«انزل يا روح أمك»!

تابعنا على:   11:30 2014-05-29

محمد امين

هات أجدع أجهزة معلومات، لا تستطيع التنبؤ بنزول النساء بهذه الملايين.. وهات أقوى أجهزة مخابرات، لن تستطيع فهم الشعب المصرى.. وهات جهابذة الاقتصاد فى العالم، لن يعرفوا إدارة ميزانية مصر.. اليابانيون فشلوا، وعجزوا، واستسلموا.. وهات أكبر متخصصين فى العلوم السياسية، لن يتوقعوا سيناريو العملية الانتخابية.. وأخيراً بقى: هات لى قلب لا داب ولا حب، ولا انجرح ولا شاف حرمان!

هىّ دى مصر يا عبلة.. لا أحد يعرفها.. لا الإنجليز ولا الفرنسيون ولا الأمريكان.. لا مبارك ولا الإخوان ولا المشير السيسى.. الشخصية المصرية عصيّة.. فى الوقت الذى تظن فيه أنك فهمتها تصفعك.. وفى الوقت الذى تظن فيه أنك تمكنت منها تعطيك الدرس.. السيسى تلقى أول درس قبل الحكم.. ينبغى أن يراجع مواقفه.. لا أحد يستطيع أن يطوى مصر فى جيبه.. وهم صوّره «الإعلام الفاسد» للمشير السيسى!

حين دخل المشير الانتخابات لم يكن مشغولاً بالداخل.. كانت عينه على الخارج أولاً.. وحين بدأ التخطيط لحملته الرئاسية ظن أن الإعلام فيه الكفاية.. لم يمر وقت طويل، حتى تلقى الضربة.. قرر الشعب أن يقول للمشير الحكاية ليست بالإعلام، ولكن بالرضا العام.. الإعلام يقدم صورة وهمية، حين يتحول إلى إعلام تعبئة.. حين يكون أداة فى يد السلطان.. ينسى المشير والإعلام أن الزمان قد تغير!

صحيح أن السيسى سينجح باكتساح.. لكن تجربة الانتخابات ستبقى محل دراسة.. إعلام «عشة الفراخ» لا يفيد.. إهانة كبرى.. كل صوت خسره المشير بسبب بذاءة «إعلامى كبير».. واحد بيشتم صباحى.. آخر بيشتم أنصاره.. ثالث بيقول النتيجة محسومة.. واحدة بتقول 25 يناير مؤامرة.. غيرها بتقول أنا عارفة أنكم مش هتخذلونى؟.. إنتى مين يا أبلتى؟.. هو انتى مرشحة، ولَّا مذيعة، ولا سيدة مصر الأولى؟!

لست من الذين أصيبوا بالهلع، فى اليوم الأول.. قلت ذلك بالحرف الواحد للإعلاميتين الرائعتين، جيهان منصور وريهام السهلى.. المؤشرات كانت واضحة.. الطوابير كانت طبيعية.. فضلاً عن وجود يوم آخر.. قلت هناك فرق بين المظاهرات والانتخابات.. هناك أيضاً معضلات ينبغى حلها.. تتعلق بالإعلام نفسه وحملة السيسى.. بعدها ظهر «بكرى» يتحدث عن إحباط المشير، وأنه قد ينسحب بعد إعلان الفوز(!)

هل يعقل هذا الخطاب؟.. إدينى عقلك إنت!.. هل يعقل أن يخرج من يشتم الشعب، ويقول إنه مترباااش؟.. هل يعقل أن ترى سيارات بميكروفونات تقول: انزل يا روح أمك؟.. هذا ما حدث للأسف.. أفسدوا فرحتنا بانتخابات رائعة.. ليس فيها شائبة تزوير.. المسافة بين المرشحيْن كبيرة.. «صباحى» نجح معنوياً.. نجح لأن حملته لم تنحدر.. ولأنه شخصياً وقف بجانب من تشير بعلامة السيسى، وهو مبتسم!

لا أحد يعرف المصريين.. متى يثورون؟ ومتى يقاطعون؟.. لماذا نزلوا أكثر من 35 مليوناً فى التفويض؟.. ولماذا نزل أقل منهم فى الانتخابات؟.. ما الذى حدث منذ الاستدعاء الشهير؟.. فقط «درس على خفيف».. إنت نسيت إننا فراعنة، ولا إيه؟!.. سيادة المشير: غيّر عتبة الإعلام.. المطبلاتية أضروك(!)

عن المصري اليوم

اخر الأخبار