقون فى اوهامهم و احلامهم معتقدين بانه و بمجرد تشكيل الحكومة فان مصر ستقوم بفتح المعبر على مصراعية متغافلين ان لمصر مطالبات و شروط لاعادة فتح المعبر لن تستطيع حكومة التوافق تلبيتها , فحماس متهمة و حماس لازالت تسيطر على الحدود فى غياب وزير داخلية قوى واسع الصلاحيات, و عليه فلن يستطيع احد الرد على اسئلة الاخوة المصريين بخصوص اسئلة اثيرت و تحتاج الدولة المصرية الى اجابات عليها ,, و يلتهى الرئيس و حاشيتة ببعض الامور التفصيلية التى ستغرق كل من يقترب منها فمشكلة الكهرباء وحدها كفيلة باضاعة جهد كافة الوزارات الاخرى مجتمعة ,, و غدا سوف تتحول انظار المجتمع الفلسطيني على من سيعتلى رئاسة المجلس التشريعى و هو يطالب الجميع بمساعدة المواطنين فى تجاوز ازماتهم ,,

حماس لن تقبل بان تكون معارضة مهمشة او مغيبة و ما تفعله الان هو تحويل الصراع ما بينها و بين فتح من حرب تستخدم فيها كافة الاسلحة الى حرب باردة بكل عناوينها و مصطلحاتها لانها تعلم جيدا ان نتائج الحروب الباردة اشد من الحروب الكلاسيكية فاليابان انهزمت فى حرب كلاسيكية ونهضت بعد الهزيمة لتنشئ قلعة اقتصادية عملاقة و المانيا انهزمت و قسمت و لكنها عادت ادراجها و توحدت و اصبحت دولة رأسمالية ذات نفوذ اقتصادي كبير, اما الاتحاد السوفيتى المنتصر فى الحرب و المنهزم فى الحرب الباردة فجاع و تشرذم و تفكك الى دويلات ,,,و لم يعد له وزن فى الخارطة السياسية الا بعد ظهور بوتين الذى عمل على اعادة الكرامة لشعبه من جديد,,,, فهل نحن بحاجة الى بوتين مع شعب من الجنس الآري لنتجاوز محنتنا و نعود من جديد تحت برنامج وطنى شامل متفق عليه و قيادة تحترم ارادة شعبها 

هناك اشكال و مظاهر لدخولنا فى حرب الباردة لابد من دفنها قبل ان تتفشي 

اخر الأخبار