وئام وهاب والحيوان السياسي!

تابعنا على:   11:38 2014-05-28

ميشيل تويني

ربما كانت مقولة الفيلسوف أرسطو بأن الانسان حيوان سياسي معروفة... وتفسيراتها كثيرة، ومعمّقة، خصوصاً في فكر ارسطو الذي حلّل السياسة، وطبيعة الانسان وثقافته وتفاعله بعيداً من هذا الفكر. استوقفني تعليق للوزير السابق وئام وهاب في اطلالته الأخيرة، عندما وصف تعامل سياسيّينا مع الحياة العامة بالطريقة الحيوانية، ولعله كان يقصد أن من يفترض حسن النيات لدى السياسيين يكون من "الحيوانات السياسية"!.

بغض النظر عمن قد ينتقد أسلوب هذا الضيف فإنه أصبح ضيفاً ملكاً على الشاشات التلفزيونية، لكونه الأكثر استضافة، وربما مشاهدة ايضاً.
سألني أحدهم: أليس غريباً ان يكون وئام وهاب الأكثر حضوراً من بين السياسيين؟ فأجبته: والباقون ماذا يقدمون؟ لا شيء، فيما هو، على الأقل، يعطي بعض المعلومات التي يمكن ان تكون مؤشراً لأجواء المسؤولين السوريين، وفي أضعف الايمان غالباً ما ينجح هذا الرجل في الترفيه عن الناس وإضحاكهم. كثيرون يشاهدونه من باب الفضول والسعي الى الحصول على استراحة ترفيهية يحتاج اليها الناس في هذا الزمن المظلم.
لكن الواقع إنما يكشف الإسفاف السياسي الذي بلغ هذا الدرك، وقد تدنّى إليه البعض من سياسيينا الذين يفترض بهم ان يرفعوا الشعب، لا أن يسقطوه حيثما سقطوا هم.
غير انه لا بد من الاعتراف لوئام وهاب بصراحته عندما أعلن ان لا أحد في لبنان يملك حرية قراره، والكل مرتهن في مواقفه، ومن يقول بغير ذلك يكون يستخف بعقولنا. فهو على الأقل، قال بما نعرفه جميعاً، ولم يخجل، كما لم يخجل المرتهنون من ارتهانهم، وقد باتوا به يفخرون ويفاخرون! قال وئام وهاب بما نعلمه منذ زمن عن ان من يمثّلوننا ليسوا سوى مجرّد منفذين صغار لمخططات كبيرة، ولهذا لا انتخابات رئاسية، بل فراغ، وان طاب للبعض تسميته شغوراً.
أنا لا ألومه على صراحته، ولا ألوم أركان هيئة الحوار لارتباطاتهم، ولا ألوم دستور الطائف لأن الارتهان كان قبله ومعه وبعده، وحتى انتقاصه من صلاحيات رئاسة الجمهورية لا يبرر امتناعهم عن الاجتماع والتصويت والانتخاب.
لومي الوحيد هو على كل لبناني يدري ويعي ويعتبر أن الوضع طبيعي، ولا يريد ان يغّير شيئاً... اللوم على كل لبناني يسمع وئام وهاب يقول الحقيقة البديهية: إنهم ينتظرون الأوامر لتنفيذها، فنبتسم ونقهقه ولا نفعل شيئاً، بدلاً من ان نغضب ونثور، لأن كل هذا يعني أننا أصبحنا بلا كرامة. اللوم على النظام؟ على التركيبة؟ على الطائفية؟ على الطبقة السياسية؟ على القوانين؟ ربما، لكن اللوم الأكبر هو على شعب سلّم قراره وإرادته الى هؤلاء، ناسياً قول الشاعر: إذا الشعب يوماً أراد الحياة.... ففي غياب الإرادة لا ربيع عربياً حقيقياً، وان الله لا يغيّر ما في قوم حتى يغيّروا ما في أنفسهم!.

عن النهار اللبنانية