"..مؤامرات المتآمرين" مقال ((شاهين)).. لم يكتمل

تابعنا على:   11:07 2014-05-29

داليا العفيفي

 (( ونحن نشق دربنا رغم مؤامرات المتآمرين... )) آخر كلمات خطها القائد الفتحاوي الشهيد ((أبو علي شاهين)) وهو يصارع الموت على فراش العناية المركزة في مستشفى فلسطين بجمهورية مصر العربية بتاريخ 26-5-2013 مساءاً في دفتري الخاص ، جاءت هذه الكلمات بما تحمله من مضامين عميقة بعدما انتهى من كتابة مقال مؤثر في أبعاده الإنسانية والسياسية والتنظيمية، كان المقال الوداعي ، تحت عنوان صريح في مغزاه ودلالاته "رسالة إلى "عباس " لكن للأسف لم تكتمل حالة الفهم الموضوعي للمرسل إليه ، كنت يومها أجلس بجواره وهو على سرير المرض،تطاردني الأفكار وتختلط المشاعر والشجون ، ليطلب منى " الحاج " أن أقوم بطباعة هذا المقال على أن ينشر في يوم رحيله ، وبالفعل كان ما أراد القائد ((أبو علي شاهين)) وعندما قمت بطباعته في تلك الليلة الطويلة المثقلة بما هو آت من التوقعات التي كنت مصرة على رفض إمكانية حدوثها ، الذي ترك أثراً كبيراً بداخلي حتى هذه اللحظة ولن أنساه ما حييت ، أدركت يومها أن ((أبو علي شاهين)) يخبئ بداخله الكثير من المعلومات التي لم يعلنها لنا وأن هذه الرسالة جزء مصغر مما يحمله على كاهله من أسرار وخبايا اجتمعت في ذاكرته الحديدية كما هم كل العظماء في التاريخ الإنساني ، فكم أبكتني تلك المعاني الكبيرة التي وضعها داخل نص رسالته وكم شعرت بحالة من الظلم والقهر الذي عاشها ((أبو علي)) في حياته ولكنه ظل حتى لحظاته الأخيرة يسمو بشموخ الثائر و إرادة المقاتل والفدائي الذي نذر نفسه للموت من أجل أن يصنع الحياة للآخرين .

جاء اليوم التالي .. ذهبت لزيارته مبكراً لعلي أجد ما يريح الأعصاب المشدودة ويهدئ من حالة التوتر التي تسيطر على كياني ، ودخلت لرؤية تلك القامة والقيمة والقمة التي يحتضنها سرير المرض في الغرفة المخصصة له بمستشفى فلسطين بالقاهرة ، حيث كانت حالته الصحية تزداد سوءاً ليس يوماً بعد يوم بل بين اللحظة واللحظة ، رغم ذلك كانت إرادة " الحاج "تعلو إلى عنان السماء . و كان يكابر ويثابر ودوماً كان يشعرنا أنه بخير وأننا نحن من نعاني من المرض وليس هو ، وعندما اقتربت منه ، استيقظ وصافحته فطلب مني ورقة وقلم ، فقلت له:" أنت يا عم ((أبو علي)) تعبان اترك الكتابة قليلاً "، لكنه لم يستجب لرجائي المتواضع بكل ما فيه من حرص ، وأصر على الكتابة فأحضرت له دفتري الخاص ولم أجد سوى قلم أسود .. رفضه .. فجلبت له آخر أزرق ، ساعدته على الجلوس واضعة الوسادة أمامه ليضع الدفتر فوقها ... فكتب السطر الأول والأخير بصعوبة بالغة ... وكان فحوى السطر الأخير في حياته (( ونحن نشق دربنا رغم مؤامرات المتآمرين.. )) ولم يستطع الاستمرار ومواصلة الكتابة بسبب شدة الألم الذي كان يعاني منه ، أخذت منه الدفتر القلم وأعدته إلى وضعه على السرير وعيوني تفيض بالدمع على عظمة هذا الرجل ووقاره وطيبته وحنانه وشعوره بالمسئولية اتجاه وطنه وشعبه وحركة فتح .

قرأت الكلمات أكثر من ثلاث مرات أحاول فهم ما كان سيدونه لنا بعد الرسالة التي لم تكتمل والموجهة إلى "عباس" ، متسائلة ماذا كان سيترك لنا ((أبو علي شاهين)) بعد تلك الرسالة غير المكتملة التي وجهها للرئيس عباس غير المكتملة ؟!!! هل كان سيقوم باستكمال رسالته ؟!!! ، صدقاً إني لم أستطع سوى ترجمة ما خطه ، ومحاولة فك هذا اللغز المفقود الذي رحل معه ، فلا أعلم من كان المقصود بنحن !! ومن هم الذين استعصى عليهم شق طريقهم "دربهم" ومن هم المتآمرين وما هي طبيعة مؤامراتهم ؟!!! ولماذا كانوا يقفون عقبة أمام "النحن" ؟!!أسئلة كثيرة كنت أرغب في طرحها عليه ولكني التزمت الصمت بسبب حالته المرضية التي باتت مستعصية ، لكن الفضول امتلكني لدرجة أنه دفعني للاحتفاظ في الورقة التي دون عليها هذه الكلمات بعيداً عن باقي الأوراق .

طلب ((أبو علي شاهين)) العودة إلى قطاع غزة، وفعلاً تم سفره في صباح يوم 27-5-2013 حيث كنا نتواجد حوله داخل المستشفى، أحضرت له سيارة إسعاف وقمنا بنقله داخلها وودعته ، غادر ((أبو علي شاهين)) مع أسرته الأراضي المصرية مباشرة إلى مستشفى الشفاء في قطاع غزة ، لم يبق على قيد الحياة سوى لساعات معدودة حتى وصلني خبر أنه رحل إلى دنيا أخرى ،مخلفاً وراءه الكثير من الألغاز والأسرار ،لكنه كان على موعد ليستنشق ((أبو علي شاهين)) نسيمه الأخير من صباح الوطن ويدفن في ثراه المقدس .

لقد ترك لنا أبو علي كما كل الشهداء العظام "أمانة ..." فهل لنا أن نقوى على حملها؟!!!

 

اخر الأخبار